صندوق ميامي الأسود: هل حمى فيفا فساد الاتحاد الأرجنتيني؟

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:39 (توقيت القدس)
إنفانتينو مع رئيس الاتحاد الأرجنتيني في كانساس سيتي، 16 يونيو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- كشف الصحافي رومان مولينا عن تورط (فيفا) في حماية فساد الاتحاد الأرجنتيني، حيث أظهرت تسجيلات غسل أموال واختلاس بقيمة تتجاوز 300 مليون دولار، وتحويل الأموال لشركة في ميامي لتوزيعها عبر بنوك أميركية وشركات وهمية.
- التحقيقات أظهرت استخدام الأموال في شراء عقارات وطائرات ويخوت، وتمديد عقد الشركة في ميامي حتى 2030 رغم المخالفات، مع تجاهل (فيفا) لتدقيق حسابات الاتحاد الأرجنتيني.
- أشار مولينا إلى تبرئة (فيفا) لمدرب متهم بالتحرش، وكشف أسماء الشاكيات مما عرضهن للخطر، ووصفت اللاعبات الاتحاد الأرجنتيني بأنه "مافيا".

كشف الصحافي الفرنسي المتخصص في التحقيقات الرياضية رومان مولينا كيف قامت (فيفا) بحماية فساد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم خلال السنوات الماضية، بعدما نشر تسجيلاً مصوراً على حسابه في منصة "يوتيوب"، أمس السبت، يستعرض فيه تفاصيل ما حدث بالتفصيل. وأكد مولينا في التسجيل المصور، الذي نقلته العديد من وسائل الإعلام العالمية، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قام بتوفير الحماية للاتحاد الأرجنتيني، رغم وجود قضايا تتعلق بغسل الأموال والاختلاس، بالإضافة إلى قيام مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي بإجراء تحقيق في الولايات المتحدة حول قضية مالية تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار.

واستعرض الصحافي الفرنسي في حديثه، كيف قام الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، قبل تسعة أيام من حصد المنتخب الأول لقب بطولة كأس العالم 2022، بمنح حقوقه التجارية خارج البلاد إلى شركة حديثة التأسيس في مدينة ميامي الأميركية، رغم أنها لا تملك أي خبرة في كيفية العمل وإدارة ما يحدث في كرة القدم، إلا أن (فيفا) لم يهتم بكل هذه التفاصيل، وقام بتحويل الأموال بشكل مباشر إلى هذه الشركة الخاصة، بدلاً من إرسالها إلى الحسابات البنكية للاتحاد الأرجنتيني.

وحصلت هذه الشركة على عمولة ثابتة تبلغ 30 % من جميع الإيرادات الخارجية للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، وما حدث عبارة عن عملية غير منطقية وغير مسبوقة، لأن الأموال القادمة من قبل (فيفا)، وشركة أديداس، والرعاة، وحقوق البث، جرى توزيعها عبر عدة بنوك أميركية ثم نقلها إلى شركات أخرى مرتبطة بعضها ببعض لإخفاء هوية المستفيدين الحقيقيين، لكن التحقيقات في الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، كشفت أن هناك تحويلات بملايين الدولارات نحو شركات وهمية مملوكة لأشخاص عاديين كانوا يعانون الإفلاس أو الديون أو يعيشون في مساكن اجتماعية بالأرجنتين، لكن بمجرد حصولهم على هذه الأموال، اختفوا من المدن المقيمين فيها، وقاموا بتغيير أرقام هواتفهم، فيما لاحظ جيرانهم السابقون تحولاً مفاجئاً في نمط حياتهم مع تضخم ثرواتهم.

واستُخدم جزء من الأموال التي أرسلها (فيفا) إلى هذه الشركة، في شراء عقارات فاخرة، وطائرات خاصة، ويخوت، وحتى تمويل نشاطات لا علاقة لها بكرة القدم، مثل سيارات الكارتينغ، لكن السلطات الأميركية تشتبه بأن مسؤولين في الاتحاد الأرجنتيني استفادوا شخصياً من هذه الأموال، بينها قصر فاخر للغاية مسجل بأسماء أشخاص آخرين، بالإضافة إلى أن الأموال الناتجة عن نجاح منتخب الأرجنتين تم استخدامها في عملية الاستحواذ على نادي بيروجيا الإيطالي، عبر شبكة شركات مترابطة في عدة دول.

والمثير في الأمر إلى أن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم قام بتمديد العقد مع الشركة الموجودة في مدينة ميامي الأميركية إلى عام 2030، بعدما حصل على موافقة جميع أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد، لكن المشكلة تكمن في تجاهل (فيفا) لكل هذه المخالفات المالية، رغم أنه الجهة المسؤولة عن تدقيق حسابات الاتحاد الأرجنتيني بشكل سنوي.

وبالإضافة إلى ما فعلته الشركة في مدينة ميامي، يظهر في التحقيقات اسم المدير القانوني في (فيفا)، ويدعى إيميليو غارسيا، الذي يمتلك علاقات وثيقة مع مسؤولي الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، الذين عملوا في السنوات الماضية على تهديد أي صحافي أرجنتيني أراد الكشف عن عمليات الفساد الجارية، حتى وصل الأمر إلى تعرضهم لحملات تشويه، وسُحبت اعتماداتهم الإعلامية، في محاولة لإسكاتهم.

واعتبر الصحافي الفرنسي أن المشكلة لا تقتصر على الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، بل تمتد إلى (فيفا)، الذي يُعد المسؤول الحقيقي عن عملية الفساد المنظمة التي حدثت خلال السنوات الماضية، بعدما قام بحماية المتورطين بدلاً من محاسباتهم، خاصة عندما تجاهل قضية لاعبات الفئات السنية، اللواتي قُمن بتقديم شكاية رسمية، لكنها طويت أيضاً.

ونبّه مولينا في حديثه إلى دور (فيفا) بالعمل على تبرئة اسم مدرب الفئات السنية للسيدات، دييغو غواتشي، من اتهامات تتعلق بالتحرش وسوء المعاملة بحق لاعبات قاصرات، بحجة عدم كفاية الأدلة، رغم أن اللاعبات طالبن بضمان سرية هوياتهن قبل الإدلاء بشهادتهن، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم كشف جميع أسماء الشاكيات، ما اعتبره محامو اللاعبات خرقاً خطيراً يُهدد حياتهن، لأن الاتحاد الأرجنتيني كان يعرف ما يفعله المدير الفني منذ البداية، ولم يتخذ أي إجراءات بحقه، واستمر في عمله.

ووصفت اللاعبات في التحقيقات الداخلية ما يحدث بعيداً عن أعين الجميع، بأن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عبارة عن "مافيا"، وكنّ يخشين التبليغ ضد عمليات التحرش وسوء المعاملة خوفاً من الانتقام، لكن ما فعله (فيفا) عندما نشر أسماء الفتيات كان خطراً حقيقياً على حياتهن، لأنهن يعلمن حجم القوة التي يتمتع بها القائمون على الاتحاد المحلي، والعلاقة القوية التي تجمعهم مع السلطات في البلاد أو مع مسؤولي الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم.