زلاتكو داليتش.. منقذ الكرة الكرواتية الذي صنع مجداً إلى جانب مودريتش

09 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 12:09 (توقيت القدس)
داليتش قاد كرواتيا لسنوات طويلة، 27 يونيو 2026 (جوسيب مارتينسون/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قاد زلاتكو داليتش منتخب كرواتيا منذ 2017، محققًا إنجازات بارزة مثل نهائي كأس العالم 2018 والمركز الثالث في 2022، ونهائي دوري الأمم الأوروبية 2023، مما جعله منافسًا قويًا دوليًا.

- اعتمد داليتش على فلسفة تدريبية تركز على احترام اللاعبين والمرونة التكتيكية، مما ساهم في انسجام الفريق ودمج الأجيال بفعالية، مع استخدام علم النفس الرياضي لتحليل أسلوب اللعب.

- بدأ داليتش مسيرته كلاعب في البوسنة والهرسك قبل أن يتحول للتدريب في 2000، محققًا نجاحات مع أندية أوروبية وشرق أوسطية، ومن المتوقع أن يخلفه سلافن بيليتش.

وصلت رحلة زلاتكو داليتش (59 عاماً) مع منتخب كرواتيا إلى محطتها الأخيرة، حين قرر أن يرمي المنديل ويبدأ مغامرة جديدة عقب الخروج من بطولة كأس العالم 2026 المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا على يد البرتغال في دور الـ32، ليأتي هذا القرار تزامناً مع نهاية جيل مميز من اللاعبين على غرار لوكا مودريتش وإيفان بيريزيتش.

وامتدت مغامرة داليتش مع منتخب كرواتيا حوالى 9 سنوات، بعدما تسلّم المنتخب في سنة 2017، استطاع خلالها تحويل ذلك البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه 4 ملايين نسمة إلى منافس شرس يخشاه الجميع، إذ قاده في عام 2018 إلى نهائي كأس العالم في روسيا قبل الخسارة أمام فرنسا، ثم احتلال المرتبة الثالثة في نسخة 2022 التي استضافتها قطر بعد الخروج في المربع الذهبي على يد الأرجنتين، إلى جانب تأهله أيضاً إلى نهائي دوري الأمم الأوروبية 2023 قبل الخسارة أمام إسبانيا.

ووصل داليتش إلى منصبه خلال فترة صعبة على الكرة الكرواتية التي كانت مهددة بالغياب عن كأس العالم 2018، لكنه عمل بجهد وانتشل الفريق ليقوده إلى النهائيات عبر الملحق الأوروبي، ولاحقاً جنى مودريتش ثمار هذا التألق، حين حصد جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم. وبصفته المدرب الأطول خدمةً في تاريخ كرواتيا، يُعتبر داليتش أعظم مدرب في تاريخ اللعبة ببلاده، وهو الذي امتلك فلسفة خاصة لإدارة الفريق طوال تلك السنوات، إذ قال في وقتٍ سابق: "إذا احترمتُ اللاعبين إلى أقصى حد، فسيحذون حذوي ويحترمونني. لا مجال للنقاشات أو الخلافات"، وبالفعل نجح داليتش في إبعاد الأزمات عن غرف الملابس، وظهر الفريق في العديد من المرات مترابطاً.

وأظهر تحليلٌ أجرته شبكة "إي إس بي أن" الأميركية في وقتٍ سابق أنّ داليتش يحافظ على مرونة تكتيكية في خط الوسط لإيمانه بأنّ "أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم"، إلى جانب إدخاله علم النفس الرياضي في أسلوبه، وهو الذي عُرف بدمجه الفعّال بين الجيل القديم والصاعد، رغم اختلاف الشخصيات والأسماء، وحول ذلك قال في إحدى المناسبات عام 2026: "التسلسل الهرمي مهم للغاية، فهذا ليس نادياً، بل منتخب وطني".

ولاحقاً وصفته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بأنّه كان ينظر بعيداً إلى المستقبل ويحلّل أسلوب اللعب باستخدام ردود فعل الأسماء الموجودة على أرض الملعب لتغيير التكتيك بشكلٍ ديناميكي، مع الاعتماد على الكفاءة في التدريبات، وهو الأمر الذي كان ينعكس على التشكيلة الأساسية التي يختارها في نهاية المطاف؛ بهدف الوصول إلى أقصى حدّ من إنتاجية الفريق وزخمه.

زلاتكو داليتش في سطور

وُلد داليتش في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 1966 في ليفنو، التي كانت آنذاك جزءاً من جمهورية البوسنة والهرسك الاشتراكية، ضمن يوغوسلافيا. مارس كرة القدم لعدة سنوات في مركز خط الوسط الدفاعي، حين بدأت مسيرته مع نادي تروغلاف ليفنو، قبل أن يدافع عن ألوان نادي هايدوك سبليت عام 1983 في مسيرته لاعباً، ثم انضم في 1986 إلى نادي سيباليا، الذي كان يُعرف آنذاك باسم دينامو فينكوفسي، ولعب لأندية بودوتشنوست تيتوغراد، وفيليز موستار، وفارتكس الذي اعتزل في صفوفه عام 2000.

بعد أربع سنوات من توقفه عن اللعب، بدأ مغامرته التدريبية مع نادي فارتكس، ثم رييكا، وبعدها دينامو تيرانا، ثم سلافن بيلوبو، وبعدها درب الفيصلي والهلال السعوديين، ثم العين الإماراتي، ونال بصحبته جائزة أفضل مدرب مرتين بعد قيادته الفريق إلى نهائي دوري أبطال آسيا في 2016، مع الإشارة إلى أنّ سلافن بيليتش الذي سبق له تدريب منتخب كرواتيا بين 2006 و2012 قد يكون خليفته خلال المرحلة المقبلة.

وكان داليتش قد أوفى بوعوده، حين قال للجميع في سبتمبر/ أيلول 2018 بعد مونديال روسيا، في تصريحاتٍ لـ"العربي الجديد" يومها: "ما حصل في روسيا لم يكن مجرد صدفة عابرة، سنعود ونؤكد قوتنا للجميع، نريد تحقيق لقب يورو 2020، لدينا متسعٌ من الوقت للتحضير لتلك المنافسات، بعض اللاعبين قرروا الاعتزال، ونحن سندفع بالمواهب الجديدة التي نمتلكها كي تشكل جزءاً جديداً مع الفريق الحالي الذي بات يتمتع بخبرة كبيرة". ورغم عدم حصد اللقب آنذاك، إلا أن كرواتيا بقيت لسنواتٍ معه واحدة من أفضل الدول أوروبياً وعالمياً على مستوى اللعبة الشعبية الأولى.