شارل كوست يفارق الحياة... حكاية عميد الأبطال الأولمبيين

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:18 (توقيت القدس)
شارل كوست خلال مشاركته في حفل خاص لأولمبياد باريس 2024، 13 إبريل 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توفي الدراج الفرنسي شارل كوست عن عمر 101 عامًا، وكان آخر رموز الجيل الذهبي للأبطال الأولمبيين، حيث شارك في حمل الشعلة الأولمبية لأولمبياد باريس 2024.
- وُلد كوست في 1924 وبدأ مسيرته في رياضة الدراجات بعد الحرب العالمية الثانية، حيث فاز بالميدالية الذهبية في أولمبياد لندن 1948 في سباق المطاردة الجماعي.
- بعد الأولمبياد، فاز بجائزة الأمم الكبرى وسباق باريس ليموج، وشارك في طواف فرنسا وإيطاليا، وحصل على وسام جوقة الشرف في 2022.

توفي الدراج الفرنسي وعميد الأبطال الأولمبيين في العالم، شارل كوست عن عمر ناهز 101 عاما، يوم الخميس الماضي، تاركاً وراءه إرثاً رياضياً خالداً، وكان كوست قد خطف الأنظار خلال حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، حين شارك في حمل الشعلة الأولمبية وسلمها إلى البطلة ماري جوزيه بيريس والمصارع تيدي رينر، في مشهد مؤثر خلدته ذاكرة الفرنسيين. ويُعد كوست آخر رموز الجيل الذهبي للأبطال الأولمبيين، وأكبر بطل أولمبي على قيد الحياة قبل رحيله، بعد وفاة لاعبة الجمباز المجرية الأسطورية أغنيس كيليتي مطلع هذا العام عن عمر 103 أعوام. 

وُلد شارل كوست في الثامن من فبراير/شباط عام 1924، في بلدة أولويول بمنطقة فار جنوبي فرنسا، حيث تحمل اليوم إحدى القاعات الرياضية اسمه تكريماً لمسيرته، ونشأ في مزرعة عنب يديرها والده، وسرعان ما أظهر قدرات بدنية مميزة جذبته نحو رياضة الدراجات، وبفضل صديق قديم، وصل اسمه إلى بول رينار، مؤسس أول معسكر تدريبي في لا سيل سان كلود بضواحي باريس، فانضم إليه كوست عام 1946، وبدأ المنافسة بانتظام خصوصاً في سباقات المضمار، ورغم حصوله على شهادة في الميكانيك الدقيقة، ظل حلمه الحقيقي هو الدراجة والألعاب الأولمبية، ليتحول من طفل يحلم بالمجد إلى بطل أولمبي.

وبدأ كوست مسيرته في سباقات محلية صغيرة، لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية أوقف طموحه مؤقتاً بعدما اضطر للعمل متدرباً في ترسانة تولون البحرية، وبعد الحرب، انضم إلى نادي فيلو كلوب دو لوفالوا الشهير الذي أنجب أبرز نجوم الدراجات الفرنسية، وهناك اكتشف حبّه الكبير لسباقات المضمار، وفي عام 1947، تُوج بطلاً لفرنسا في فئة المطاردة، وقرر تأجيل احترافه للمشاركة في أولمبياد لندن 1948، وهي أول دورة تُقام بعد ألعاب برلين 1936.

وعبر شارل كوست مع زملائه بيير آدم وسيرج بلوسون وفرناند ديكانالي القناة الإنكليزية إلى لندن، حيث أقاموا في قاعدة أميركية متضررة من القصف، وفازوا على بريطانيا في نصف النهائي، قبل أن يهزموا إيطاليا في النهائي ويُحرزوا الميدالية الذهبية، كما فاز كوست لاحقاً بالميدالية البرونزية في بطولة العالم للمطاردة في العاصمة الهولندية أمستردام في العام نفسه. وعند عودته إلى باريس، استقبله الرئيس فينسان أوريول في قصر الإليزيه مع باقي الأبطال الأولمبيين، لكن كوست لم يحصل على وسام جوقة الشرف إلا في عام 2022، بعد مرور 74 عاماً على إنجازه، إذ لم يُعتمد هذا التكريم رسمياً للأولمبيين إلا عام 1964 بقرار من الجنرال ديغول.

وبعد الأولمبياد، بدأ كوست مسيرته الاحترافية وفاز عام 1949 بجائزة الأمم الكبرى، سباق ضد الساعة لمسافة 140 كيلومتراً، متفوقاً على صديقه الأسطوري فاوستو كوبي، أحد أعظم الدراجين في التاريخ، وكانت تلك أبرز إنجازاته الاحترافية، إلى جانب فوزه بسباق باريس ليموج عام 1953، دون أن يتمكن من تحقيق نتائج بارزة في طوافي فرنسا وإيطاليا.

وخاض شارل كوست مسيرة احترافية على الطريق، شارك خلالها مرتين في طواف فرنسا عامي 1952 و1957 لكنه اضطر إلى الانسحاب في المرتين، كما أكمل طواف إيطاليا ثلاث مرات بين 1956 و1958، حيث حلّ في المراتب 40 و72 و77 على التوالي، وفي عام 1960، وضع حداً لمسيرته الرياضية، وبدأ في الاختفاء عن الأنظار تدريجياً، وكان دائماً يشعر بالأسف لأنه لم يُمنح وسام جوقة الشرف أسوة ببقية الأبطال الأولمبيين، لكنه نال في النهاية هذا التكريم متأخراً بفضل مبادرة اللجنة المنظمة لأولمبياد باريس.

المساهمون