صقيع الشمال يصنع لهب الهجوم.. الاسكندنافيون يخطفون الأنظار
استمع إلى الملخص
- شهدت الكرة الاسكندنافية تحولاً كبيراً بفضل العمل القاعدي، مما جعل لاعبيها هدفاً للأندية الأوروبية الكبرى، مع تألق مهاجمين مثل ألكسندر إيزاك.
- تزايد عدد المواهب الاسكندنافية المتألقة مثل إيرلينغ هالاند يعكس نجاح الأكاديميات المحلية، مما قد يؤدي إلى إنجازات قارية وعالمية قريباً.
لطالما وُضع اللاعبون الاسكندنافيون في هامش المشهد الكروي الأوروبي، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، باستثناء بعض الحالات النادرة، التي استطاع فيها نجوم من شمال القارة اختراق دائرة الضوء وفرض أسمائهم بقوة، تحديداً حين استطاع منتخب الدنمارك، تحقيق لقب بطولة يورو 1992 بقيادة الحارس العملاق بيتر شمايكل، بعد الفوز في المباراة النهائية بنتيجة 2-0 على حساب ألمانيا، بفضل هدفين سجلهما جون ينسن وكيم فيلفورت.
يظل السويدي هنريك لارسون (53 عاماً) مثالاً بارزاً على النجاحات الفردية من البلاد الاسكندنافية، إذ تألق بقميص أندية مرموقة، أبرزها برشلونة الإسباني، بينما شكّل مواطنه زلاتان إبراهيموفيتش (43 عاماً) نموذجاً فريداً للاعب الرحالة، بعدما دافع عن ألوان أكبر أندية أوروبا في مختلف الدوريات الكبرى، ودوّن اسمه كأحد أعظم من مرّوا في تاريخ اللعبة خلال القرن الحالي، إلى جانب بعض الأسماء المهمة التي استطاعت أن تحظى بمسيرة استثنائية، مثل نجم أرسنال السابق، السويدي فريدريك ليونغبرغ، والدنماركي جون كارو الذي دافع عن ألوان عدّة فرق على غرار فالنسيا وروما وبشكتاش وليون وأستون فيلا وستوك سيتي وكذلك ويستهام، كما لا يُمكن نسيان النجم الدنماركي السابق جون دال توماسون الذي لعب مع ميلان، وظهير ليفربول السابق يون أرون ريسه، وزميله هناك الفنلندي سامي هيبيا.
وفي السنوات الأخيرة، انقلبت المعطيات رأساً على عقب، بعدما أثمرت سياسة العمل القاعدي والتكوين المنهجي في بلدان الشمال الأوروبي عن نتائج لافتة، جعلت من اللاعبين الاسكندنافيين هدفاً بارزاً لأكبر الأندية الأوروبية، وباتت المواهب الصاعدة من تلك المنطقة، خصوصاً في الخط الهجومي ومركز رأس الحربة، من بين أكثر العناصر طلباً في سوق الانتقالات، في وقت يشهد فيه هذا المركز ندرة على المستوى العالمي، واستغل اللاعبون الاسكندنافيون بنيتهم الجسدية القوية وطول قامتهم، إلى جانب المهارات الفنية المتطورة، ليقدموا أنفسهم كحلول مثالية داخل منظومات اللعب الحديثة، ويفرضوا أسماءهم كقوى هجومية صاعدة بقوة في الكرة الأوروبية.
وشهدت المواسم الماضية تألقاً لافتاً للمهاجمين الاسكندنافيين في الملاعب الأوروبية، يتقدّمهم مهاجم نيوكاسل يونايتد، السويدي ألكسندر إيزاك (25 عاماً)، الذي بصم على موسم مميز في الدوري الإنكليزي الممتاز، فقد شارك في 42 مباراة، سجل خلالها 27 هدفًا، وقدم ست تمريرات حاسمة، ما جعله من بين أكثر الأسماء طلباً في سوق الانتقالات، وسط تقديرات تشير إلى إمكانية تجاوز قيمته حاجز 100 مليون يورو.
ولم يكن إيزاك وحده من تألق، إذ خطف زميله في المنتخب السويدي، فيكتور غيوكيريس (27 عاماً)، الأضواء بقوة مع سبورتينغ لشبونة البرتغالي، بعدما قدّم موسماً استثنائياً من حيث الأرقام، سجل خلاله 54 هدفاً في 52 مباراة بمختلف البطولات، بالإضافة إلى 13 تمريرة حاسمة. واقترب غيوكيريس من حصد جائزة الحذاء الذهبي، لولا نظام النقاط الذي يميز البطولات الكبرى، رغم تسجيله 39 هدفاً في الدوري البرتغالي. هذا التألق اللافت جعل من غيوكيريس هدفًا رئيساً لنادي أرسنال الإنكليزي، الذي بات على بُعد خطوات من ضمه، ما قد يفتح الباب أمام منافسة مباشرة بينه وبين إيزاك على صدارة الهدافين في البريمييرليغ.
من جهته، أعلن نادي مانشستر سيتي الإنكليزي الأسبوع الماضي تعاقده الرسمي مع النجم النرويجي الواعد، سفيري نيبان (18 عاماً)، قادماً من نادي روزنبورغ، الذي خاض معه اللاعب الشاب 70 مباراة سجل خلالها 14 هدفاً وقدم 11 تمريرة حاسمة، رغم أن مركزه الأساسي في خط الوسط، إلا أن تنوعه التكتيكي وقدرته على التكيف داخل الملعب جعلاه يشغل أدواراً مختلفة، من صانع ألعاب إلى جناح، بل وحتى مهاجم متقدم، ما يزيد من قيمته الفنية في خطط المدرب الإسباني، بيب غوارديولا (54 عاماً) المستقبلية.
وسبق للنرويجي إيرلينغ هالاند (24 عاماً) أن خطف أنظار العالم بأدائه اللافت مع ناديه السابق بوروسيا دورتموند الألماني، قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي، إذ يُعد حالياً من أبرز المهاجمين في العالم، وقد واصل هالاند تألقه مع "سيتي" مؤكداً مكانته قوة هجومية ضاربة في البطولات الإنكليزية والأوروبية على حد سواء، بفضل معدلاته التهديفية الاستثنائية، وأسلوبه البدني الفريد. وبالموازاة مع هالاند، برز اسم مواطنه مارتن أوديغارد (26 عاماً)، الذي جذب أنظار ريال مدريد منذ سن مبكرة، قبل أن يخوض تجربة تطوّر تدريجي أوصلته إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، وهناك، وجد أوديغارد ضالته مع أرسنال، ليصبح قائداً للفريق، وأحد أفضل صُنّاع اللعب في البريمييرليغ، بل وفي الكرة العالمية، بفضل رؤيته الثاقبة، وتمريراته الحاسمة وقدرته على التحكم بإيقاع اللعب في الثلث الأخير من الملعب.
وسيسهم التطوّر الكبير الذي يعيشه اللاعبون الاسكندنافيون إلى جانب العمل القاعدي المنهجي، الذي تشهده الأكاديميات المحلية، في استغلال المواهب الواعدة وصقلها بالشكل الأمثل، مما سيساعد في خلق أجيال قوية وقادرة على إعادة المنتخبات الاسكندنافية إلى الواجهة القارية والعالمية. ومع الطفرة الحالية في عدد المواهب المتألقة، خاصة في الخطوط الأمامية، قد نشهد خلال السنوات المقبلة دخول هذه المنتخبات بقوة على خط المنافسة في البطولات الكبرى، مثل كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم، وربما اللعب على المراكز الأولى، بعد سنوات من الغياب عن المشهد الختامي. ومن المنتظر أن يحاول المهاجم الدنماركي راسموس هويلوند إعادة توهجه بعد موسمين صعبين في مانشستر يونايتد، خاصة بعد الحديث عن إمكانية عودته إلى الدوري الإيطالي.