رحلة كأس العالم: من المصنع إلى منصة التتويج

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 08:54 (توقيت القدس)
كأس العالم معروضة في فانتاكس فيست بمركز جافيتس، 17 يوليو 2026 (أنجلينا كاتسانيس/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يترقب عشاق كرة القدم نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا على استاد ميتلايف، بعد تنافس 48 منتخباً، مما يجعل اللقاء حدثاً رياضياً عالمياً بارزاً.
- صُممت كأس العالم الذهبية في ميلانو بإيطاليا على يد النحات سيلفيو غاتسانيغا، وهي مصنوعة من الذهب الخالص وتزن 6.175 كيلوغرامات، وتحمل أسماء المنتخبات الفائزة منذ 1974.
- مرت الكأس برحلة مليئة بالمخاطر، حيث كادت أن تختفي خلال الحرب العالمية الثانية، وتُمنح للفائز مؤقتاً مع نسخة مطلية بالذهب تُنقش عليها تفاصيل الفوز.

يترقب الجميع ختام كأس العالم 2026 اليوم الأحد، بإقامة اللقاء النهائي بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا على استاد ميتلايف في العاشرة مساءً بتوقيت القدس المحتلة، وهما المنتخبان اللذان نجحا في الوصول إلى المشهد الختامي، بعدما تنافس 48 منتخباً عالمياً للوصول إلى هذا المسرح المنتظر.

وقبل كل نهائي من نهائيات البطولة الأشهر في العالم على مستوى كرة القدم، يتساءل الجميع عن تلك الكأس الذهبية: كيف تصنع وما مكوناتها وتاريخها عبر زمن المونديال؟ وفي هذا التقرير نعرض العديد من الإجابات المتعلقة بتلك الكأس التي تسلَّم للفائز في النهاية، وبها يمسك المجد من طرفيه، ويدوّن نفسه في كتب التاريخ الكروي.

رحلة كأس العالم.. من ورشة إيطالية إلى منصة التتويج

بدأت قصة أشهر كأس في العالم داخل ورشة صغيرة في ضواحي مدينة ميلانو الإيطالية بأدوات النحت والمطارق وأحواض الطلاء والتلميع، كذلك إن الكأس التي ستظهر أمام العالم في نهائي مونديال 2026 ليست قطعة تُصنع من جديد قبل كل بطولة، بل هي النسخة الأصلية نفسها التي قدمت للمرة الأولى في كأس العالم 1974 بألمانيا الغربية، وكان الألماني فرانتس بكنباور، أول من رفع الكأس الجديدة في عام 1974 قائداً لمنتخب ألمانيا الغربية في النسخة العاشرة للنهائيات، بعد أن احتفظت البرازيل نهائياً بكأس "جول ريميه" إثر تتويجها باللقب للمرة الثالثة عام 1970. النحات الإيطالي سيلفيو غاتسانيغا، الذي كان يعمل مع شركة متخصصة لصناعة الكؤوس والميداليات، هو من فاز بأجمل تصميم للكأس، واختير لتصميم الحقيقي لتلك الكأس الذهبية.

وتحولت رسومات غاتسانيغا في مصنع "بيرتوني" الواقع في بلدة باديرنو دونيانو، على بعد بضعة كيلومترات من ميلانو، إلى مجسم سيصبح لاحقاً أحد أكثر الرموز الرياضية شهرة في العالم. وبحسب الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، فقد بدأت عملية التصنيع بإنشاء نموذج للكأس، قبل إعداد قالب مطابق للتصميم الأصلي، وبعد صب المعدن وتشكيل القطعة الأساسية، انتقلت الكأس بين أيدي الحرفيين لتنفيذ المراحل الأكثر دقة. وخلافاً لما قد توحي به الآلات الحديثة، فإن جزءاً كبيراً من العمل كان يدوياً. استخدم العمال المطارق والأزاميل لتوضيح تفاصيل الشكل، خصوصاً جسدي الرياضيين اللذين يصعدان من القاعدة ويرفعان الكرة الأرضية فوق رأسيهما.

وكان غاتسانيغا يريد من التصميم أن يعكس لحظة النصر، موضحاً أن الخطوط تنطلق من القاعدة وتصعد في حركة لولبية، قبل أن تتحول إلى شخصين يمدان ذراعيهما نحو العالم في لحظة الاحتفال. بعد الانتهاء من التشكيل، خضعت القطعة لعمليات الجلخ والصقل المتكرر، لإزالة أي نتوءات أو آثار خلفتها عملية الصب. ثم لُمِّع سطحها بعناية، قبل غسلها بمواد خاصة وتنظيفها من الزيوت والشوائب استعداداً للمراحل النهائية.

وتمر الكأس بعد ذلك بسلسلة من الأحواض والمواد السائلة، قبل طلائها وحمايتها بطبقة نهائية تمنحها لمعانها المعروف. أما النسخة الأصلية، فهي مصنوعة من الذهب الخالص عيار 18 قيراطاً، ويبلغ ارتفاعها 36.8 سنتيمتراً، فيما يصل وزنها إلى 6.175 كيلوغرامات. وتستقر فوق قاعدة قطرها 13 سنتيمتراً، تتضمن طبقتين من حجر المالاكيت الأخضر شبه الكريم. ويحمل الجانب السفلي من القاعدة أسماء المنتخبات التي توجت بكأس العالم منذ عام 1974، لتتحول القطعة الذهبية مع مرور السنوات إلى سجل مصغر لتاريخ البطولة.

كأس العالم الذهبية وترقب حول اسم الفائز بها
كرة عالمية
التحديثات الحية

ومرت كأس العالم برحلة محفوفة بالمخاطر، كادت خلالها أن تختفي تماماً، فخلال الحرب العالمية الثانية، نجح نائب رئيس "فيفا" الإيطالي، أوتورينو باراسي، في إخفائها تحت سريره، وبالتحديد في علبة أحذية، فيما شهد مونديال إنكلترا عام 1966 سرقة الكأس واختفاءها، لكنها وجدت من طريق كلب اسمه بيكلز، الذي اشتم رائحة الكأس مدفونة تحت شجرة! وتعرضت الكأس للسرقة في مونديال 1982، لكنها اختفت تماماً، وذُوِّبَت وأُعطي الاتحاد البرازيلي الحق في تصنيع نسخة أصلية جديدة عن الكأس.

وكان الألماني فرانتس بكنباور، قائد ألمانيا الغربية، أول من رفع الكأس الجديدة في عام 1974، ثم الأرجنتيني دانيال باساريلا، في عام 1978، تبعه الإيطالي دينو زوف، عام 1982، ثم الأرجنتيني دييغو مارادونا، في 1986، ثم الألماني لوثار ماتيوس، 1990، ثم البرازيلي كارلوس دونغا، في 1994، لحقه الفرنسي ديدييه ديشان، في 1998، ثم البرازيلي كافو في 2002، ثم الإيطالي فابيو كانافارو، في 2006 تبعه الإسباني إيكر كاسياس في 2010، ثم الألماني فيليب لام عام 2014، ورفعها هوغو لوريس في 2018، ثم ليونيل ميسي في 2022، بانتظار معرفة فارس النهائي الذي سيحمل على عاتقه الكأس الذهبية الثمينة 2026.

وستتحدد هوية بطل الكرة الأرضية في لعبة كرة القدم اليوم الأحد، الذي سيتوج بالكأس الذهبية الشهيرة. لكن يتساءل كثيرون عن الكأس الأصلية التي تُمنح للفائزين في بطولة كأس العالم، وتبقى ملكاً لـ"الفيفا". وباعتبارها واحداً من أكثر الرموز الرياضية شهرة في العالم وأيقونة لا تقدر بثمن، لا يمكن غير أشخاص مختارين أن يلمسوها أو يحملوها. ويحتفظ المنتخب الفائز ببطولة كأس العالم بالكأس الأصلية مؤقتاً، ويحصل دائماً على كأس الفائز بالبطولة المسماة بكأس الفائز بكأس العالم، وهي كأس ليست ذهبية، بل مطلية بالذهب، ويُنقش على سطحها سنة الفوز بها واسم البلد المضيف واسم الفائز بها. وعليه، من الممكن القول إن كأس العالم الأصلية هي الكأس التي لا يفوز بها أحد.