زيدان... لماذا أغلق الباب خمسة أعوام قبل أن يفتحه لفرنسا؟
- أوضح زيدان أن خياراته كمدرب محدودة، حيث يسعى للعودة إلى التدريب في مشروع يضمن له النجاح، مشيراً إلى أن حاجز اللغة كان سبباً في رفضه عروضاً من أندية مثل مانشستر يونايتد.
- رغم العروض المالية المغرية، بما في ذلك عرض سعودي بقيمة 100 مليون يورو، ظل زيدان متمسكاً بحلمه في تدريب منتخب فرنسا، مؤكداً التزامه بهذا القرار.
طالت مدة غياب زين الدين زيدان (54 عاماً) عن غرفة الملابس والدكة الفنية، فمنذ أن أغلق باب غرفة الملابس في ريال مدريد للمرة الثانية، في مايو/ أيار 2021، بقي المدرب الذي فاز بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، بعيداً عن التدريب لأكثر من خمس سنوات، على الرغم من أن اسمه كان كفيلاً بفتح أبواب أكبر الأندية لقيادتها.
وما حدث في تلك المدة وصفه كثيرون بأنه أمر غير مألوف في كرة القدم الحديثة، لكن زيدان لم يكن يبحث عن عمل ولا كان العمل بعيداً عنه في ذات الوقت، إذ تلقى عشرات العروض الجدية لقيادة الأندية على غرار باريس سان جيرمان، ومانشستر يونايتد، وبايرن ميونخ، وكذلك عديد العروض من السعودية، ومنتخبات الولايات المتحدة والبرازيل والبرتغال والجزائر، لكن زيدان رفضها كلها، وحان الوقت لقيادة منتخب فرنسا الذي توج معه بكأس العالم 1998 للمرة الأولى في التاريخ حينها.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
لماذا رفض كل العروض؟
في حوار موسع مع صحيفة ليكيب الفرنسية عام 2022، قال زيدان بنفسه أهم عبارة تفسر سنوات اختفائه تلك "لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان"، كما أوضح أنه عندما كان لاعباً كان يستطيع الاختيار تقريباً بين جميع الأندية الكبرى، لكن الوضع اختلف بعدما أصبح مدرباً. وقال زيدان حينها، إن الخيارات الواقعية بالنسبة إليه كمدرب لا تتجاوز "ناديين أو ثلاثة"، مضيفاً أن عودته إلى تدريب نادٍ ستكون من أجل الفوز، ولهذا لا يمكنه قبول أي وجهة لمجرد العودة إلى العمل.
كما تكشف سلسلة من التقارير الإعلامية الفرنسية والإسبانية وتصريحات زيدان نفسه، أن الفكرة تتجاوز "الراحة" أو انتظار العرض المالي الأكبر، لأن المدرب الفرنسي اتخذ قراراً مبكراً بألا يدرب لمجرد التدريب، وبأن يكون مشروعه التالي على مستوى ما حققه في ريال مدريد، وفوق كل ذلك ظل هناك حلم واحد يحكم خياراته وهو منتخب فرنسا.
وقال زيدان في مايو/أيار 2025 على هامش فعالية نظمتها شركة أديداس للمستلزمات الرياضية، بحسب وكالة فرانس برس: "أشعر أنني أتمتع بالشرعية في منتخب فرنسا، حيث لعبت وقضيت قرابة 12 أو 13 أو 14 عاماً كلاعب. إنه بالطبع حلم، وأتطلع إليه بفارغ الصبر".
وبسبب الألقاب التي توج بها في ريال مدريد، وفي مقدمتها ثلاث بطولات متتالية لدوري أبطال أوروبا، إلى جانب لقبَين للدوري الإسباني ومجموعة أخرى من البطولات، أصبح أي مشروع جديد يحمل مخاطرة غير عادية بالنسبة إليه؛ لأنه لم يكن يبحث عن نادٍ يعيد من خلاله بناء اسمه الذي كان موجوداً أصلاً في القمة.
ففي البداية رفض زيدان عرض مانشستر يونايتد وعزى ذلك حينها لحاجز اللغة فقال في حواره مع "ليكيب" إنه يفهم الإنكليزية لكنه لا يتقنها بالشكل الذي يريده، موضحاً أنه يعلم أن بعض المدربين يعملون في بلدان لا يتحدثون لغتها، لكنه لا ينظر إلى المسألة بالطريقة نفسها. وظهرت المشكلة نفسها تقريباً عندما ارتبط اسمه ببايرن ميونخ، خاصة أنه لا يتقن الألمانية كذلك لكنه يجيد الفرنسية والإيطالية والإسبانية بالمقابل.
أما باريس سان جيرمان فكان ربما أقرب الاختبارات الحقيقية لقرار زيدان لخلافة ماوريسيو بوكيتينو في صيف 2022، لكن انتظر، وعلى أبواب مونديال قطر كان الترقب بأن ديدييه ديشان قد يغادر المنتخب الفرنسي بعد البطولة، ما كان سيمنح زيدان الفرصة التي يريدها. لكن فرنسا وصلت إلى النهائي أمام الأرجنتين، وبعد البطولة مُنح ديشان عقداً جديداً حتى كأس العالم 2026. زيدان نفسه لم يعلن يوماً أن تدريب باريس أمر مستحيل، بل قال عندما سئل عنه: "لا تقل أبداً أبداً"، لكنه كرر في الوقت ذاته أنه لن يذهب إلى أي نادٍ، إلا إذا وجد كل العناصر التي يعتقد أنها ضرورية لتحقيق الفوز.
الأموال ليست السبب... فرنسا الحلم الذي لا يختفي
مع مرور السنوات، أصبح من الصعب فصل ابتعاد زيدان عن تدريب عن المنتخب الفرنسي، ففي يونيو/حزيران 2022 قالها بصورة مباشرة لصحيفة "ليكيب": أنه يريد أن يصبح مدرباً لفرنسا يوماً ما، ويريد "إكمال الدائرة" مع المنتخب الذي عاش معه أهم لحظات مسيرته لاعباً، ولهذا لم تكن المنتخبات الأخرى بديلاً حقيقياً. وفي 2023، حاولت الولايات المتحدة إقناعه بقيادة مشروعها نحو مونديال 2026، لكن تقارير فرنسية وإسبانية أكدت رفضه العرض، كما ارتبط اسمه بالبرازيل والبرتغال، لكن التوجه نفسه بقي قائماً، لا تدريب لأي منتخب سوى فرنسا. وفي يناير/ كانون الثاني 2024، ظهر خيار يحمل بعداً عاطفياً خاصاً، عندما تواصل الاتحاد الجزائري معه بعد رحيل جمال بلماضي، لكن "زيزو" صاحب الجذور الجزائرية رفض العرض بأدبٍ جمّ وفق "ليكيب".
ورغم العروض المغرية التي وصلته من السعودية وإحداها كان في مايو 2025، ألّا أنه رفضها، إذ قالت "ليكيب"، إن الفرنسي رفض عقداً سعودياً لمدة موسم واحد تتجاوز قيمته 100 مليون يورو، فيما كشف صحيفة آس الإسبانية، أن العرض جاء من الهلال السعودي، لكن كان الجواب سلبياً. في الفترة نفسها كان زيدان يتحدث مجدداً عن المنتخب الفرنسي ويصف قيادته بأنه "حلم"، بينما كان ديشان قد أعلن بالفعل أنه سيترك منصبه بعد كأس العالم 2026، وهنا أصبح الانتظار أقرب إلى قرار نهائي منه إلى مجرد تفضيل.
ولعل الدليل الأكثر وضوحاً على أن زيدان كان ينتظر فرنسا تحديداً، ظهر بعد ذلك، ففي مايو 2026 كشفت صحيفة آس أن مسؤولي ريال مدريد تواصلوا معه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما أصبح مستقبل تشابي ألونسو موضع شك، وظهرت إمكانية عودة زيدان للمرة الثالثة إلى النادي الملكي، لكن شيئاً من هذا لم يحدث. وبحسب الصحيفة الإسبانية، كان السبب أن الفرنسي أعطى بالفعل كلمته والتزم بمشروع المنتخب الفرنسي، ولذلك لم يسمح حتى لريال مدريد، النادي الأكثر ارتباطاً باسمه كلاعب ومدرب، بتغيير المسار الذي اختاره، وفي النهاية كان الجواب حاسماً لكل الأسئلة التي تدور في خلد المتابعين: زيدان لم يكن ينتظر نادياً آخر، بل كان ينتظر فرنسا.