دوبلانتيس "ملك" القفز بالزانة يحلق في سماء أوروبا

17 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:00 (توقيت القدس)
دوبلانتيس خلال بطولة أوروبا في برمنغهام، 16 أغسطس 2026 (مايا هيتيج/Getty)

يستمرّ السويدي أرماندو "موندو" دوبلانتيس في التأكيد أنّه الرقم الأصعب والاسم الأفضل في تاريخ رياضة القفز بالزانة، إذ تابع صاحب الـ26 عاماً التحليق عالياً، وهذه المرة كان على صعيد القارة العجوز، أمس الأحد، حين توج بلقبه الأوروبي للمرة الرابعة في مدينة برمنغهام الإنكليزية.

مشاهدة دوبلانتيس باتت متعة بالنسبة لمشجعيه، فهو دائماً ما يقدّم عروضاً تغري الجميع لمتابعته، وهذا ما فعله الأحد، حين حلّق على ارتفاعٍ بلغ 6.15 أمتار، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً للبطولة على ملعب ألكسندر، ليضع خلفه اليوناني إيمانويل كاراليس الذي اجتاز حاجز الـ6 أمتار في حين ذهبت البرونزية للفرنسي بابتيست تييري بارتفاع بلغ 5.85.

وُلد دوبلانتيس في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 1999، لعائلة رياضية في لافاييت بالولايات المتحدة الأميركية، وكان والده غريغ دوبلانتيس قد مارس رياضة القفز بالزانة خلال شبابه، وبلغ أفضل رقم شخصي له 5.80 أمتار (19 قدماً ونصف)، بينما اشتهرت والدته السويدية، هيلينا بكونها لاعبة سباعي وكرة طائرة سابقة.

رغم أنّه ولد وترعرع في الولايات المتحدة فقد تعلّق بالسويد حيث كان يزور جدّيه خلال الصيف، وفي عمر الرابعة فقط كان قد بدأ بممارسة رياضة القفز بالزانة في منزل العائلة، وحقق رقماً عالمياً في تلك الفئة حين وصل إلى ارتفاع 3.86 أمتار في سن العاشرة، وحصل لاحقاً على لقب "موندو" في سنٍ مبكرة من قبل صديق والده المقرّب، وهو إيطاليٌ من صقلية، ومعنى الكلمة هي "العالمي".

مارس أخواه الأكبر سناً، أندرياس وأنطوان، وشقيقته الصغرى، جوانا، الرياضة أيضاً، إذ مثّل أندرياس السويد في رياضة القفز بالزانة في بطولة العالم للشباب عام 2009 وبطولة العالم للناشئين عام 2012، بينما ترك أنطوان رياضة القفز بالزانة واتجه إلى البيسبول في المدرسة الثانوية قبل أن يلتحق بجامعة ولاية لويزيانا حيث أصبح اللاعب الأكثر تحقيقاً للضربات الناجحة في تاريخ الفريق عام 2019، من جانبها احترفت جوانا رياضة القفز بالزانة، وهي أيضاً تمثّل السويد.

خلال سنته الأولى في مدرسة لافاييت الثانوية عام 2015، حطّم دوبلانتيس الأرقام القياسية الوطنية للطلاب الجدد في كلّ من منافسات الصالات المغلقة والمفتوحة، وحصل على لقب أفضل رياضي في ألعاب القوى للفتية في لويزيانا من شركة غاتوريد، ولاحقاً أعلن النبأ الذي كان منتظراً: "سأمثل السويد". 

بصفته مواطناً أميركياً وسويدياً، كان بإمكانه رفع اسم البلدين دولياً، لكن وفقاً لجوناس أنشلم، مدرب القفز بالزانة في المنتخب السويدي الذي استقطبه، كان دوبلانتيس قد خطط في الأصل لتمثيل الولايات المتحدة، لكنه اختار السويد لاحقاً لأن أنشلم دعا والده إلى الانضمام للفريق بصفة مدرب. كما صرح "موندو" بأن تجارب شقيقه الأكبر الرائعة في تمثيل السويد على مستوى الشباب، بالإضافة إلى حبه للبلد الأوروبي منذ صغره، سهّلت عليه قراره، ولكنه مع ذلك اعترف بأنّه لا يزال يشعر برابطة للمكان الذي ولد فيه وعاش.

كان دوبلانتيس يقضي عامه متنقلاً بين شتاء لويزيانا وصيف أوبسالا في السويد، مُتأقلماً مع الظروف المناخية التي أتاحت له أفضل فرص التدرب في كلا البلدين، لكن بعد زواجه من عارضة الأزياء وصانعة المحتوى السويدية ديزيريه إنغلاندر عام 2026 باع شقته في استوكهولم واستقرّ في موناكو.

يحظى دوبلانتيس بتقدير كبيرٍ أينما حلّ، فعلى سبيل المثال أقامت بلدية أفيستا، مسقط رأس والدته عارضةً للقفز بالزانة بجوار تمثال حصان دالا العملاق، لعرض ارتفاع رقمه القياسي العالمي البالغ 6 أمتار و31 سنتيمتراً، الأمر الذي جعل دوبلانتيس يذرف الدموع تأثراً بإنجازه عندما سمع به.

وتقدّر السويد بطلها إلى أبعد الحدود، إذ أضاف مطار استوكهولم أرلاندا في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 صورة دوبلانتيس إلى معرض الصور الشهير "مرحباً بك في مسقط رأسي"، وهو معلم بارز في صالات استلام الأمتعة بالمطار، يستقبل المسافرين منذ افتتاحه عام 2005، وذلك بهدف تقديم الشخصيات التي أسهمت بشكل بارز في صناعة اسم البلد الاسكندنافي في مجالات الرياضة والثقافة والابتكار والأعمال.

دلالات