رونالدو وترامب: كواليس لقاء أثار الجدل بين الرياضة والدبلوماسية
استمع إلى الملخص
- الزيارة نُظمت ضمن استقبال الوفد السعودي، حيث استقبله ترامب شخصياً، مما جعل رونالدو محور الاهتمام الإعلامي، لكنه تعرض لانتقادات بأنه أصبح أداة سياسية.
- تأتي الزيارة في سياق استعدادات لمباراة ودية بين الولايات المتحدة والبرتغال في مارس 2026، مع رغبة رونالدو في مناقشة السلام العالمي مع ترامب.
أثارت زيارة مهاجم النصر السعودي، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (40 عاماً)، إلى البيت الأبيض ولقاؤه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب (79 عاماً)، عاصفة سياسية وإعلامية في حدث جذب اهتمام العالم، إذ لم يقتصر هذا اللقاء على بُعده الرياضي فحسب، بل تحول إلى منصة للتأثير الإعلامي والدبلوماسي، خاصة مع شهرة رونالدو العالمية.
وفي هذا الإطار، سلّط موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم السبت، الضوء على كواليس لقاء رونالدو وترامب في البيت الأبيض، بعد أن اجتاحت صورهما مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت سيلاً من التعليقات الحماسية، خاصة في البرتغال، بعد أن صدم ظهور أسطورة المنتخب مع الرئيس الأميركي الجمهور المحلي، وما زاد الأمر إثارة هو أنه الظهور الأول لرونالدو في الولايات المتحدة منذ عام 2009، وهي السنة، التي وجهت فيها إحدى الفتيات اتهامات بالاغتصاب ضده في لاس فيغاس، والتي نفى اللاعب صحتها تماماً، ولم تُرفع أي تهم ضده.
ونُظمت هذه الزيارة في إطار استقبال الوفد السعودي، وتم ترتيبها في البيت الأبيض، واستقبله ترامب شخصياً، وسرعان ما أصبح رونالدو محور الاهتمام، حتى أن الرئيس الأميركي سخر من إعجاب ابنه بارون بالنجم البرتغالي قائلاً: "لدينا رونالدو معنا، وابني يحترمني أكثر الآن"، وعززت دائرة الإعلام في البيت الأبيض الحدث بنشر فيديو لرونالدو وترامب يسيران جنباً إلى جنب، بوصفهما: "الاثنين الأعظمين على الإطلاق"، وهو منشور حصد أكثر من 7.7 ملايين إعجاب.
وشارك رونالدو نفسه في هذا العرض الإعلامي بنشر رسالة شكر موجهة إلى ترامب وزوجته، عبر فيها عن رغبته في إلهام مستقبل يقوم على الشجاعة والمسؤولية والسلام الدائم، وتجاوز هذا المنشور 18 مليون إعجاب، وتم تداوله على نطاق واسع بين شخصيات عالمية في كرة القدم، ومع أن الاستعراض الإعلامي حقق نجاحاً عالمياً، فإن الصورة التي تركها الحدث لم تحظَ بإجماع، إذ اتُهم رونالدو على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه أصبح أداة سياسية في خدمة قضايا تتجاوز الرياضة.
وفي البرتغال، حرص الرئيس مارسيلو ريبيلو دي سوزا على الثناء على عبقرية رونالدو للظهور الإعلامي الذي يقدمه للبلاد، بينما كانت هناك أصوات أخرى أكثر صرامة، وقد سخرت الإعلامية السابقة، آنا غارسيا مارتينس، من صورة "سيلفي" لرونالدو مع إيلون ماسك وأعضاء الإدارة الأميركية، لتنتقد لاعباً يرفض أن يكون محور الاهتمام في مباريات منتخب بلاده، لكنه لا يعارض الظهور مع ترامب في البيت الأبيض، كما اعتبر العديد من المحللين البرتغاليين دوره غير لائق واستخدامه سياسياً.
ويأتي ظهور رونالدو وترامب في سياق أوسع، إذ تستعد الولايات المتحدة والبرتغال للإعلان عن مباراة ودية مقررة في مارس/ آذار 2026 على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا، وقد تم توقيع الاتفاق والموافقة عليه، بانتظار التأكيد الرسمي بعد تأهل البرتغال لكأس العالم عقب الفوز الساحق (9-1) على أرمينيا، كما يتضمن البرنامج مباراة ودية أخرى أمام بلجيكا، لتُنهِي بذلك غياب رونالدو عن الملاعب الأميركية، الذي استمر نحو 12 عاماً، مع آخر ظهور له عام 2014 حين خاض مواجهة تحضيرية بين ريال مدريد ومانشستر يونايتد أمام 109 آلاف متفرج، إضافة إلى لقاء ودي مع المنتخب ضد أيرلندا.
وسيكون لهذه العودة في عام 2026 صدى أقوى، لأنها تأتي بعد تقارب رونالدو مؤخراً مع الولايات المتحدة ودونالد ترامب، في سياق يكاد يكون دبلوماسياً، مع الإشارة إلى أن اللاعب أعلن سابقاً رغبته في لقاء ترامب لمناقشة السلام العالمي، معتبراً الرئيس الأميركي من بين الأشخاص الذين يمكنهم تغيير العالم أو المساعدة في تغييره، وأرسل رونالدو في يونيو/ حزيران الماضي قميصاً موقعاً لترامب كتلميح للتقارب، قبل أن يتم اللقاء رسمياً في واشنطن، بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.