خريطة الولاءات تتبدّل... من يدعم إنفانتينو في معركة 2027؟

08 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:30 (توقيت القدس)
إنفانتينو خلال مؤتمر فيفا في المكسيك، 12 مايو 2016 (دانيال كارديناس/الأناضول)

تسببت الأزمة التي عصفت بالاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو (56 عاماً)، بانقسام عالم كرة القدم إلى فريقين، بين مؤيدٍ ومعارض أو متحفظ، بعدما كشفت العديد من الاتحادات الدولية عن مواقفها تجاه ما حدث من أزمة كان قد أشعلها جياني إنفانتيو بإطلاق مشروع لفتح الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام المستثمرين من القطاع الخاص قبل الانسحاب عنه وسط عاصفة جدلية، ثم تلاه الاعتذار الذي بدا أنه لم يجدِ نفعاً لفيفا أو إنفانتينو، باعتباره تسبب بشرخ للمجتمع الكروي الرياضي في العالم.

وبدأت المعارضة لدعم أو رفض جياني إنفانتينو في انتخابات مارس/آذار 2027 المرتقبة، تتخذ شكلاً منظماً، بعدما أضعفه التخلي عن مشروعه المثير للجدل. وفي الوقت الذي بات فيه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" وعدد من الاتحادات القارية يعارضون علناً أسلوب إدارته، لا يزال رئيس فيفا يحتفظ بدعم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف".

ولم تُجدِ الاعتذارات" نفعاً لإنفانتيو وفيفا معاً، فقد أبقى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، على تهديده بمقاطعة مسابقات فيفا، بينما بات جياني إنفانتينو، الرئيس المثير للجدل للاتحاد الدولي، أكثر تركيزاً على معركة إعادة انتخابه المقرّرة في مارس 2027.

وكان المسؤول الإيطالي السويسري قد شن هجوماً مضاداً الأربعاء الماضي حينما دعا إلى اجتماع أزمة في الرباط في خضم أزمة تفجّرت عقب فشل خطته لفتح فيفا أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وخلال الاجتماع، جددت إدارة فيفا "دعمها الكامل" له، وقدمت في الوقت نفسه "اعتذاراً" عن الجدل الذي أثاره المشروع.

ويتولى إنفانتينو رئاسة فيفا منذ عام 2016، وهو حتى الآن المرشح الوحيد المعلن للانتخابات المقبلة، لكنه يحتاج إلى الحصول على أغلبية أصوات الاتحادات الـ211 الأعضاء في الاتحاد الدولي لضمان إعادة انتخابه، غير أنه وجد نفسه، أمام استمرار ضغوط الاتحاد الأوروبي، ورفع اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم نبرة انتقاداته أكثر من المرة الأولى، رغم أنه كان حليفاً تقليدياً له، في حين لا يزال الاتحاد الأفريقي وحده متمسكاً بدعمه. وفيما يلي نظرة على موازين القوى ومواقف الأطراف المختلفة.

"يويفا" يقود التمرد

أُلغي المشروع المثير للجدل رسمياً، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يضم 55 اتحاداً، لا ينوي التراجع، وقال يويفا، في بيان: "كانت الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي واضحة جداً بشأن الشروط المرتبطة بعدم مشاركتها في مسابقات فيفا". وإلى جانب سحب مشروع فيفا، وهو المطلب الذي تحقق بالفعل، طالب يويفا بـ"تقديم ضمانات تحول دون تكرار مثل هذه المحاولات الرامية إلى تشويه كرة القدم بهذه الطريقة". ويرى الاتحاد الأوروبي أن "هذه الشروط لم تتحقق"، مجدداً تأكيده أنه "فقد الثقة في رئاسة جياني إنفانتينو". ويستطيع رئيس يويفا ألكسندر تشيفرين التعويل على دعم رابطة الأندية الأوروبية، التي يرأسها ناصر الخليفي، أحد أبرز الشخصيات النافذة في كرة القدم الأوروبية ورئيس نادي باريس سان جيرمان. وبينما أعلنت عدة اتحادات أوروبية، من بينها فنلندا وصربيا والسويد وويلز والدنمارك، بصورة علنية أنها لن تدعم إنفانتينو في انتخابات مارس 2027، لا تزال مواقف الاتحادات الأوروبية الكبرى موضع انتظار. إلّا أن قطعة دومينو مهمة باتت مهددة بالسقوط، بعدما أفادت الصحافة البريطانية بأن الاتحاد الإنكليزي سحب دعمه لإنفانتينو.

غضب في "كونكاكاف"

انضم اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، الذي يضم 35 اتحاداً وطنياً عضواً في فيفا، إلى يويفا في انتقاد مشروع الخصخصة. وبعدما أعرب عن "قلقه البالغ إزاء غياب الإجراءات القانونية السليمة المتعلقة بهذا المقترح"، طالب كونكاكاف بـ"إعادة نظر شاملة" في منظومة الحوكمة داخل فيفا، متهماً الاتحاد الدولي بالتصرف "خارج أي إطار، ومن دون شفافية أو تشاور أو اتباع للإجراءات القانونية السليمة"، وتصف عدة وسائل إعلام دولية رئيس كونكاكاف الكندي فيكتور مونتالياني بأنه منافس محتمل لإنفانتينو في انتخابات مارس المقبل.

أفريقيا تتمسك بدعم إنفانتينو

يمثل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي يضم 54 اتحاداً عضواً في فيفا، وهو ثاني أكبر عدد بعد يويفا، حليفاً مهماً لجياني إنفانتينو. وأكد الاتحاد الأفريقي، في بيان أصدره الخميس عقب اجتماع لجنته التنفيذية، أنه "جدد بالإجماع دعمه" لرئيس فيفا. كما "رحّب" باعتذارات إنفانتينو التي قدمها الأربعاء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "احترام الحوكمة والإجراءات القانونية السليمة والشفافية أمر أساسي وغير قابل للتفاوض". وتُعد القارة الأفريقية واحدة من أبرز المستفيدين من برامج تطوير كرة القدم. وكان إنفانتينو قد كشف في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن فيفا قدم نحو 1.28 مليار دولار إلى الاتحاد الأفريقي، عبر آليات التضامن المختلفة، منذ انتخابه رئيساً عام 2016. كما شكر رئيس الاتحاد الأفريقي باتريس موتسيبي إنفانتينو "على دعمه المستمر لكرة القدم الأفريقية على مر السنين".

إنفانتينو يواجه حرباً من اليويفا والاتحاد الأوروبي (العربي الجديد/Getty)
بعيدا عن الملاعب
التحديثات الحية

انقسام في آسيا

لم يتخذ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي يضم 46 اتحاداً عضواً في فيفا، موقفاً واضحاً ضد إنفانتينو، لكنه رأى أن المشروع "كشف أوجه القصور الأساسية في عمليات التشاور واتخاذ القرار داخل فيفا"، داعياً إلى إجراء "مراجعة عاجلة لإطار الحوكمة" في الاتحاد الدولي. ومع ذلك، تلقى إنفانتينو في آسيا بيانات دعم من عدة اتحادات وطنية، جاء بعضها متطابقاً حرفياً، مثل بياني الاتحادين القطري والمنغولي، اللذَين أشادا بـ"جدوى" مقترح فيفا و"الحكمة" التي أظهرها الاتحاد الدولي بالتراجع عنه. في المقابل، اتهم رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين، الذي خسر انتخابات رئاسة فيفا عام 2016، إنفانتينو بممارسة "الابتزاز"، في رسالة شديدة اللهجة نشرها عبر منصة "إكس". ولم يعلن الاتحاد السعودي موقفاً رسمياً تجاه الدعم من عدمه، باعتباره اتحاداً عربياً صاحب ثقل كبير، والسبب هو استقالة رئيسه السابق ياسر المسحل، في يوليو/تموز بعد المشاركة المخيبة للآمال للأخضر في كأس العالم 2026.

"كونميبول" قلق

التزم اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم "كونميبول"، الذي يضم عشرة اتحادات فقط أعضاء في فيفا، من بينها اتحادات بارزة مثل الأرجنتين والبرازيل، قدراً كبيراً من الحذر حتى الآن. لكن كونميبول، الذي يُعد رئيسه أليخاندرو دومينغيز عادةً من حلفاء إنفانتينو، عبّر أخيراً عن "قلقه إزاء الإجراءات الأحادية المتكررة" التي يتخذها فيفا. من جانبه، قال رئيس الاتحاد البرازيلي سمير شاود، إنه كان "معارضاً إلى حد ما" للمشروع الذي جرى التخلي عنه. من جهة آخرى، تلقى إنفانتينو، في كولومبيا، دعماً من عدة فاعلين في كرة القدم الأميركية الجنوبية، في خضم أزمة تعصف بالهيئة المشرفة على كرة القدم العالمية. وتوجه إنفانتينو إلى مدينة كالي، لحضور مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا.

وبعد الاتحاد الأرجنتيني القوي والاتحاد الباراغوياني، تلقى إنفانتينو دعماً من اتحادين أميركيين جنوبيين آخرين، هما الفنزويلي والإكوادوري اللذان رحبا بالتراجع عن المشروع المثير للجدل. بدوره كان اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم متحفظاً حينما تم الاعلان عن المشروع، لكنه دعا اتحادات القارة البالغ عددهم 11 عضواً إلى دراسة الأمر والتشاور فيه لكنه لم يصدر أي رأي أو قرار منذ أن جرى إلغاء المشروع.