في وداعية الجنرال..الأرجنتين تلعب بالنار

02 يوليو 2014   |  آخر تحديث: 13 مايو 2024 - 15:26 (توقيت القدس)
ميسي يقود الأرجنتين مجدداً الى الانتصار (getty)
+ الخط -

2 يوليو 2014

في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع الوصول إلى ضربات الجزاء، ينتهي كل شيء، ميسي يمرر ودي ماريا يسجل، فصعد راقصو التانجو وخرجت "الساعة السويسرية " في اللحظات الأخيرة، لتظل كرة القدم الاختراع الأكثر عبقرية الذي يضعنا جميعاً في حالة خاصة بعيداً عن أجواء الحياة، فرحة الفريق الفائز وحسرة المهزوم، مشاعر تؤكد الجانب الأهم، بأن الساحرة المستديرة خارج كل التوقعات.

روجيه فيدرير، البطل العالمي للكرة الصفراء، يعرفه الجميع بمهارته الكبيرة وأخلاقه الرفيعة داخل الملعب، وقبل كل ذلك، هدوءه المعتاد الذي يصل إلى البرود في بعض الأحيان، لكنه كان على النقيض تماماً أثناء المباراة، يشجع منتخب بلاده ويتمنى الفوز لسويسرا في صورة نشرها على حسابه الخاص في أحد مواقع التواصل الاجتماعي. تصرف جاء ليضع نقطة ضوء أخرى حول أهمية كرة القدم، ومكانتها الخاصة جداً وسط بقية الرياضات.

مونديال 90
في مونديال 86، خطفت الأرجنتين اللقب بقيادة العبقري دييجو أرماندو مارادونا في جيل ضم بروتشاجا وفالدانو والواقعي الدفاعي كارلوس بيلاردو، بينما ظهر العجز في زماننا هذا لهجوم الأرجنتين عن القيام بدور خورخي فالدانو، فأجويرو مصاب ومستواه في تراجع، أما هيجواين فيبدو وكأنه في حالة عزلة اختيارية داخل الملعب، لا يستلم ولا يظهر ولا يصنع أية خطورة، لذلك تأتي الخطورة دائماً من ميسي، وأحياناً دي ماريا حينما ينسل من الأطراف.

الأرجنتين تعاني بشدة على صعيد بناء الهجمة، لا يوجد لاعب وسط قادراً على التحكم في رتم المباراة، فيعود ليو كثيراً الى لخلف، ويترك دي ماريا الأطراف ويتسلم من المنتصف، ما يسبب فراغاً كبيراً في الثلث الأخير من الملعب، أمام الارتكاز الأرجنتيني لا يمد الهجوم بالكرات وفق ما يجب، وجاجو لا يساند ماسكيرانو دفاعياً بالشكل الكافي، ما يؤدي إلى حالة فراغ كبيرة بين الخطوط.

من الثمانينات إلى التسعينات، حيث المونديال الإيطالي ومحاولة مارادونا العزف منفرداً لإعادة الأمجاد مرة أخرى، لكنه وصل إلى النهائي وخسر أمام الألمان، وهدف دي ماريا أمام سويسرا أعادنا إلى هدف كانيجيا أمام البرازيل في البطولة القديمة، ميسي ومارادونا ينطلقان من الوسط، لا أحد يوقفهما، ويمرران في النهاية إلى الزميل كي يسجل هدف الفوز.

استراتيجية اللعب هي الطريقة التي ينتهجها المدرب ويفكر فيها مع توليه تدريب فريق ما، وعلى أساسها يبدأ تدريب لاعبيه وإيصال أفكاره لهم، يعقبه بوضع الخطة المناسبة لتنفيذ هذه الاستراتيجية واختيار الفريق، ويسير على هذا النهج عدد كبير من المدربين الكبار، لكن هناك طريقة أخرى يتبعها مدربون آخرون، وهي مشاهدة قدرات وخصائص اللاعبين، ومن ثم وضع استراتيجية تناسب قدراتهم وأدائهم.

ميونتي اختار الأولى في 74، وبيلاردو آمن بالثانية في 86، بينما لم يجد سابيا نفسه في أية طريقة ممكنة حتى الآن، لذلك تسير الأرجنتين من دون رابط مع أداء فردي بحت، ميسي يحمل الكل على عاتقه، لكن العنترية الكروية ستتوقف حتماً إذا لم يجد المدرب حلولاً أخرى على الصعيد الجماعي والتكتيكي، وسويسرا تدق جرس الإنذار والقادم صعب.

الجنرال..شكراً
مباراة الأرجنتين وسويسرا هي الأخيرة للمدرب الألماني أوتمار هيتسفيلد في الملاعب، فهو رجل الواقعية السحرية الذي فاز ببطولات عديدة ووضع اسمه وسط عمالقة اللعبة، قام بعمل كبير طوال مشواره ووضع خطة دفاعية متقنة لمواجهة الفريق الأرجنتيني، الاعتماد على أسلوب رقابة المنطقة الممزوج بالرقابة الفردية بتواجد بهرامي كظل مع ميسي في كل مكان في الملعب، مع عودة تشاكا الى منطقة المنتصف للتغطية.

لعب هيستفيلد في الماضي بطريقة لعب مزجت بين 5-2-1-2 على أرضه و 5-4-1 خارج الديار، بالاعتماد على خماسي دفاعي صريح، ثلاثة مدافعين وظهيرين على الأطراف، البايرن يدافع بأربعة لاعبين، وليزارازو الخامس يهاجم عند الحاجة، مع الاعتماد على ثنائي المحور في الارتكاز، هارجريفز والكابتن إيفنبرج، ثنائي يقطع الماء والهواء أمام وسط أي فريق هجومي.

والآن مع سويسرا، لعب بطريقة مشابهة لكن في نسختها الأحدث، 4-2-3-1 التي تتحول إلى 4-5-1 صريحة لكن مهارة ميسي الإعجازية صنعت الفارق في النهاية والشجاعة غلبت الكثرة في ليلة أرجنتينية خالصة.

المساهمون