غرائب قرعة كأس العالم عبر التاريخ: فشل الآلة وإهمال بلاتر
استمع إلى الملخص
- تعطلت الآلة الزجاجية المخصصة لسحب الكرات، مما دفع "فيفا" للتخلي عنها والعودة إلى الطريقة التقليدية، بعد أن انقسمت إحدى الكرات وعلقت داخل الآلية.
- تكررت الأخطاء في قرعات أخرى، مثل مونديال 2014، حيث أثارت خطوة نقل منتخب أوروبي انتقادات لتعقيدها وغياب الشفافية.
تُعَدّ قرعة كأس العالم لحظة ترقب عالمية، إذ تحدد مصير المنتخبات وتبني آمال الجماهير، لكن، لم تسر جميع هذه المراسم بسلاسة، بل شهد بعضها غرائب وفوضى حوّلتها إلى مادة دسمة للتداول والتحليل، مُسجّلة فشلاً ذريعاً للآلات مرة، وللإهمال البشري مرة أخرى، تماماً مثل حادثة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق جوزيف بلاتر (89 عاماً).
وتتصدر قرعة مونديال إسبانيا 1982 قائمة اللحظات الأكثر ارتباكاً على الإطلاق، وفقاً لما نشره موقع 20 مينوت الفرنسي. وشهِدت مدريد في يناير/كانون الثاني 1982 فصلاً من الإحراج العالمي عندما ارتكب السكرتير العالم لـ"فيفا"، سيب بلاتر آنذاك، خطأً فادحاً على الهواء مباشرة، حين أهمل قاعدة خاصة كانت تهدف إلى تفادي وقوع منتخبات أميركا الجنوبية (تشيلي وبيرو) بعضها مع بعض في الدور الأول، ما أدى إلى وضع بلجيكا واسكتلندا في مجموعات غير التي كان مُخططاً لهما فيها. واضطُرّ المنظمون لإيقاف الحفل، وشهدت شاشات التلفزيون حول العالم ست دقائق من التشاور والهمسات والارتباك، انتهت بتعديل النتائج قسراً، وهو ما دفع رئيس الاتحاد البلجيكي لوصف ما حدث بأنه تلاعب بنسبة 200%.
وتفاقمت المشكلة لاحقاً بظهور فشل الآلة، عندما تعطَّلت الآلة الزجاجية المخصصة لسحب الكرات بشكل مفاجئ، إذ انقسمت إحدى الكرات إلى نصفين وعلقت داخل الآلية. واستُخدِمت الأيدي والأقلام في محاولات يائسة لإخراج بقايا الكرات، وسط دهشة الأطفال المساعدين وملايين المشاهدين، لتشكل هذه الحادثة دافعاً لـ"فيفا" للتخلص من هذه الآلة الغريبة على الفور، واصفة إياها بأنها ذهبت إلى سلة مهملات التاريخ، والعودة إلى طريقة يد الإنسان التقليدية.
وتَكرّرَت الأخطاء، لكن بشكل أقل درامية، في قرعات أخرى، إذ تَذْكر الجماهير قرعة مونديال 2014 عندما سُمِح لمنتخب أوروبي إضافي بالانتقال إلى وعاء التصنيف غير الأوروبي لتجنب وجود عدد كبير من الأوروبيين في مجموعة واحدة. وأثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة لتعقيدها وغياب شفافيتها، بعدما اعتبرها البعض محاولة لتوجيه نتائج القرعة بشكل غير مباشر.
وتُؤكّد هذه الحوادث التاريخية أن عملية القرعة، على الرغم من بساطتها الظاهرة، يمكن أن تكون مصدر توتر وإحراج للمنظمين، بينما تَبقى قرعة 1982 هي المثال الأبرز على اللحظة التي التقى فيها فشل الطُرق المعقدة بفشل الآلة، لتُخلّد أغرب فصل في كتاب تاريخ كأس العالم.