شابيكوينسي يعود إلى نخبة الكرة البرازيلية بعد 9 سنوات عن مأساة سقوط الطائرة
استمع إلى الملخص
- رغم التحديات المالية والتقلبات، نجح النادي في إعادة بناء فريقه بفضل التضامن العالمي، وحقق لقب "كوبا سودأمريكانا" رمزياً، مما عزز من مكانته.
- في موسم 2025، بلغ المشروع الرياضي ذروته، حيث قدم الفريق أداءً متماسكاً، مؤكداً أن كرة القدم قد تُكسر، لكنها لا تموت، وأن الذاكرة وقود للعودة.
يعود نادي شابيكوينسي إلى نخبة الكرة البرازيلية، بعد مرور تسع سنوات على مأساة سقوط الطائرة، في قصة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتلامس معنى الصمود والذاكرة والقدرة على النهوض من تحت الركام. فالنادي الذي تحوّل اسمه ذات ليلة إلى عنوان للحزن العالمي، عاد اليوم ليحجز مكانه بين كبار البرازيل، لا ضيفاً عابراً، بل بوصفه رمزاً لانتصار الإرادة على الفقد.
ويستحضر هذا الإنجاز ذكرى 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، حين تحطمت طائرة بعثة شابيكوينسي في كولومبيا، قبل خوض أول نهائي قاري في تاريخ النادي. حينها توقّف الزمن في تشابيكو، وسقط 71 ضحية من لاعبين وأجهزة فنية وإدارية وصحافيين، وبقي ستة ناجين فقط. في لحظة واحدة، تحوّل الحلم القاري إلى مأساة إنسانية هزّت كرة القدم العالمية.
وفرض الواقع بعد الحادث مساراً قاسياً لإعادة البناء، إذ اضطر النادي إلى خوض المنافسات من جديد، وهو مثقل بالجراح، دون وقت كافٍ للحِداد. وأعاد شابيكوينسي تشكيل فريقه، والتزم بمواعيده، وعاد إلى الملاعب مدفوعاً بتضامن عالمي لافت، تُوّج بمنحه لقب "كوبا سودأمريكانا" رمزياً. غير أن الرمزية لم تكن كافية لتعويض الفراغ الرياضي، فبدأت سنوات من عدم الاستقرار والتقلبات المؤلمة.
وتراجع الفريق لاحقاً إلى الدرجة الثانية، ثم تأرجح بين الصعود والهبوط، في مواسم اتّسمت بالضغط المالي، وتغيّر الأجهزة الفنية، وغياب الاستمرارية. ومع ذلك، لم ينكسر النادي، وتمسّك مسيّروه بالبقاء، وصمد موظفوه، وواصلت جماهيره ملء مدرجات "أرينا كوندا" بإيمان راسخ بأن شابيكوينسي أكبر من مأساة، وأن هويته لا تُختزل في كارثة.
ونضج المشروع الرياضي تدريجياً، قبل أن يبلغ ذروته في موسم 2025، حين قدّم الفريق أداءً متوازناً ومتماسكاً، أنهى به البطولة في مركز مؤهل للعودة إلى الدوري الممتاز، وفقاً لما نشره موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم الخميس. ولم تكن لحظة الصعود مجرد احتفال رياضي، بل كانت طقساً ذا طابع إنساني عميق، استُحضرت فيه أسماء الضحايا وصورهم، وتداخل فيه الماضي بالحاضر على أرضية الملعب.
وأكد هذا الصعود أن شابيكوينسي يعود إلى نخبة الكرة البرازيلية بعد 9 سنوات على مأساة سقوط الطائرة، ليس معجزةً عابرة، بل نتيجة كفاح طويل ضد النسيان والانهيار. ويبرهن النادي البرازيلي أن كرة القدم قد تُكسر، لكنّها لا تموت، وأن الذاكرة يمكن أن تكون عبئاً، كما يمكن أن تتحول إلى وقود للعودة والتألق من جديد.