زطشي رحل وبلماضي مستمر

03 ابريل 2021
الصورة
بلماضي حقق لقب بطل أفريقيا في عام 2019 (Getty)
+ الخط -

تبددت كل المخاوف في الأوساط الكروية الجزائرية بعد الشائعات التي انتشرت أخيراً حول استقالة المدرب، جمال بلماضي، في حالة رحيل رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، لكن شاءت الأقدار أن يُعلن بلماضي بنفسه عدم ترشح خير الدين زطشي لعهدة جديدة، ويجدد في الندوة الصحافية التي أعقبت مواجهة بوتسوانا تمسكه بمشروعه مع المنتخب الجزائري واستمراره في منصبه.

وفند بذلك ما رُوِّج له منذ أسابيع، مؤكداً أن ارتباطه كان مع الجزائر والاتحاد الجزائري وليس مع الأشخاص، دون أن ينسى الثناء على المكتب الفدرالي وتقديم شكره إلى رئيس الاتحاد الذي التزم معه كل وعوده، وعمل معه بكل أريحية، ووفر له كل الشروط اللازمة دون أدنى تدخل في شؤونه الفنية، وهو الأمر الذي يُحسب لرئيس الاتحاد الذي لم يكن له خيار آخر غير ذلك في تلك الظروف التي تعاقد فيها مع بلماضي، بعد خيارين خاطئين مع الإسباني الكارس والجزائري رابح ماجر.

ثناء بلماضي على رئيس الاتحاد وتكريمه في نهاية لقاء بوتسوانا، كان تصرفاً حضارياً يشرفه وينمّ عن أخلاق عالية للرجل، ويؤكد فعلاً أنه كان سيد قراراته ولم يتدخل في عمله الفني أحد. أما استمراره في منصبه بعد رحيل زطشي، وتفنيده لكل الشائعات، فقد كان صفعة قوية لمحيط رئيس الاتحاد الذي سرّب خبر استقالة المدرب ورفضه العمل مع رئيس اتحاد آخر في حالة رحيله.

وهي بمثابة سقطة أخرى تضاف إلى شائعات وتسريبات سابقة لمقربين أثبتوا مرة أخرى أنهم كانوا هواة في الاتصال والتواصل، وأسهموا مباشرةً في إسقاط الرجل، رغم التتويج باللقب القاري الذي كان يمكن أن يكون عاملاً من عوامل الدعم، لا التهديم، لكنهم دفعوا في توسيع دائرة المعارضين في الأوساط الإعلامية والجماهيرية، وفي تدهور علاقاته بالوزارة الوصية والسلطات العمومية التي لم تغفر له سقطاته المتكررة.    

ولم يدلِ الرئيس خير الدين زطشي بأي تصريح علني حتى الآن بشأن عدم ترشحه لعهدة ثانية، وكان متمسكاً بها وعمل كل شيء من أجلها، قبل أن تصل إليه أوامر السلطات العمومية بالانسحاب من السباق والاكتفاء بتنظيم جمعية عامة عادية في الخامس من شهر نيسان/إبريل للتصديق على الحصيلتين، الأدبية والمالية. وهي التي قد لا يحظى بها بعد ارتفاع أصوات من داخل الجمعية العمومية تنادي برفضها بسبب خروقات مالية تداولتها وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى خروج الرجل من باب ضيق دخل منه سنة 2017 بدعم من السلطات العمومية التي داست آنذاك كل اللوائح والقوانين، ومنعت المنافسين من الترشح، ليمنع بدوره بعد نهاية عهدته من الترشح لعهدة جديدة ، كان سيحصل عليها دون عناء من أعضاء الجمعية العمومية لولا محيطه الذي ورطه. 

الحديث عن خليفة زطشي يصنع الحدث في وسائل الإعلام اليوم، والكل يترقب مرشح السلطة دون أدنى اعتبار لسيادة الجمعية العمومية التي لم تكن يوماً سيدة خياراتها، وكانت دائماً تسير بالإيعاز، وهي الآن تنتظر الإيعاز نفسه لرفض الحصيلة الأدبية والمالية للرئيس المنتهية ولايته.

ثم دعم مرشح السلطة الذي لم يظهر لحد الآن لأنها هي التي سببت تصحير الساحة الكروية من رجالها وإطاراتها مثلما فعلت في كل المجالات الأخرى عندما أحاطت نفسها بالرديئين والسيئين، ما يُنذر بخيار آخر خاطئ ينعكس سلباً على المنتخب الأول وعلى كل المنظومة الكروية في الجزائر التي لم تستثمر في التتويج القاري الأخير لإحداث النقلة النوعية المرجوة من أسرة كرة القدم الجزائرية التي تأثرت كثيراً وانقسمت إلى مؤيد ومعارض لخير الدين زطشي.

يحدث كل هذا في وقت يترقب فيه الجميع تدخل الفيفا لرفض سيناريو عقد جمعيتين عموميتين، عادية وانتخابية، في ظرف عشرة أيام، وهو أمر مخالف لقانون الرياضة في الجزائر وللوائح الاتحاد الجزائري والاتحادية الدولية لكرة القدم، التي قد تلغي نتائج الانتخابات وتدعو إلى تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير الهيئة، تتولى إعادة عقد جمعية عامة انتخابية جديدة بعد تكييف قوانينها مع لوائح "فيفا"، دون أن يكون لذلك أي تأثير بالمنتخب الجزائري في مشواره المقبل في تصفيات كأس العالم 2022.

المساهمون