جزر القمر: رهان على أمم أفريقيا لتعويض خيبة كأس العرب
استمع إلى الملخص
- تأهل المنتخب إلى أمم أفريقيا لم يكن صدفة، بل نتيجة مسار تصاعدي في التصفيات، معززاً بثقة كبيرة بعد انتصارات تاريخية، مثل الفوز على تونس، مما يجعله رقماً صعباً رغم عدم كونه مرشحاً تقليدياً.
- يعتمد المنتخب على الانضباط التكتيكي واللعب الجماعي، مستفيداً من لاعبيه المحترفين في أوروبا، رغم محدودية الخيارات على دكة البدلاء، ويواجه تحديات كبيرة في مجموعة تضم المغرب ومالي وزامبيا.
يسعى منتخب جزر القمر لفتح صفحة جديدة في مسيرته القارية، بوضع خيبة المشاركة في كأس العرب خلفه، إذ يتسلح هذه المرة بطموح مشروع للظهور بصورة مشرّفة في نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025، ويراهن على الروح القتالية والتنظيم الجماعي لتعويض فارق الخبرة والإمكانات أمام كبار القارة السمراء. ودخل منتخب جزر القمر كأس العرب بطموحات معقولة، مستنداً إلى تطوره اللافت في السنوات الأخيرة، غير أن النتائج لم تعكس حجم العمل المبذول، فبدا الفريق عاجزاً عن مجاراة الإيقاع العالي لبعض المنتخبات العربية، سواء على المستوى البدني أو من حيث الفعالية الهجومية. تلك المشاركة خلّفت شعوراً بالإحباط لدى الجماهير، لكنها في الوقت ذاته شكّلت درساً مهماً للجهاز الفني حول ضرورة رفع نسق اللعب وتحسين الجاهزية الذهنية في البطولات الكبرى.
ويختلف السياق تماماً في كأس أمم إفريقيا، البطولة التي شهدت ميلاد الحلم القمري قبل سنوات قليلة فقط، حين خطف المنتخب الأنظار في نسخة 2021 بالكاميرون وحقق إنجازاً تاريخياً بالتأهل إلى الدور ثمن النهائي، ومسجلاً واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بعد فوزه الشهير على غانا. ذلك الإنجاز لا يزال محفوراً في ذاكرة اللاعبين والجماهير، ويُعدّ المرجع الأساسي لكل طموح حالي.
وتأهل جزر القمر إلى النسخة الحالية من أمم أفريقيا لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة مسار تصاعدي واضح في التصفيات، تُوّج بنتائج لافتة أمام منتخبات أكثر خبرة، أبرزها الانتصار التاريخي على تونس. هذا التأهل عزز ثقة المجموعة في نفسها، وأكد أن المنتخب بات رقماً صعباً، حتى وإن ظلّ خارج دائرة المرشحين التقليديين.
ويعتمد منتخب جزر القمر على فلسفة واضحة قوامها الانضباط التكتيكي واللعب الجماعي، مع تركيز كبير على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة. ويستفيد الجهاز الفني من وجود عدد معتبر من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، خاصة في فرنسا، ما يمنح الفريق توازناً بين الحماس والاحترافيةـ غير أن التحدي الأكبر يبقى في محدودية الخيارات على دكة البدلاء، وهو عامل قد يؤثر في حال توالي المباريات وارتفاع نسق المنافسة.
وتضع قرعة كأس أمم أفريقيا المنتخب القمري أمام اختبارات صعبة، في مجموعة تضم منتخبات تملك تاريخاً وخبرة قارية معتبرة، وهي المغرب ومالي وزامبيا. ورغم صعوبة المهمة، يرفع اللاعبون شعار اللعب من دون عقد، مستندين إلى تجارب سابقة أثبتوا فيها قدرتهم على مقارعة الكبار متى توفرت الجدية والتركيز.
وتُمثل هذه المشاركة فرصة حقيقية لجزر القمر من أجل رد الاعتبار بعد خيبة كأس العرب، وإعادة تثبيت مكانتها بوصفها أحد أكثر المنتخبات الأفريقية تطوراً في العقد الأخير. فالهدف الواقعي لا يقتصر على التأهل إلى الأدوار الإقصائية، بل يتعداه إلى تقديم صورة مشرفة تعكس هوية منتخب لا يعرف الاستسلام، ويؤمن بأن الطموح لا يُقاس بحجم الدولة، بل بقوة الإيمان بالمشروع. ومن خيبة عربية إلى حلم أفريقي متجدد، يدخل منتخب جزر القمر البطولة مدركاً أن الطريق صعب، لكنه في الوقت ذاته مقتنع بأن المفاجآت لا تزال ممكنة، وأن كتابة فصل جديد من التاريخ تبقى مسألة جرأة وإرادة قبل كل شيء.