فاران يكشف الجانب المظلم لمسيرته وأسباب اعتزاله المفاجئ
استمع إلى الملخص
- بعد الفوز بكأس العالم 2018، عانى من انهيار نفسي آخر، وساعدته جائحة كورونا في معالجة مشاعره رغم صعوبة الفترة على الكثيرين.
- أشار فاران إلى أن الجدول المزدحم أثر على صحته النفسية وكان سببًا في اعتزاله، مؤكدًا أهمية الحديث عن الصحة النفسية في كرة القدم.
كشف نجم منتخب فرنسا ونادي ريال مدريد الإسباني السابق، رافاييل فاران (32 عاماً)، الجانب المظلم لمسيرته وأسباب اعتزاله المفاجئ، بعدما قضى عشرة مواسم كاملة في ريال مدريد، منذ أن وصل بعمر 18 عاماً قادماً من نادي لانس الفرنسي وحتى انتقاله إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي، وفي النهاية اعتزل الموسم الماضي في نادي كومو الإيطالي بعد أن لعب مباراة واحدة.
وتحدث فاران في تصريحات أبرزتها صحيفة آس الإسبانية، اليوم الأربعاء، عن المشاكل النفسية التي واجهها عند وصوله إلى ريال مدريد قائلاً: "بعد وصولي إلى ريال مدريد واجهت أولى المشاكل، كنت في الثامنة عشرة ولم أحظ بطفولة أو مراهقة طبيعية، كنت وحيداً، أتدرب طوال الوقت ونادراً ما ألعب، شعرت أن حلمي يتبخر. في الملعب، كنت مركزاً تماماً، لكن بعد ذلك لم أكن أرغب في العودة إلى المنزل، كانت حالة اكتئاب، لم أعد أستمتع بأي شيء".
وأكد فاران أنه في تلك الفترة لم يتحدث مع أحد عن وضعه، مضيفاً في هذا الشأن بالقول: "بالنسبة لي، كان هذا الثمن الذي يجب دفعه، كنت أعتقد أنه يجب المرور بهذا لأنجح، كنت أبدأ مسيرتي المهنية وكنت أطرح على نفسي آلاف الأسئلة: هل اتخذت القرار الصحيح بالقدوم إلى هنا؟ هل يجب أن أرحل؟ هل يجب أن أتحدث عن ذلك؟ كنت محاصراً في نوع من الوحدة، أشعر أن كل شيء ينهار".
وأشار فاران إلى أنه بعد الفوز بلقب كأس العالم مع الديوك مرّ أيضاً بفترة انهيار أخرى قائلاً: "الفترة بعد كأس العالم 2018 كانت صعبة للغاية، تصل إلى حلمك، وتكون على قمة كرة القدم العالمية، ثم يأتي الانخفاض. أتذكر أن جائحة كورونا ساعدتني على الخروج من حالة الاكتئاب تلك، تمكنت من معالجة كل تلك المشاعر وإعادة شحن نفسي، من المفارقات أن تلك الفترة كانت صعبة جداً للكثير من الناس من حيث الصحة النفسية".
وتحدث اللاعب السابق عن مشكلة جدول المباريات قائلاً: "بعد تسعة أيام من نهائي كأس العالم 2022، لعبت مباراة مع مانشستر يونايتد ولم أجد حتى الوقت لأستوعب شعور الهزيمة، فالجدول مزدحم للغاية، أفهم أنه عمل تجاري، لكننا نفقد جودة العرض الرياضي، إما أن تلعب بنسبة 100%، أو تتحرك مثل روبوت، مع زيادة الإصابات الجسدية، وبطبيعة الحال التأثير الكبير على الصحة النفسية للاعبين".
وأكد فاران أن جدول المباريات كان أحد أسباب اعتزاله بقوله: "كان هذا أحد الأسباب، فالجدول كان مزدحماً بشكل جنوني، ولم أحصل على أي فترة راحة تسمح لي بالتعافي جسدياً أو نفسياً. كرة القدم تشبه المجتمع إلى حد ما، مليئة بالاندفاع المستمر والضغط الدائم للقيام بالمزيد وبسرعة أكبر، هذا الوضع يسبب قلقاً شديداً، نحن بحاجة إلى فترة راحة، ليس لأننا لا نرغب في اللعب، بل لنلعب بشكل أفضل، الفكرة ليست الهروب من المنافسة، بل أن تكون في الحالة الذهنية الصحيحة، لأنه إذا واصلت دفع نفسك إلى ما هو أبعد من الحدود، فعاجلاً أم آجلاً سينكسر شيء ما".
واختتم اللاعب الفرنسي بالحديث عن صعوبة التحدث عن الصحة النفسية في كرة القدم، وصرح: "في غرفة الملابس، يميل كل لاعب للاحتفاظ بصعوباته لنفسه دون أن يظهرها، وفي كرة القدم لا يزال الحديث عن الصحة النفسية أمراً حساساً ومحرماً إلى حد كبير. من المهم التأكيد على أن إظهار الضعف لا يعني أن الشخص ضعيف. على مواقع التواصل الاجتماعي نعرض أفضل لحظات حياتنا فقط، لكن خلف ذلك نمر بأوقات صعبة، بغض النظر عن مسيرتنا الاحترافية، نحن بشر أولاً وقبل كل شيء، ومناقشة هذه القضايا تساعد على فهم أن المشاكل النفسية يمكن أن تؤثر على أي شخص".