شيبو: هذه فرص تتويج منتخب المغرب بلقب مونديال الناشئين في قطر
استمع إلى الملخص
- أشار شيبو إلى أن النجاحات تعود للعمل الجاد وتطوير مراكز التكوين والبنية التحتية، بالإضافة إلى جهود الاتحاد المغربي والكشافين في أوروبا لاستقطاب المواهب.
- تلعب الأكاديميات الخاصة دوراً مهماً في دعم كرة القدم المغربية، مثل أكاديمية شيبو التي خرجت مواهب بارزة، مع التأكيد على أهمية التنسيق مع الاتحاد المغربي لتحقيق نتائج متميزة.
كشف النجم المغربي السابق، يوسف شيبو (52 عاماً)، أن حظوظ منتخب المغرب للناشئين تظل وافرة في بطولة كأس العالم تحت 17 عاماً في قطر، بصرف النظر عن قوة المنتخبات المشاركة، مثل الأرجنتين والبرازيل وإنكلترا وإسبانيا وفرنسا.
وقال يوسف شيبو في حوار مع "العربي الجديد"، إن منتخب المغرب للناشئين يمتلك كل المؤهلات التي ترشحه لبلوغ الأدوار المتقدمة في مونديال قطر، موضحاً أن الجيل الحالي ثمرة مشروع متكامل انطلق منذ 15 عاماً، ويجمع بين التخطيط العلمي والاستراتيجية المرتكزة على الاهتمام بالعمل القاعدي والبنية التحتية الرياضية، وإنشاء المراكز والأكاديميات في مختلف مدن المملكة وجهاتها. وأكد شيبو، الذي يعمل محللاً لقنوات بي إن سبورتس القطرية، ورئيساً لأكاديمية شيبو لكرة القدم في المغرب، أن إنجاز منتخب "أشبال الأطلس" في مونديال تشيلي سيشكّل حافزاً كبيراً للناشئين، من أجل التتويج بلقب عالمي جديد. وفي ما يلي نص الحوار:
● برأيك، ما عوامل الطفرة النوعية التي تشهدها الكرة المغربية، وآخرها تتويج منتخب المغرب بلقب مونديال الشباب في تشيلي؟
- أعتقد أن النتائج التي حققتها المنتخبات المغربية في مختلف الفئات السنية، بدءاً من فئة الناشئين، مروراً بالمنتخب الأولمبي، وصولاً إلى منتخب الشباب المُتوج بكأس العالم في تشيلي أخيراً، تعود إلى العمل الجاد والمتواصل، الذي انطلق قبل نحو 15 عاماً، حين كنا ندعو إلى ضرورة الاهتمام بالعمل القاعدي مدخلاً أساسياً لتحقيق الأهداف المرجوة، وقد تحقق ذلك فعلاً على عدة مستويات، خصوصاً على صعيد مراكز التكوين والبنية التحتية، إلى جانب المجهودات الكبيرة المبذولة داخل الإدارة الفنية للاتحاد المغربي لكرة القدم، التي أولت اهتماماً ملحوظاً بالفئات السنية عبر رؤية واستراتيجية واضحة المعالم، للارتقاء بكرة القدم المغربية.
ولا شك في أن هذه السياسة، التي ركزت على إنشاء المراكز الجهوية في مختلف مدن المملكة وجهاتها، شكّلت خطوة حاسمة في هذا المسار. كذلك لا يمكن إغفال العمل المثمر، الذي يقوم به الكشافون المغاربة في أوروبا، من خلال متابعتهم المستمرة للمواهب الصاعدة، التي تنشط في صفوف أندية كبيرة، والسعي لاستقطابها للعب بصفوف منتخبات بلدها الأصلي. ولله الحمد، فقد نجحنا في هذه الاستراتيجية، لأن أساس النجاح هو الاجتهاد والمثابرة، إلى جانب الاهتمام بالفئات الصغرى وتحسين ظروف عمل المدربين وتطوير تكوينهم، ولا يمكن أن نغفل أيضاً الدور البارز الذي لعبته الأكاديميات في تحقيق هذه النتائج المبهرة، التي تؤكد أن الاستثمار في القاعدة هو الطريق الأمثل لصناعة المجد الكروي.
● هل يمكن اعتبار تتويج الأشبال بلقب عالمي ثمرة سياسة التكوين والتخطيط المحكم على المدى البعيد، أم أنه نتيجة ظروف استثنائية؟
- لا يمكن الحديث عن ظرف استثنائي في كأس العالم، لأن الأمر لا يتعلق بدوري مصغر أو مباراة ودية. ففي المستوى العالي، مثل المونديال أو كأس أمم أفريقيا، هناك تخطيط وسياسة مدروسة وعمل مضنٍ امتد لسنوات. لقد تجاوزنا عشر سنوات من الاشتغال على مشروع تطوير كرة القدم المغربية، بهدف إعداد منتخبات سنية كانت في الماضي تعجز حتى عن التأهل إلى النهائيات، سواء في البطولات القارية أو العالمية، وها نحن اليوم نصبح قادرين، ليس فقط على التأهل، بل على الفوز بها. وهذا التحول تحقق بفضل العمل المتواصل والطاقات الواعدة، التي تزخر بها بلادنا. وقد أكدت دائماً أننا نتوفر على كنز هائل من المواهب الصاعدة، وما كان ينقصنا سوى العمل الجاد وتوفير الإمكانات اللازمة، وهو ما تحقق فعلاً.
● ما الدور الذي تلعبه الأكاديميات الخاصة، ومنها أكاديمية شيبو، في دعم هذه "الدينامية" الكروية الجديدة؟
- تلعب الأكاديميات دوراً بارزاً في تكوين المواهب الصاعدة وفق أساليب علمية حديثة. ونحن، في أكاديمية شيبو بمدينة القنيطرة، البعيدة عن العاصمة الرباط بنحو 40 كيلومتراً، نعتبر أنفسنا شركاء للاتحاد المغربي لكرة القدم وإدارته التقنية في ترسيخ مشروع تأطير اللاعبين الشباب وتكوينهم، والارتقاء بمستواهم الفني والبدني. لقد قمنا بعمل جبار في هذا الاتجاه، تترجمه النتائج الجيدة التي حققناها، ويتجلى ذلك في اللاعبين الموهوبين الذين تخرجوا في أكاديمية شيبو، وأصبحوا اليوم يدعمون مختلف المنتخبات السنية. وهذا الأمر يشرفنا داخل الأكاديمية، كذلك يشرف الأجهزة الفنية والعاملين والموظفين، الذين يبذلون مجهوداً كبيراً معنا لتحقيق هذه الأهداف.
● هل هناك تنسيق وشراكات فعلية مع الاتحاد المغربي وإدارته التقنية؟
- بالنسبة إلى الأكاديميات، هناك شراكات وتنسيق وتأطير، ونتمنى من الاتحاد المغربي لكرة القدم أن يمنحنا الدعم الكافي، لأننا جميعاً نعمل وفق الاستراتيجية نفسها، فليس من السهل إنشاء أكاديمية لكرة القدم، وتأطير الفئات السنية، وضمان استمرارية مواهبها، إذ تتطلب هذه المسألة عملاً متواصلاً وإمكانات مالية كبيرة. لكن، للأسف، لم يتحقق ذلك بعد، لذا نأمل أن يتحرك الاتحاد المغربي لكرة القدم لتقديم الدعم لجميع الأكاديميات، تماماً كما يدعم الأندية المغربية بمختلف أقسامها، وهو أمر أصبح ضرورياً للانخراط الكامل في مشروع تطوير كرة القدم على مستوى مختلف جهات المملكة.
● ماذا عن أبرز المواهب التي تخرجت من أكاديمية شيبو في الفترة الأخيرة، وما مدى جاهزيتها للالتحاق بمسار الاحتراف أو المنتخبات المغربية؟
- لقد تخرج من أكاديمية شيبو لكرة القدم مواهب عدة، أبرزها إدريس أيت الشيخ، الذي يعزز حالياً الخط الخلفي لمنتخب المغرب تحت 17 عاماً، والذي سيشارك في بطولة كأس العالم للناشئين في قطر، إذ يلعب أساسياً ضمن كتيبة المدرب نبيل باها، ويعد أحد أبرز المشاركين في هذه البطولة، بعد أن سبق له التتويج مع منتخب ناشئي المغرب بكأس أمم أفريقيا قبل خمسة أشهر. وعليه نأمل أن يكرس تفوقه الأفريقي، وأن يشكّل تتويج "أشبال الأطلس" بلقب كأس العالم في تشيلي حافزاً كبيراً لهؤلاء اليافعين لتحقيق أفضل النتائج في مونديال قطر، وربما الفوز باللقب. ولا تقتصر مواهب الأكاديمية على إدريس أيت الشيخ فقط، بل تخرجت منها أيضاً مواهب التحقت بالمراكز الجهوية، التي تشرف عليها الإدارة التقنية التابعة للاتحاد المغربي، إلى جانب عدد من اللاعبات اللاتي يتألقن حالياً داخل الأكاديمية وبعض المراكز الجهوية.
● كيف يرى يوسف شيبو حظوظ منتخب المغرب في مونديال الناشئين بقطر؟
- إن منتخب المغرب للناشئين يخوض بطولة كأس العالم بثوب حامل لقب كأس أمم أفريقيا، لذا فإن حظوظه تبقى قائمة في التألق بمونديال قطر، بصرف النظر عن مشاركة منتخبات عالمية قوية لها باع طويل في مثل هذه المسابقات، مثل الأرجنتين والبرازيل وإنكلترا وإسبانيا وفرنسا، التي غالباً ما تتأهل إلى الأدوار المتقدمة في بطولات كأس العالم. كذلك لا ينبغي أن نغفل الطفرة النوعية التي بلغتها كرة القدم المغربية، وآخرها تتويج منتخب الشباب ببطولة كأس العالم، وهو اللقب الذي أعطى قيمة أكبر للمنتخبات الوطنية. لقد أصبح المغرب قيمة كروية عالمية ويحظى بإشادة جميع المتابعين، لذا نأمل أن يكون منتخب الناشئين عند مستوى تطلعات الجماهير العربية، وأن يقدم بطولة عالمية متميزة.
● هل تعتقد أنه يمتلك الشخصية نفسها التي تميز بها جيل منتخب المغرب للشباب المُتوج في تشيلي؟
- بكل تأكيد، يمتلك منتخب المغرب للناشئين، بقيادة مدربه نبيل باها، لاعبين موهوبين قادرين على التألق في مونديال قطر، وقد تابعنا ذلك خلال بطولة كأس أمم أفريقيا التي أُقيمت بالمغرب في إبريل/ نيسان الماضي. أعتقد أن هذا المنتخب يضم لاعبين يتمتعون بمهارات فنية عالية، ويلعب عدد منهم في أندية أوروبية عملاقة، وهو ما يمنحهم ثقة أكبر بأنفسهم. لقد شاهدنا المستوى الرائع الذي قدمه هؤلاء اللاعبون في كأس أفريقيا، ومن أبرزهم نجم أياكس أمستردام، عبد الله وزان، الفائز بجائزة أفضل لاعب في البطولة، وهداف نادي موناكو الفرنسي، إلياس بلمختار، ونجم ريال بيتيس الإسباني، زياد باها، وموهبة أكاديمية شيبو، إدريس أيت الشيخ، الذي سينتقل إلى نادي كوبنهاغن الدنماركي الصيف المقبل، إضافة إلى الحارس شعيب بلعروش، خريج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. لذا، إن منتخب المغرب للناشئين يمتلك كل المقومات والحظوظ لبلوغ أدوار متقدمة في مونديال الناشئين بقطر، ولِمَ لا السير على خُطى "أشبال الأطلس"، والتتويج باللقب العالمي.