فيصل بن الحسين.. أهداف وطموحات لتطوير الحركة الأولمبية
استمع إلى الملخص
- يواجه الأمير فيصل منافسة قوية على رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية، ويطمح لبناء جسور بين الشرق والغرب، مستفيداً من خلفيته الثقافية المتنوعة ليكون أول رئيس من خارج أوروبا والولايات المتحدة.
- يركز برنامجه الانتخابي على تعزيز الإلهام، وضمان عوائد استثمارية، وإشراك الشباب، مع التركيز على النزاهة والاستدامة والشمولية في الحركة الأولمبية.
يتطلع رئيس اللجنة الأولمبية الأردنية، الأمير فيصل بن الحسين (61 عاماً)، إلى إحداث تغيير كبير وإيجابي في الحركة الأولمبية، بحال انتخابه رئيساً للجنة الدولية، ليكون بذلك المرشح العربي الوحيد للمنصب، رغم أنه سيلقى منافسة قوية من أسماء عديدة معروفة على الساحة الرياضية.
فيصل بن الحسين صاحب خبرة رياضية
بدأ فيصل بن الحسين عمله منذ سنوات طويلة في المجال الرياضي، إذ وصل إلى رئاسة اللجنة الأولمبية الأردنية في عام 2003، قبل أن يصبح عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية في عام 2010، ليشكل العديد من الصداقات والعلاقات مع مختلف أقطاب الرياضة في العالم، مع الإشارة إلى أنه عضو في مجلس شيوخ الاتحاد الدولي للسيارات "فيا".
يتمتع فيصل بن الحسين بخبرة طويلة، إذ درس في بريطانيا، ثم لسنوات في الولايات المتحدة، قبل عودته إلى الأردن، ليشغل العديد من المناصب العسكرية العليا، لكنه على الصعيد الرياضي كان له دورٌ كبيرٌ في تطوير الرياضة في البلاد، خاصة أنه يُعد من الشخصيات البارزة في دعم الرياضات المختلفة، ويعمل على تعزيز مشاركة الأردن في الفعاليات الرياضية الدولية، وهو ما أسفر عن تحقيق ذهبية في أولمبياد ريو 2016 برياضة التايكواندو، إضافة لفضيتين في الرياضة نفسها وبرونزية في الكاراتيه في دورتي 2020 و2024.
من هم منافسو الأمير فيصل بن الحسين؟
سيلقى الأمير فيصل بن الحسين منافسة قوية على رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية، بعدما تقدّمت أسماء معروفة، مثل السبّاحة الأولمبية السابقة، الزيمبابوية كيرستي كوفنتري، ورئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، البريطاني سيباستيان كو، والإسباني خوان أنتونيو سامارانش الابن، نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، ويوهان إلياش، رئيس الاتحاد الدولي للتزلج، وديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، ورئيس الاتحاد الدولي للجمباز موريناري واتانابي، مع العلم أن الرئيس الجديد سيُنتخب في جلسة للجنة الأولمبية الدولية في اليونان يوم 20 مارس/آذار المقبل.
بناء جسور بين الشرق والغرب
خلال كلمته التي ألقاها أمام أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية الأسبوع الماضي، تطرّق فيصل بن الحسين إلى قدرته على ربط القارات والثقافات إذا أصبح رئيساً، بعدما كان هذا المنصب حكراً لسنوات على أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، إذ تناوب على الكرسي كلّ من: اليوناني ديمتريوس فيكيلاس (1894-1896)، ثم الفرنسي بيير دي كوبرتان لمدّة 29 عاماً من 1896 حتى 1925، وبعده تسلّم المنصب البجليكي هنري دو باييه لاتور طوال 16 عاماً (1925-1942)، ولاحقاً السويدي سيغفريد إيدستروم (1942-1946)، ثم الأميركي أفري بروندج لمدّة عشرين عاماً (1952-1972)، ليدير إثرها الأيرلندي مايكل موريس كيلانين اللجنة الأولمبية (1972-1980)، ثم خوان أنطونيو سامارانش الأب (1980-2001)، ولاحقاً البلجيكي جاك روج (2001-2013)، والحالي الألماني توماس باخ منذ عام 2013.
وقال فيصل بن الحسين، الذي يشغل عضوية اللجنة التنفيذية منذ 2019 بعدما أعيد انتخابه في 2023، خلال جلسة حوارية: "الرؤساء السابقون جميعهم كانوا إما من أوروبا وإما من الولايات المتحدة. نحن بحاجة إلى أشخاص قادرين على فهم العالم وبناء جسور بشكل أفضل بين الشرق والغرب، وبين جنوب العالم وشماله، هذا جزء من شخصيتي، أنا شرقي من الناحية الثقافية، لكنني تلقيت تعليماً غربياً أيضاً، بإمكاني أن أساعد في سدّ هذا الانقسام".
عمل محتمل مع ترامب
يُدرك الأمير فيصل بن الحسين، بحال وصوله إلى رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية، أنه سيكون أمام مهمة صعبة وهي العمل مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إذ ستستضيف لوس أنجليس أولمبياد 2028 الصيفي، ثم سولت لايك الألعاب الشتوية في 2034، لكن هذا الأمر لم يدفعه للتردد، بعد الانتقادات التي لحقت برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، الذي قيل إنه اتخذ مواقف منحازة لترامب بعد حضوره حفل مراسم تنصيبه، ليقول في هذا الصدد: "لن أنخرط في التشجيع، لست مستعداً للتضحية بالقيم الأساسية التي أؤمن بها من أجل إرضاء فرد. ومن ناحية أخرى، إذا كان هذا ما تعتقد اللجنة الأولمبية الدولية أنه الطريق الصحيح للمضي قدماً، فأنا مستعد لاحترام ذلك، ترامب كان عاشقاً كبيراً للرياضة ولن يقف في طريق الألعاب الأولمبية ودعم لوس أنجليس، وسيدعم سولت لايك سيتي".
وضمن برنامجه الانتخابي، يسعى فيصل بن الحسين إلى تحقيق الإمكانات العالمية للرياضة، ووضع ثلاثة محاور استراتيجية، وهي أهمية تعزيز الإلهام داخل العائلة الأولمبية، مع تقييم النماذج التجارية لضمان تحقيق عوائد استثمارية مجزية للشركاء الحاليين والمحتملين، وضرورة إشراك الشباب وإعطائهم دوراً أكبر، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، لينتقل بعدها إلى المحور الاستراتيجي الثاني، الذي ركّز خلاله على النزاهة لتحقيق استدامة الحركة الأولمبية، وكذلك مسألة مكافحة تغير المناخ وحماية الصحة البدنية والعقلية، وسياسة عدم التسامح مطلقاً مع كلّ من يشكل إساءة في أي مجال، بينما يتعلق المحور الثالث بالشمولية داخل الحركة الأولمبية، إذ تعهد بتمكين جميع أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية من المشاركة الفعالة في صياغة السياسات وتنفيذها، ليختم بإيمانه العميق بقدرة الرياضة على تغيير حياة الأفراد وتوحيد المجتمعات.