فريدي... صوت شعب أنغولا والأفضل رغم الإقصاء

29 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:15 (توقيت القدس)
فريدي على ملعب مراكش، 26 ديسمبر 2025 (خالد دسوقي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فريدي كوليمبيه ريبيرو: رمز للتفاني والقيادة: رغم تعادل أنغولا في كأس أمم أفريقيا 2025، يبرز فريدي كرمز للتفاني، حيث بدأ مسيرته في لواندا وانتقل إلى البرتغال، ليصبح لاعباً محورياً في أندية أوروبية عدة، ويختار تمثيل أنغولا دولياً.

- تأثير فريدي داخل وخارج الملعب: تجاوزت مشاركاته الدولية 60 مباراة، وتألق في مواجهة مصر، ليحصد جائزة أفضل لاعب، معبراً عن التزامه الاجتماعي والوطني، حيث انتقد الانتقادات الموجهة لمباراة ودية ضد الأرجنتين.

- الرياضة كمنصة للتأثير الاجتماعي: خصص فريدي نجاحاته لتكريم صمود الشعب الأنغولي، مؤكداً أن كرة القدم تتجاوز الأهداف والانتصارات، لتكون حكاية التزام ووفاء وطنية، وصوت للشعب في الملعب وخارجه.

تعادل منتخب أنغولا خلال الجولة الثالثة من دور مجموعات بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، أمام مصر، ليكتفي "الفهود" بنقطتَين من ثلاث مباريات، ومن دون أي فوز، قد تكون نهاية رحلة ألفريدو "فريدي" كوليمبيه ريبيرو (35 عاماً) الدولية قد شارفت على نهايتها، خاصة أنّه كان أكثر من مجرد لاعب؛ فهو رمز للتفاني، وصوت صادق يعكس تحديات وآمال شعبه.

وبدأ فريدي مسيرته الكروية في لواندا، إذ نشأ في بيئة رياضية محبة لكرة القدم، قبل أن ينتقل في سن مبكرة إلى البرتغال للانضمام إلى الفئات السنية لنادي بيلينينسيش. واكتسب هناك خبرة الاحتراف الأوروبي منذ صغره، وبدأ رحلة طويلة امتدت لأكثر من 15 عاماً، شملت أندية في البرتغال وهولندا وتركيا، أبرزها بودروم سبور، إذ أصبح لاعباً قيادياً يحظى بالاحترام داخل وخارج الملعب، وجعلته خبرته الطويلة ومهاراته التكتيكية لاعباً محورياً في كلّ فريق لعب له، سواء مهاجماً أو لاعباً وسط هجومي قادر على صناعة اللعب.

وعلى الصعيد الدولي، اختار فريدي تمثيل منتخب أنغولا رغم حمله ألوان البرتغال في الفئات الشبابية. ومنذ أول مباراة دولية له في عام 2014، تجاوز عدد مبارياته الدولية 60 مواجهة، وسجل العديد من الأهداف الحاسمة. وفي كأس أمم أفريقيا 2025، تألق بشكل خاص في مواجهة مصر، إذ نال جائزة أفضل لاعب المباراة رغم التعادل السلبي وإقصاء منتخب بلاده، وهو إنجاز فردي يعكس قدراته العالية وتأثيره الكبير على أرض الملعب حتى في أصعب الظروف.

ولم يقتصر دور فريدي على الأداء الرياضي، بل امتد إلى الوعي الاجتماعي والالتزام الوطني، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أعرب عن استيائه من الانتقادات الموجهة لإقامة مباراة ودية ضد الأرجنتين بسبب التكاليف المالية، وقال في مقابلة إعلامية: "من الصعب أن نرى كثيرين يعارضون المباراة وآخرين يريدونها، لكن وضع البلاد صعب، الفقر منتشر والشعب بحاجة للكثير من الاهتمام"، هذا الموقف الصريح أدى إلى منحه إجازة من المنتخب لأسباب شخصية، لكنه عزّز صورته قائداً ملتزماً ومسؤولاً اجتماعياً، ليس قائداً على أرض الملعب فحسب، بل صوتاً للشعب خارج الرياضة أيضاً.

وخلال مسيرته، خصّص فريدي جزءاً من نجاحاته لتكريم صمود الشعب الأنغولي، ليؤكد أن الرياضة يمكن أن تكون منصة للتأثير الاجتماعي والتواصل مع قضايا الناس. وسبق أن أهدى أحد انتصارات أنغولا في كأس أفريقيا للشعب، حين صرّح: "نحن سعداء اليوم، لكن الواقع سيظل صعباً بالنسبة لشعبنا"، وحتى بعد الإقصاء الأخير، ظهرت دموعه بعد مباراة مصر، تعبيراً عن الحب والوفاء لوطنه، وعن شعور بالمسؤولية تجاه مستقبل منتخب بلاده.

ويبقى فريدي اليوم مثالاً حياً على أن كرة القدم ليست مجرد أهداف وانتصارات؛ فهي حكاية التزام ووفاء وطنية، وقيادة حقيقية، وصوت للشعب في الملعب وخارجه، ليؤكّد فريدي أنّه اللاعب الذي يجمع بين الأداء الفردي الرائع، والوعي الاجتماعي العميق، ليظل رمزاً لا يُنسى في تاريخ كرة القدم الأنغولية.