خبير قانوني يكشف مخاطر "مشروع إنفانتينو" بشأن كأس العالم
- يركز المشروع على استثمار حقوق كأس العالم لزيادة العائدات، لكن العلايمي يشدد على ضرورة طرح القرار للتصويت العام لضمان الشفافية والشرعية في اتخاذ القرارات المؤثرة على مستقبل كرة القدم.
- يحذر العلايمي من تضارب المصالح مع الشريك التجاري الجديد، مؤكداً أن إدخال أطراف خارجية قد يضر باستقلالية وحيادية اللعبة، محولاً كرة القدم إلى مجال للمال والثراء.
أوضح المختص في القانون الرياضي، التونسي طارق العلايمي، أن المشروع الذي قدمه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو (56 عاماً)، يتعارض مع جوهر كرة القدم ويطرح العديد من الإشكالات التي لا تتماشى مع خصوصية هذه اللعبة، وذلك في تعليق العلايمي على رغبة "فيفا" في إنشاء شراكة جديدة تفوت بموجبها في نسبة هامة من مداخيل كأس العالم، وهو ما وجد معارضة قوية على الصعيد العالمي، خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" وكذلك الاتحادات التابعة له.
وقال العلايمي، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد" بشأن تطورات الملف الذي يثير جدلاً واسعاً: "بداية، طرح رئيس "فيفا"، جياني إنفانتينو مشروع شراكة رياضية مالية تجارية استثمارية جديدة، يتعلق باستغلال حقوق كأس العالم بطريقة مبتكرة، تتمثل أساساً، ووفق ما عرض إعلامياً دون أن يكون له بعدٌ قانوني لحد الآن، وذلك عبر إنشاء شركة جديدة باسم FIFA Forward Enterprise (FFE) بقيمة حوالي 20 مليار دولار، مع احتفاظ "فيفا" بحصة الأغلبية والسيطرة على القرارات الرياضية والتنظيمية، بينما تُباع حصة أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص".
وأردف أن "تستثمر الشركة الجديدة وفق مشروعها، في حقوق البث التلفزيوني وعقود الرعاية والإعلانات وبيع التذاكر والضيافة التجارية والتسويق التجاري لكأس العالم. وهذا ظاهر المشروع المطروح بغاية شراكة تجارية جديدة تتعلق باستثمار حقوق كأس العالم لتطوير عائدات المداخيل مما يعني تنمية عائدات الاتحادات الكروية".
ومضى قائلاً: "يبقي هذا ظاهر المشروع المطروح والمسرب إعلامياً والذي يطرح تساؤلات قانونية شكلية وأصلية ترتبط في البداية بشكل اتخاذ القرار، بين فردية القرار التنفيذي أو شرعية القرار الجماعي، عبر جلسة عامة تُصوت وتقرر ما تراه مناسباً. ثم على مستوى جوهر طبيعة القرار القانوني، بخصوص طبيعة الشراكة المطروحة ومدى تأثيرها الإداري والقانوني".
ونبه العلايمي إلى أنه "شكلاً، يحتفظ المجلس التنفيذي بصلاحية اتخاذ القرار، لكن في وضعية الحال وقياساً بطبيعة القرار وأثره، فإن الذوق القانوني الإجرائي لا يفترض التشاور المُسبق، وإنما يستوجب طرحه على جلسة عامة تقرر وتصوت لارتباط القرار بكبريات المسائل الرياضية الإدارية القانونية ممثلة في اعتقادنا في مبدأ استقلال قرار "فيفا" الذي يتعارض اليوم مع مشروع إنفانتينو الذي يدعو ضمنياً إلى تقاسم وتشارك القرار مع الشريك التجاري الجديد الذي، حتى وإن قيل إن تدخله استثماري مالي فحسب، فإن موضوعه سيكون رياضياً وتنظيمياً وقانونياً".
كما حذر الخبير نفسه من "إمكانية تضارب المصالح بين الشريك التجاري الجديد ومبدأ الحياد والشفافية والنزاهة الرياضية خاصة إذا ما كان مدعماً أو مُستشهراً لأحد الفرق الرياضية. ويبقى القرار في ظاهره استثمارياً مالياً، ولكنه يفتح باباً جديداً لتدخل جهة خارجية في القرار الرياضي المستقل والمحايد للاتحاد الدولي".
وحول ما إن كان من الوارد بيع كرة القدم، قال العلايمي: "حسب ظاهر المشروع المطروح والمُسرب إعلامياً، فإن الأمر يتعلق بشراكة تجارية بنسبة متفاوتة بين "فيفا" والمستثمر الجديد، وعليه فإنه سيتقاسم في حدود مناسبة أرباحه الخاصة دون أن يكون ملزماً بأي شكل بتوزيع أرباحه للاستثمار الرياضي اللاحق، فهو مستثمر رياضي يضارب لإنجاح مسابقة كأس العالم لحصد أرباح لاحقة يستخلصها وفق نسبته المئوية في الشركة الجديدة المزمع إنشاؤها مع "فيفا".
ومن هذا المنطق، يشدد العلايمي على أن "كرة القدم ليست للبيع للشركات الخاصة، فهي مربحة بشكلها الحالي من خلال الأطراف التي تتولاها الآن، وتضمن في ذات الوقت استقلالية قرارها وحياده وشفافيته. فكرة القدم في شكلها الحالي باتحاداتها المختلفة ومنخرطيها، مُربحة وناجحة، فلماذا إرهاقها بتدخل أطراف خارجية لغايات تجارية. نهاية يبدو أن كرة القدم تخرج عن جلبابها الأصلي المتعلق بالمتعة والمنافسة الشريفة والنتيجة الرياضية المستحقة على أرضية الميدان إلى أبواب المال والدعم والزيادة والثراء".