"سير يا المغرب سير": الأسود في ثمن النهائي بعقلية الكبار لا بمصادفة الطريق

30 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 12:00 (توقيت القدس)
لاعبو منتخب المغرب بعد التأهل على حساب هولندا، 30 يونيو 2026 (كارل ريسين/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأهل المغرب إلى ثمن نهائي مونديال 2026 يعكس تحول المنتخب من "حصان أسود" إلى قوة كروية عالمية، تقف جنباً إلى جنب مع البرازيل والأرجنتين وفرنسا وإسبانيا، بفضل مشروع دولة بدأ قبل 15 عاماً.

- استثمار المغرب في البنية التحتية وأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، واستقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، أسهم في بناء جيل جديد من اللاعبين المحترفين، مما يعزز مكانة المغرب في الساحة الكروية.

- نجاح المغرب في كرة القدم ليس محصوراً في منتخب الرجال، بل يشمل إنجازات متعددة مثل وصول الرجاء لنهائي كأس العالم للأندية وتألق منتخب السيدات والشباب، مما يبرز أهمية التخطيط والاستثمار في تحقيق النجاح.

عندما أطلق الحكم البرازيلي سامبايو، صافرة نهاية المباراة، معلّناً تأهل المغرب إلى الدور ثمن النهائي لمونديال 2026، لم تكن الفرحة في الشوارع المغربية مجرد احتفال بمفاجأة سارة، بل كانت اعترافاً بواقع جديد: هذا المنتخب لم يعد "حصاناً أسود" للبطولة، بل أصبح واحداً من كبار اللعبة، يقف على قدم المساواة مع قوى بحجم البرازيل، والأرجنتين، وفرنسا وإسبانيا.

الوصول إلى هذه المرحلة ومواجهة كندا القادمة في طريق ربع النهائي، ليس ضربة حظ، بل هو حصاد لثمار مشروع دولة حقيقي بدأ قبل قرابة 15 عاماً. في المغرب، لم تترك كرة القدم للصدف أو للحماس الجماهيري المؤقت، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية ضُخت فيها أموال طائلة، لتشييد بنية تحتية وملاعب تضاهي الأفضل في العالم. وفي عمق هذا النجاح، تبرز أكاديمية محمد السادس لكرة القدم نموذجاً حياً للعمل القاعدي؛ استثمار مالي ولوجستي هائل صُب في مكان واحد لصناعة الجيل الجديد. هذا البناء الداخلي توازى مع ذكاء حقيقي في استقطاب الطيور المهاجرة من اللاعبين مزدوجي الجنسية، الذين نشأوا وتكوّنوا في أرقى المدارس الأوروبية، لكنهم وجدوا في مشروع بلدهم بيئة احترافية جاذبة دفعتهم لتقديم كل شيء للمجموعة.

السر الحقيقي لا يكمن في منتخب الرجال فحسب، بل في التكامل المثير للإعجاب داخل الإدارة الفنية التي أشرفت على الأصناف كافّة وللجنسين. فالتألق ليس معزولاً؛ نحن نتحدث عن حلقة متصلة بدأت ملامحها منذ وصول الرجاء إلى نهائي كأس العالم للأندية، مروراً بإنجاز منتخب السيدات وتأهله للدور الثاني، وتتويج منتخب الشباب بكأس العالم، وصولاً إلى الميدالية الأولمبية، ونصف نهائي مونديال قطر التاريخي.

المغرب اليوم يقدم للمحيط الإقليمي والدولي درساً واضحاً: النجاح في كرة القدم يُشترى بالتخطيط والصبر والاستثمار، لا بالأمنيات. وأمام كندا، لن يدخل المنتخب المغربي وهو يشعر بالخوف أو النقص، بل بثقة فريق كبير يملك مستوى عالمياً، ويعرف كيف ينتزع مكانه بين الثمانية الكبار ويواصل الهتاف: "سير يا المغرب سير".