كرة القدم بعيون الكتاب.. حين يتحول الملعب إلى مسرح والكرة إلى أدب

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 09:30 (توقيت القدس)
الكاتب ولاعب الكرة السابق فالدانو خلال تقديم كتابه في 21 مايو 2026 (إيزا سايز/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأثير كرة القدم على الأدب والفلسفة: كبار الأدباء مثل إدواردو غاليانو رأوا في كرة القدم تشابهاً مع الأدب، حيث تتقاطع الدراما والشعر والفلسفة، وتعكس المجتمع وتجمع الناس أكثر من الأيديولوجيات.

- تجارب شخصية وتأثيرها على الأدب: ألبير كامو وخورخي فالدانو رأوا في كرة القدم دروساً حياتية وأدبية، حيث تشبه المباراة الرواية في عناصر الصراع والعقدة والنهاية.

- كرة القدم في الشعر والرواية: دخلت كرة القدم الشعر والرواية، حيث كتب رافائيل ألبيرتي وماريو بينيديتي قصائد تكريماً للاعبين، وتناول بيتر هاندكه ونيك هورنبي تأثيرها على النفس والهوية.

لم يكن كبار الأدباء بعيدين عن كرة القدم تاريخياً، بل كانوا يرون أنها تشبه عدداً من أوجه الأدب، ولم يروا أنها مجرد منافسة بين فريقين، أو لعبة تُحسم بالأهداف، فكان الاهتمام باللعبة عبر التاريخ شاهداً على ذلك، لدرجة أن بعضهم شبّهها بالمسرح الذي تتقاطع فوقه الدراما والشعر والفلسفة والسياسة والذاكرة الإنسانية.

ولم يكن غريباً أن تتحول الملاعب إلى صفحات في الروايات، وأن يجد الشعراء في الكرة استعارات أجمل من كثير من القصائد. ويعد الكاتب الأوروغوياني إدواردو غاليانو أشهر من كتب عن كرة القدم أدبياً، ففي كتابه الشهير "كرة القدم بين الشمس والظل" لم يقدم تاريخاً تقليدياً للعبة، بل كتب عنها كما تُكتب الروايات، فامتزجت الحكايات بالأساطير والنوستالجيا والسياسة، بحسب مجلة "بابليشرز ويكلي" الأميركية المتخصصة في صناعة النشر والكتب.

وكان غاليانو وفقاً للمجلة، يرى أن كرة القدم ليست مجرد صناعة للترفيه، بل مساحة تعكس المجتمع بكل تناقضاته؛ ففيها الفرح الجماعي والانكسار الجماعي، والأبطال الذين تصنعهم الجماهير ثم تحاسبهم، والمال الذي غيّر اللعبة دون أن ينتزع منها روحها الشعبية، ولهذا وصفها بأنها احتفال إنساني يجمع الناس أكثر مما تفعله كثير من الأفكار والأيديولوجيات.

أما الفيلسوف والروائي الفرنسي ألبير كامو، الحائز جائزة نوبل، فقد عاش الكرة لاعباً قبل أن يصبح كاتباً، فقد كان حارس مرمى في شبابه، وظلت تلك التجربة تلازمه طوال حياته، وأشهر ما نُقل عنه قوله: "كل ما أعرفه على وجه اليقين عن الأخلاق وواجبات الإنسان، تعلمته من كرة القدم." ورأى كامو أن الوقوف في حراسة المرمى علّمه درساً لا تمنحه الكتب، وهو أن الكرة لا تأتي دائماً من الجهة التي تتوقعها، تماماً كما تفاجئ الحياة الإنسان بما لم يكن ينتظره، وفق دراسة منشورة عبر منصة "ساييلو تشيلي" العلمية.

خورخي فالدانو.. أشهرهم

أشهر من دافع طويلاً عن العلاقة بين الأدب وكرة القدم كان الأسطورة الأرجنتينية خورخي فالدانو لاعب ريال مدريد، فهو الذي جمع بين الملاعب والكتابة، وفي مقدمته لكتاب "قصص كرة القدم" كتب أن اللعبة والأدب ليسا عالمين متناقضين، بل هما لعبتان مختلفتان تتكاملان؛ الأولى تُروى بالأقدام، والثانية بالكلمات. ويرى فالدانو أن "المباراة نفسها تحمل كل عناصر الرواية سواء من بطل أو خصم، وكذلك الصراع، والعقدة، والنهاية التي قد تكون سعيدة أو مأساوية، ولهذا فإن أفضل المباريات تبدو كأنها روايات قصيرة تُكتب في تسعين دقيقة". ومن أجل ذلك، كثيراً ما تُشبه كرة القدم بالمسرح، فالملعب يشبه خشبة المسرح، والمدرب يؤدي دور المخرج، واللاعبون هم الممثلون، والجماهير تمثل الجمهور الذي يضحك ويبكي ويصفق ويحتج، بينما يبقى السيناريو مجهولاً حتى اللحظة الأخيرة، وعليه فلا أحد يعرف النهاية مسبقاً، وهذا ما يمنح المباراة قوتها الدرامية.

وذهب الكاتب المكسيكي خوان فيورو أبعد من ذلك، إذ يرى أن اللقطة التي تستغرق ثانيتين في الملعب يمكن للكاتب أن يحولها إلى ملحمة أدبية تمتد لصفحات طويلة، لأن الكلمات تمنح المباريات حياة أخرى بعد صفارة النهاية، وهو ما نشرته البوابة الإلكترونية الرسمية لحكومة المكسيك، في منشور على موقعها الرسمي بعنوان "الأدب وكرة القدم، قطبان يجذبان بعضهما البعض".

ولم تقتصر كرة القدم على المقالات والكتب، بل دخلت الشعر أيضاً، فالشاعر الإسباني رافائيل ألبيرتي كتب قصيدته الشهيرة "إلى الدب الأشقر الكبير من المجر" تكريماً للحارس المجري فرانث بلاتكو بعد إحدى المباريات التاريخية. أما الشاعر الأوروغوياني ماريو بينيديتي، فكتب قصيدة عن الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، كما تناول اللعبة في قصص مثل "الجناح الأيسر"، مقدماً لاعب الكرة "إنساناً يعيش القلق والفقر والأحلام، لا مجرد نجم داخل المستطيل الأخضر".

Football
بعيدا عن الملاعب
التحديثات الحية

كما كان لكرة القدم في الرواية نصيب أيضاً، فقد كتب النمساوي بيتر هاندكه، الحائز جائزة نوبل، رواية عنوانها "قلق حارس المرمى عند ضربة الجزاء"، وتدور أحداثها حول حارس مرمى سابق يُدعى "جوزيف بلوخ" يُطرد من عمله في موقع بناء، ليجد نفسه تائهاً في سلسلة من العزلة والاضطراب النفسي بعد ارتكابه جريمة قتل عبثية. وقد جرى تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي شهير عام 1972 من إخراج المخرج الألماني فيم فيندرز. أما البريطاني نيك هورنبي ففي كتاب "حمى المدرجات قدّم واحدة من أشهر السير الذاتية الرياضية، وشرح كيف يمكن لفريق كرة قدم أن يصبح جزءاً من هوية الإنسان وحياته اليومية.