زيدان أمام أول اختبار مع فرنسا.. من سيكون العقل المبدع في وسط "الديوك"؟

29 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:06 (توقيت القدس)
زين الدين زيدان ومهمة صعبة مع منتخب فرنسا. 7 ديسمبر 2025 (بابلو رودريغيز/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تحديات زيدان في تطوير خط الوسط: زيدان يواجه تحديات كبيرة في تعزيز الإبداع في خط الوسط للمنتخب الفرنسي، وهو ما كان يفتقده الفريق تحت قيادة ديشان، خاصة في المواجهات القوية مثل تلك ضد إسبانيا.

- استراتيجية زيدان التكتيكية: من المتوقع أن يعتمد زيدان على نظام ثلاثي الوسط الذي نجح به مع ريال مدريد، مع إمكانية تجربة خطط تكتيكية متنوعة باستخدام لاعبين مثل مايكل أوليسيه.

- البحث عن المواهب والإبداع: زيدان يسعى لاكتشاف لاعبين مبدعين لتعزيز المنتخب، مع التركيز على مواهب شابة مثل ديزيريه دويه وماغنيس أكليوش لضمان مستقبل مشرق.

إذا كان وصول زين الدين زيدان إلى مقاعد بدلاء المنتخب الفرنسي يمثل العنوان الأبرز في المرحلة المقبلة لـ"الديوك"، فإن المدرب الجديد سيجد نفسه سريعاً أمام عدد من الملفات الأساسية التي تحتاج إلى حلول واضحة، ويأتي في مقدمتها شكل خط الوسط، وهوية اللاعب القادر على منح المنتخب الفرنسي الإبداع الذي افتقده في فترات عديدة خلال السنوات الأخيرة.

ومع تنصيبه رسمياً على رأس الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي، سيكون زيدان مطالباً بالبناء على المحاولة التي بدأها ديدييه ديشان في أواخر عهده، حين سعى إلى تحويل المنتخب إلى فريق أكثر ميلاً إلى الهجوم، وإطلاق قدرات النجوم الموجودين في الخط الأمامي، بحسب تقرير نشره موقع سوفوت الفرنسي. وستكون المهمة هذه المرة مختلفة تماماً عن تجربته السابقة مع ريال مدريد، فتدريب منتخب وطني يختلف عن إدارة نادٍ بشكل يومي، كما أن زيدان سيجد أمامه ترسانة هجومية جديدة كلياً مقارنة بالثلاثي الشهير "بي بي سي" الذي ضم كريم بنزيمة وغاريث بيل وكريستيانو رونالدو في مدريد. ومع ذلك، قد تبدأ أفكار زيدان من المكان نفسه الذي كان محور نجاحه في إسبانيا وهو خط الوسط، أو ما يمكن وصفه بـ"غرفة المحركات" التي يعرفها المدرب الفرنسي جيداً، وهي المنطقة نفسها التي عانى فيها المنتخب الفرنسي أحياناً من نقص واضح في الإبداع خلال الأعوام الأخيرة.

وسط ثلاثي أم استمرار لإرث ديشان؟

وخلال سنواته الـ14 على رأس المنتخب الفرنسي، تعرض ديشان باستمرار لانتقادات بسبب الأسلوب الذي لعب به فريقه، وبسبب غياب الهوية الهجومية الواضحة في كثير من الأحيان، لكن مع اقترابه من نهاية مشواره، غير ديشان بعضاً من أفكاره وقرر منح نجومه الهجوميين مساحة أكبر للتعبير عن قدراتهم. وقد رد هؤلاء النجوم بصورة جيدة إلى حد بعيد، إلى أن اصطدم المنتخب الفرنسي بجدار إسباني صلب.

تلك المواجهة أعادت فرنسا إلى الواقع، وكشفت نقصاً واضحاً في ثقافة الضغط، على الأقل على المستوى الجماعي، كما فضحت معاناة خط الوسط الفرنسي أمام ثلاثي إسبانيا رودري وفابيان رويز وداني أولمو، الذي فرض سيطرته على منطقة العمليات. وكان من الممكن انتظار عودة فرنسا إلى اللعب بثلاثة لاعبين في وسط الملعب خلال استراحة تلك المباراة، لكن ذلك لم يحدث، فودع المنتخب الفرنسي المنافسات وهو يحمل الشعور نفسه بالعجز الذي عاشه عام 2024، والمفارقة أن الخصم كان إسبانيا أيضاً.

ماذا سيفعل زيدان؟

من المبكر تقديم إجابة مؤكدة، ومن المستبعد أيضاً أن يكشف المدرب الفرنسي كل أوراقه منذ مؤتمره الصحافي الأول، لكن مسيرة زيدان الأسطورية مع ريال مدريد قامت إلى حد بعيد على نظام يعتمد ثلاثة لاعبين في الوسط، بقيادة الثلاثي التاريخي لوكا مودريتش وتوني كروس وكاسيميرو، الذي دخل ذاكرة كرة القدم الأوروبية، ونجح حتى في احتضان لاعب مثل فيديريكو فالفيردي ومنحه مساحة للتطور. وكان الثلاثي يمتلك خصائص مختلفة، وهو ما منح ريال مدريد خيارات متنوعة هجومياً ودفاعياً.

وفي هذا البناء، أدى مودريتش دوراً قريباً من صانع الألعاب أو الرقم 10 داخل ثلاثي الوسط، بصورة تمكن مقارنتها إلى حد ما بما يفعله داني أولمو مع المنتخب الإسباني. وإذا أضفنا إلى ذلك الثقافة التكتيكية الإيطالية التي اكتسبها زيدان خلال مسيرته، رغم أن تجربته التدريبية الأخيرة كانت مرتبطة بالكرة الإسبانية، فإن هناك أكثر من مؤشر قد يدفعه إلى التفكير في اعتماد خطة 4-3-3. ومع ذلك، كانت صحيفة ليكيب الفرنسية قد أشارت إلى أن زيدان أعجب أيضاً باستخدام مايكل أوليسيه في مركز صانع الألعاب خلف المهاجمين، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً أمام أكثر من تصور تكتيكي.

منتخب مرعب يبحث عن لاعب مبدع

في آخر بطولة قاد خلالها المنتخب الفرنسي، اختار ديشان خمسة لاعبين متخصصين في خط الوسط، ومع اعتماده على خطة 4-2-3-1 ورغبته في إشراك أربعة لاعبين ذوي نزعة هجومية، اتجهت الاختيارات بصورة طبيعية نحو لاعبي وسط يمتلكون خصائص دفاعية متقاربة. وفي الوقت الذي يبدو فيه نغولو كانتي قريباً من إنهاء مسيرته الدولية، فإن المشوار لم يصل بعد إلى نهايته بالنسبة لأدريان رابيو ومانو كوني وأوريلين تشواميني ووارن زاير إيمري، إذ يفترض أن يبقى هؤلاء ضمن المرشحين للمشاركة، على أقل تقدير، في كأس أوروبا المقبلة بعد عامين، لكن المشكلة أنه مع هذا النوع من اللاعبين، تصبح مساحة الإبداع محدودة.

وطرح التقرير سؤالاً يتعلق بمدى امتلاك فرنسا مخزوناً كافياً من اللاعبين المبدعين، على غرار يوان غوركوف أو بول بوغبا، لكنها لم تجد بعد لاعبها المبدع الجديد بصورة واضحة. وسيمتلك زيدان فرصة تجربة وجوه مختلفة، لكن ذلك قد يتطلب منه اتخاذ بعض المجازفات. ومن بين الأسماء المطروحة يمكن الحديث عن لوكاس دا كونا، وإنزو لو في، وإنزو ميو، رغم أن الأخير يلعب حالياً في السعودية. لكن الحقيقة أن قاعدة اللاعبين القادرين على أداء هذا الدور ليست عميقة للغاية، وهو ما قد يدفع زيدان إلى البحث عن مواهب أصغر سناً، وربما حتى داخل الدوري الفرنسي نفسه.

ويتوقع أن يقوم المدرب الفائز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات بتجربة أسماء مثل ديزيريه دويه أو ماغنيس أكليوش في مركز متأخر قليلاً، وهي أدوار سبق أن ظهرا فيها بصورة عابرة خلال مسيرتيهما القصيرتين حتى الآن. كما لا يمكن تجاهل اسم إدواردو كامافينغا، الذي قد يعود سريعاً إلى الحسابات، حتى وإن أصبح من الصعب شيئاً فشيئاً تخيله في دور صانع اللعب الصريح.