غرينلاند مطمع ترامب.. ماذا نعرف عن كرة القدم هناك؟

12 يناير 2026   |  آخر تحديث: 18:45 (توقيت القدس)
أطفالٌ يمارسون كرة القدم في إيلوليسات بغرينلاند، 11 مارس 2025 (جو رايدلي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك، تواجه تحديات في الاعتراف الدولي بمنتخبها الوطني لكرة القدم، رغم تأسيس اتحادها عام 1971 وسعيها للانضمام إلى فيفا ويويفا، إلا أن لوائح يويفا واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي حالت دون ذلك.

- كرة القدم تُعتبر الرياضة الأكثر شعبية في غرينلاند، رغم التحديات المناخية والبنيوية، حيث بدأت منافساتها في الخمسينيات، وفيلم "نحن غرينلاند: كرة القدم هي الحرية" يبرز أهمية اللعبة للسكان.

- يعكس الفيلم الوثائقي التحديات التي يواجهها اللاعبون في موازنة أحلامهم مع حياتهم اليومية، ويشير اللاعب سورين كرويتسمان إلى تأثير غياب المنافسات على تطور اللعبة.

هناك في أقصى شمال العالم، حيث الجليد سيّدُ المكان الذي نُفي إليه النرويجي إريك الأحمر من أيسلندا مع والده ثوفالد، بعد ارتكاب الأخير جريمة قتلٍ غير متعمدة، بدأت قصة "غرونلاند" بحسب التسمية الأيسلندية. ووفقاً لترجمات مدير معهد ليفربول الإنكليزي جون سيبتون لـ"ملحمة إريك الأحمر" عام 1880، اختير هذا الاسم ليجذب الناس إلى تلك الأرض، وبالفعل بعد سنواتٍ طويلةٍ باتت "غرينلاند" خلال الأيام القليلة الماضية واحدةً من أسخن الملفات على الساحة العالمية، بعدما عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدّداً عن رغبته في السيطرة على الجزيرة، فماذا نعرف عن كرة القدم هناك؟

لا تشتهر غرينلاند فقط بموقعها الجغرافي أو حساسيتها السياسية، بل أيضاً بثقافة رياضية تتحدّى المناخ القاسي وقلّة الإمكانات، لكنّها في الوقت نفسه تبرزُ بوصفها نافذة لفهم المجتمع الغرينلاندي، وطموح شبابه، وقدرتهم على ممارسة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ظروفٍ استثنائية.

ولاستكمال صورة المشهد بشكلٍ أوسع، تبرز المقارنة تلقائياً بين جزر الفارو وغرينلاند بوصفهما إقليمين تابعين لمملكة الدنمارك. وتتمتع الأولى بحكمٍ ذاتيّ مع تمثيلٍ رياضيّ مستقلٍ ومعترفٍ به من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وكذلك الدولي (فيفا)، ما مكّنها من تثبيت حضورها على الصعيد الدولي، أمّا الطرف الثاني، غرينلاند، فهي تعرف واقعاً مشابهاً من حيث الوضع السياسي، مع اختلافٍ كبير في الشقّ الرياضي، حيث لا تزال تصطدم بعوائق مناخية وبنيوية تشكّل حاجزاً بوجه الاعتراف الرسمي.

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن كرة القدم هناك، تواصل "العربي الجديد" مع لاعبٍ ينشط في المنتخب، يُدعى سورين كرويتسمان، الذي شرح تفصيلياً الوضع، معبّراً عن شغفه وأسفه لعدم الاعتراف بمنتخبه من قبل الاتحاد الدولي، إذ قال في هذا الصدد: "من الصعب جداً أن نتخيّل كيف يمكن لنا في غرينلاند تطوير كرة القدم بشكلٍ عام. هذا مؤسف، لأن كرة القدم في بلادنا تمتلك إمكاناتٍ حقيقية".

وتُعتبر كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في غرينلاند، لكن الظروف المناخية الصعبة وانخفاض درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر حالت دون إقامة ملاعب عشبية طبيعية، حيثُ يبقى استاد العاصمة نوك الأكبر (يتسع لنحو 2000 مشجع)، وهو معروفٌ بأرضيته الاصطناعية. وحول هذه النقطة، يقول اللاعب الغرينلاندي: "في البلاد هنا لدينا ملاعب ذات أرضية اصطناعية منتشرة في كافة أنحاء البلاد، كما أنّ هناك مشروع قبة هوائية في العاصمة نوك (ملعبٌ بهيكلٍ ضخمٍ مدعومٍ بضغط الهواء، يُستخدم لتغطية الملاعب وتوفير بيئة تدريب صالحة لجميع أحوال الطقس)، ما زال قيد النقاش ولم يُنفّذ بعد. وبحسب الظروف المناخية وموقعك الجغرافي داخل غرينلاند، يختلف عدد الأشهر التي يُمكن اللعب فيها في الهواء الطلق، لكنه يقتصر عموماً على ما بين ثلاثة وأربعة أشهرٍ في السنة".

وتأسس اتحاد غرينلاند لكرة القدم عام 1971، وفي عام 2015 وقّع مع نظيره الدنماركي اتفاقيةً لتطوير اللعبة في البلاد، والعمل معاً للحصول على عضوية في فيفا ويويفا بحلول عام 2022، لكن ذلك لم يحصل، خاصةً بعد تحديث يويفا لوائحه التي تمنع قبول اتحاداتٍ من مناطق غير مستقلة. وهكذا وجدت غرينلاند نفسها معزولة لتحاول اللجوء إلى الجار الأقرب جغرافياً، وتحديداً اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، لكن طلبها رُفض أيضاً. وحول هذه الوضعية، يقول لاعب نادي ناغدلونغواك-48، ثاني أكثر المتوجين بالدوري هناك: "يبدو أنّه من دون الاعتراف الدولي، تصبح فرص الظهور أقلَّ بكثير مقارنةً بالمنتخبات الوطنية المعترف بها، لأنّ كرة القدم في غرينلاند لا تستطيع اللعب ضد أعضاء الاتحادات الكروية الرسمية. أعني أنّ الوضع السياسي بين الولايات المتحدة وغرينلاند يؤثر على كرة القدم في البلاد، لأنّ غرينلاند لن تكون جزءاً من أميركا، وبالتالي رُفض طلب الانضمام إلى اتحاد الكونكاكاف".

في فترة الخمسينيات انطلقت منافسات كرة القدم في غرينلاند، وباتت ثابتة في أواخر الستينيات (1969). ويحمل نادي بولدكوبلن 1967 الرقم القياسي في عدد التتويجات بلقب دوري الرجال، وفقاً للإحصاءات الرسمية، لكن شغف وحبّ أبناء غرينلاند لا يتوقّفان رغم كلّ الصعوبات، إذ يبقى الطموح حاضراً، وحول ذلك يقول كرويتسمان: "هناك الكثير من اللاعبين الموهوبين لدينا، من فئة الشباب وصولاً إلى الكبار، يحلمون بأن يصبحوا لاعبين محترفين. ولو توفّرت مباريات أكثر ضد منافسين أقوى وبعض البطولات، لكان الدافع أكبر لممارسة كرة القدم، ما يساهم في تطوير جميع الفئات العمرية. عندها يُمكن أن تتقدّم كرة القدم خطوة كبيرة إلى الأمام". ويخوض منتخب غرينلاند بعضَ المباريات الودية بين الحين والآخر، فعلى سبيل المثال لعب الفريق في عام 2023 مباراة أمام اسكتلندا وخسرها بنتيجة 1-5.

في عام 2025، أكّد فيلم "نحن غرينلاند: كرة القدم هي الحرية" شغف وأهمية اللعبة بالنسبة للسكان هناك، ورشّح لاحقاً لجائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن جوائز "Football Content Awards"، بعدما تناول القصة المُلهمة والمؤثرة للمنتخب والسعي وراء الاعتراف الدولي، وكيف تُقام المباريات في ظروفٍ مناخية قاسية. كما يُظهر الفيلم في الوقت عينه حياتهم الشخصية وكيفية موازنتهم بين أحلامهم ووظائفهم اليومية. وعن ذلك ختم كرويتسمان حديثه بالقول: "عندما كنت صغيراً، كنت أحلم بالوصول إلى أعلى مستوى ممكن. لكنني اليوم في التاسعة والعشرين من عمري ولديّ عائلة، لقد فات الأوان بالنسبة لي، لأننا لا نشارك كثيراً في المنافسات داخل غرينلاند. أنا أعمل حلاقاً، وهو الأمر الأهم الذي أركّز عليه في الوقت الحالي".