رياض محرز يستعيد لقب "الساحر" وكلمة السرّ جولات أمم أفريقيا الأولى
استمع إلى الملخص
- محرز أظهر مهاراته الفنية والذهنية، مسجلاً أسرع هدف في البطولة حتى الآن، ليعزز مكانته كأحد رموز الكرة الجزائرية، ويصبح ثاني لاعب جزائري يسجل في أربع دورات مختلفة من كأس أمم أفريقيا.
- رفع محرز رصيده الدولي إلى 36 هدفاً في 108 مباريات، مؤكداً قدرته على التأثير بقميص المنتخب، خاصة مع اقتراب اعتزاله اللعب الدولي بعد كأس العالم 2026.
توهّج الجزائري رياض محرز (34 عاماً) من جديد، ووضع بصمته مبكراً في كأس أمم أفريقيا 2025، ليقود منتخب الجزائر إلى بداية مثالية في مشواره القاري، مؤكداً أن القائد لا يزال حاضراً عندما يحين موعد اللحظات الكبرى، وهذا بعد أن استطاع نجم الأهلي السعودي خطف الأضواء في اللقاء الافتتاحي أمام السودان، الذي احتضنه ملعب مولاي الحسن في العاصمة الرباط، وقاده إلى فوز مستحق بثلاثة أهداف دون مقابل، ضمن منافسات المجموعة الخامسة التي تضم أيضاً بوركينا فاسو وغينيا الاستوائية.
وشارك رياض محرز أساسياً مثلما كان منتظراً ولعب 77 دقيقة، وخلالها بعث برسالة قوية منذ الدقائق الأولى، عندما افتتح باب التسجيل مبكراً، واضعاً حداً لكل التساؤلات التي رافقته قبل انطلاق البطولة، كما أن حضوره كان واضحاً على المستوى الفني والذهني، إذ تحرّك بذكاء، وطلب الكرة كثيراً، وأظهر رغبة كبيرة في قيادة زملائه، قبل أن يعود في الشوط الثاني ليؤكد تفوقه بهدف ثانٍ حمل توقيعه، و جسّد من خلاله لمسته الفنية العالية وخبرته الكبيرة في إدارة اللحظات الحاسمة.
ودوّن محرز بهذين الهدفين اسمه في تاريخ المسابقة، بعدما أصبح الهداف التاريخي لمنتخب الجزائر في نهائيات كأس أمم أفريقيا برصيد ثمانية أهداف، ومتجاوزاً الأسطورة لخضر بلومي الذي توقف رصيده عند ستة أهداف، فيما يواصل بغداد بونجاح الملاحقة هو الآخر بخمسة أهداف، وهو إنجاز فردي جديد يعكس استمرارية محرز في التأثير، ويمنحه مكانة خاصة بين كبار هدافي "الخُضر" في المنافسة القارية.
ولم يتوقف حضور محرز عند حدود التسجيل فقط، إذ حمل هدفه الأول أمام السودان قيمة إضافية، بعدما أصبح الأسرع في كأس أمم أفريقيا 2025 حتى الآن، كما عزز موقعه التاريخي بوصفه أحد رموز الكرة الجزائرية، ليصبح ثاني لاعب جزائري بعد رابح ماجر يسجل في أربع دورات مختلفة من كأس أمم أفريقيا. فبعد أن افتتح سجله التهديفي في نسخة 2015، ثم أضاف هدفين في دورة الغابون 2017، وثلاثة أهداف في نسخة مصر 2019 التي تُوّجت باللقب، عاد في نسخة المغرب ليكسر صيامه الذي رافقه في دورتي الكاميرون 2021 وساحل العاج 2023، ويستعيد غريزة التهديف في الوقت المناسب.
ورفع قائد "الخُضر" رصيده الدولي إلى 36 هدفاً في 108 مباريات، مؤكداً أنه لا يزال قادراً على صنع الفارق بقميص المنتخب. أكثر من ذلك، بدت مباراة السودان فرصة حقيقية للرد على الانتقادات التي لاحقته في الفترة الأخيرة، خاصة بعد غيابه عن التسجيل في النسختين السابقتين من البطولة القارية، منذ هدفه الشهير في مرمى نيجيريا عام 2019، الذي فتح الطريق نحو تتويج طال انتظاره.
ما أظهره رياض محرز في هذه المواجهة لم يكن وليد الصدفة، بل امتداداً لجدية كبيرة أبان عنها خلال التحضيرات، سواء من حيث الجهوزية البدنية أو التركيز الذهني، إذ إن قائد منتخب الجزائر يدرك أن كأس أمم أفريقيا الجارية في المغرب ستكون محطته الأخيرة مع "الخُضر"، خاصة بعد قراره المعلن باعتزال اللعب الدولي عقب نهائيات كأس العالم 2026، وهو ما يمنحه دافعاً إضافياً لكتابة نهاية تليق بمشواره.