علي ضياء.. قصة مكالمة هاتفية صنعت كذبة في البريمييرليغ

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 14:42 (توقيت القدس)
تنقّل علي ضياء بين أندية مغمورة في فرنسا وألمانيا (إكس/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عام 1996، تعاقد نادي ساوثهامبتون مع علي ضياء بناءً على توصية مزيفة من شخص ادعى أنه جورج ويا، رغم عدم امتلاكه سجلًا احترافيًا.
- خلال مباراة ضد ليدز يونايتد، شارك ضياء كبديل لكنه استُبدل بعد 53 دقيقة بسبب أدائه الضعيف، مما كشف عن عملية خداع كبيرة.
- أصبحت قصة ضياء من أكبر عمليات الخداع في تاريخ الدوري الإنجليزي، وانتهت مسيرته سريعًا، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة كرة القدم كقصة مثيرة للجدل.

شهد عالم كرة القدم قصصاً تحدّت المنطق وبقيت عالقة في ذاكرة الملاعب. وتُعد حكاية علي ضياء واحدة من أكثرها غرابة. لاعب ظهر في كرة القدم الإنكليزية باسم وسيرة وعلاقة لم تكن موجودة أصلاً، ومع ذلك نجح في خوض مباراة في الدوري الإنكليزي الممتاز. وبحسب تقرير موقع قناة تي واي سي الأرجنتينية، تعود الواقعة إلى عام 1996، لكنها ما تزال تُستحضر حتى اليوم، بوصفها أحد أكثر الفصول غرابة في تاريخ "البريمييرليغ"، لما كشفته من ثغرات في منظومة كرة القدم الاحترافية، في فترة كانت فيها آليات التحقق أقل صرامة.

ووُلد علي ضياء في 20 أغسطس/ آب 1965 في داكار بالسنغال، وكانت مسيرته قبل الوصول إلى إنكلترا متواضعة، إذ تنقّل بين أندية مغمورة في فرنسا وألمانيا، من دون أن يترك أثراً يُذكر، مع تجارب قصيرة في فرق شبه محترفة ودوريات أدنى. ومع انطلاق موسم 1996-1997، ظهر اسمه فجأة داخل مكاتب نادي ساوثهامبتون، الذي كان يعاني بداية غير مستقرة للموسم، إلى جانب إصابات متتالية في خط الهجوم. وبدأت القصة بمكالمة هاتفية تلقاها مدرب الفريق آنذاك، غرايم سونيس، من شخص ادّعى أنه جورج ويا، نجم ميلان السابق والحائز على الكرة الذهبية، وجائزة أفضل لاعب في العالم عام 1995. وأوصى المتصل بالتعاقد مع "ابن عمه" علي ضياء، واصفاً إياه بمهاجم قادر على صنع الفارق، ومؤكداً أنه سبق له اللعب مع باريس سان جيرمان، ويمتلك خبرة دولية مع منتخب السنغال، حيث خاض 13 مباراة دولية، ليتبين لاحقاً أن جميع هذه الادعاءات غير صحيحة.

وبفعل ضغط الحاجة، وثق سونيس في تلك التوصية ووقّع مع ضياء عقداً لمدة شهر، من دون التحقق الرسمي من صحة المعلومات. ولم تكن هناك أي سجلات تثبت لعبه مع باريس سان جيرمان أو مشاركته مع المنتخب السنغالي، ولا حتى أي صلة قرابة مع جورج ويا. ورغم أن ضياء لم يقدّم ما يلفت الأنظار خلال التدريبات، فقد تم تسجيله ضمن قائمة الفريق. وجاءت فرصته الكبرى يوم 23 نوفمبر/ تشرين 1996، خلال مواجهة ساوثهامبتون أمام ليدز يونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز. وبعد إصابة نجم الفريق مات لو تيسييه في الشوط الأول، قرر سونيس إشراك ديا بديلاً له، ليدخل المباراة مرتدياً القميص رقم 33، ويخوض ظهوره الأول، والأخير تقريباً، في أعلى مستوى لكرة القدم الإنكليزية.

وكانت 53 دقيقة فقط كافية لدخول علي ضياء تاريخ الكرة البريطانية من باب الغرابة، بعد أن ظهر تائهاً، قليل التركيز، وغير قادر على مجاراة نسق المباراة، حيث افتقد الانسجام، وبدا بعيداً تماماً عن متطلبات اللعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، في مشهد أثار دهشة زملائه وخصومه على حد سواء. وفي الدقيقة 85، تم استبداله لإشراك كين مونكو، في قرار فرضته الضرورة أكثر من القناعة الفنية. وانتهت المباراة بخسارة ساوثهامبتون بنتيجة 2-0. وبعد أيام قليلة، تواصل سونيس مع جورج ويا الحقيقي، الذي نفى تماماً معرفته باللاعب أو تقديم أي توصية بشأنه، لتتكشف فصول الخدعة بالكامل.

وسرعان ما تحولت القصة إلى مادة دسمة في الصحافة الإنكليزية، التي وصفتها بأنها واحدة من أكبر عمليات الخداع في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز، ليصبح اسم ضياء مرادفاً لإحدى أكثر الحكايات غرابة في تسعينيات كرة القدم. وانتهت مسيرة اللاعب الاحترافية بالسرعة نفسها التي بدأت بها، إذ استغنى ساوثهامبتون عن خدماته فور انتهاء عقده القصير. ولاحقاً، لعب لفترة قصيرة مع فرق شبه محترفة مثل غيتسهيد، حيث سجل هدفين في ثماني مباريات، قبل أن يختفي عن الأضواء. ورغم ذلك، بقي اسمه حاضراً في الذاكرة الجماعية لكرة القدم الإنكليزية. ومع مرور السنوات، انقسمت الآراء حول قصة علي ضياء بين من يراها عملية خداع صريحة، كما عبّر عنها جمهور ساوثهامبتون في هتافهم الشهير "علي ضياء كاذب"، ومن ينظر إليها بوصفها قصة جرأة وحلم، لرجل نجح، ولو لـ53 دقيقة فقط، في تحقيق ما لم يبلغه كثيرون: اللعب في الدوري الإنكليزي الممتاز.