ظاهرة مروان محسن.. ليست الأولى في مصر

ظاهرة مروان محسن.. ليست الأولى في مصر

18 فبراير 2021
مروان محسن يعاني بشكلٍ كبير على المستوى الفني والنفسي (فادي الأسعد/Getty)
+ الخط -

مروان محسن، ظاهرة مؤقتة أم حالة مستعصية. عنوان لأشهر قضية فرضت نفسها في الفترة الأخيرة، على جماهير الكرة المصرية، في أعقاب استمرار المستوى الهزيل الذي ظهر عليه مهاجم النادي الأهلي المصري في بطولة كأس العالم للأندية الأخيرة في قطر، وتعرّضه لضغوط جماهيرية، حتى وصل الأمر إلى ذروته بإهدار ركلة ترجيح في لقاء بالميراس البرازيلي، في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، الذي انتهى بحصول الفريق المصري على الميدالية البرونزية، للمرة الثانية في تاريخه.

وتحوّل مروان محسن منذ فترة إلى قضية رأي عام، بسبب إصرار المديرين الفنيين على اختياره رغم ضعف معدلاته التهديفية، سواء في الأهلي مع بيتسو موسيماني، ومن قبله ريني فايلر ولازارتي وغيرهما، أو المنتخب المصري، حتى اختاره الأرجنتيني هيكتور كوبر، ثم خافيير أغيري، ضمن تشكيلته الأساسية في بطولتي كأس العالم في روسيا 2018 وكأس الأمم الأفريقية في مصر 2019 صام خلالها عن الأهداف تماماً.

وما بين متعاطف لا يزال يساند مروان محسن ومعارض يهاجم استمراره في الأهلي، تحوّل اللاعب إلى صداع مزمن، خاصة في ظل إخفاقه في استغلال كلّ الفرص التي يمكن أن يحصل عليها لاعب كرة لتقديم نفسه للجماهير بصورة أظهرت معها لقطة سقوطه أرضاً متحسراً على إهدار ركلة ترجيح أمام بالميراس استسلامه تماماً، وبات الرحيل هو القرار الأنسب مستقبلاً.

وبالأرقام، لا يعد مروان محسن هو المهاجم السوبر القادر على ارتداء الرقم 9 وأداء دور المهاجمين الأفذاذ في النادي الأهلي، الذين عاشوا الأجواء نفسها، ولكنهم نجحوا في التخلص منها سريعاً، وعادوا بشكل أقوى مما كانوا عليه قبل الانتقادات.

وضمّ الأهلي مروان محسن من الإسماعيلي مقابل 10 ملايين جنيه مصري في صيف عام 2016، في صفقة كانت أغلى الصفقات، ومنذ ذلك الوقت وإلى الآن، أي 5 سنوات، خاض مروان محسن برفقة الأهلي 92 مباراة شارك خلالها في 4938 دقيقة، وشهدت تلك الدقائق تسجيله 22 هدفاً فقط في كل البطولات، بمعدل هدف كلّ 245 دقيقة، أي هدف كلّ مباراتين ونصف المباراة، وهو معدل تهديفي ضعيف.

وما يتعرّض له مروان محسن منذ سنوات، عاشه لاعبون آخرون، من بينهم أساطير لمعت في كرة القدم المصرية.

قبل 23 عاماً، عاشت مصر أجواء متوترة كروياً، بسبب قرار الراحل محمود الجوهري، المدير الفني للمنتخب المصري، اختيار حسام حسن مهاجم الأهلي ضمن قائمته التي خاضت منافسات كأس الأمم الأفريقية في بوركينا فاسو 1998، ووقتها كانت الأصوات تتعالى لاستبعاد حسام دولياً، وتدعو اللاعب نفسه إلى الاعتزال في ظل صيامه الكبير عن التهديف في موسم 1997-1998، بل واعتبرت علي ماهر المهاجم الجديد في الأهلي وقتها أنسب من يقود الفريق والمنتخب مع إبعاد حسام حسن.

ولكن لم تطل رحلة ابتعاد حسام حسن عن مستواه وهزه الشباك سوى أشهر قليلة، بعدها انفجر تهديفياً وردّ الجميل إلى الجوهري، ليصبح هداف أمم أفريقيا 1998 برصيد 7 أهداف ويتوج بطلاً.

في الأهلي أيضاً هناك تجربة أخرى شهيرة بطلها عماد متعب هداف الأهلي بين عامي 2004 و2015، وعاش متعب أزمة كبرى تهديفياً في عام 2013 و2014 وتعالت الأصوات لإجباره على الاعتزال في عام 2014 بسبب الإصابة، ولكن رفض اللاعب وتمسّك بالحصول على فرصته ولم تكن عودته سريعاً للملاعب في موسم 2014-2015، وجلس بديلاً للصاعد عمرو جمال، ولكنه مع أول فرصة نجح في فرض نفسه نجماً، وسجل في هذا الموسم 12 هدفاً، وكان من أبرز هدافي الأهلي والدوري، وكان أحد أفضل مواسمه والذي تسبب في بقائه بالملاعب لـ 3 سنوات إضافية.

والمثير في الأمر، أن متعب عانى في آخر موسمين له من تجاهل حسام البدري، المدير الفني للنادي، مما أجبره على الرحيل للتعاون السعودي، ثم اعتزال الكرة نهائياً في صيف عام 2018.

وداخل النادي الأهلي أيضاً تبرز حالة أخرى شهيرة، بطلها الأنغولي فلافيو أمادو رأس الحربة، الذي ضمّه الأهلي في صيف عام 2005 من بترو أتلتيكو مقابل 600 ألف دولار، وأثار فلافيو جدلاً واسعاً وقتها بسبب فشله طوال أول موسم له مع الفريق من تسجيل الأهداف، فلم يحرز سوى هدف وحيد وعبر الصدفة.

ونجا فلافيو من شبح الاستبعاد، في ظل دعم المدير الفني البرتغالي مانويل جوزيه له بقوة وثقته الكاملة في قدراته، ليمنحه الفرصة للاستمرار، وينجح فلافيو بعدها في أن يكون الهداف الأول للشياطين الحمر في 4 سنوات تالية، وينال لقب هداف الدوري ويكتب اسمه بأحرف من الذهب الخالص في جيل البرونزية الشهيرة، الذي حقق لأول مرة المركز الثالث في بطولة كأس العالم للأندية عام 2006، برفقة محمد أبوتريكة ووائل جمعة ومحمد بركات وعصام الحضري وعماد متعب وعماد النحاس وآخرين، ثم باعه الأهلي في صيف عام 2009، وبعد تخطيه الثلاثين من عمره، بمقابل مالي تخطى مليوني دولار.

ويحسب لفلافيو في تجربته مع الأهلي تكراره سيناريو التحدي الذاتي وتفوقه على نفسه، وكسره صياما عن التهديف وحملات تشكيك دامت لعام كامل.

ومن هنا، يقف الجميع أمام قضية مروان محسن، الذي ربما قاربت رحلته مع الفريق على نهايتها، إلا إذا انفجر بشكلٍ غير متوقع، خاصة أن معظم الجماهير تراه صاحب قدرات أقل من المطلوبة ليكون لاعباً في الأهلي، حتى أن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك بالتأكيد على عدم قدرته على النجاح حتى مع فرق منتصف الترتيب، فكيف ستكون الأمور في الفترة المقبلة؟

المساهمون