جايدن آدامز.. لاعب جنوب أفريقي طاردته المآسي حتى وفاته الغامضة

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 07:36 (توقيت القدس)
جايدن آدامز خلال مباراة المكسيك وجنوب أفريقيا في 11 يونيو 2026 (ستيف ليمينتاني/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مسيرة جايدن آدامز الكروية: بدأ جايدن آدامز مسيرته في أكاديمية ستيلينبوش، ووقع عقده الاحترافي الأول في 2020. لعب 139 مباراة مع النادي وفاز بكأس كارلينغ 2023، ثم انتقل إلى ماميلودي صنداونز في 2025، محققاً لقب الدوري الجنوب أفريقي ودوري أبطال أفريقيا.

- الإنجازات والتحديات الشخصية: شارك آدامز في كأس العالم 2026، مساهماً في تأهل جنوب أفريقيا للأدوار الإقصائية لأول مرة. تزامنت إنجازاته مع فقدان جدته وجده، مما أضاف بعداً عاطفياً لمسيرته.

- الوفاة الغامضة وردود الفعل: توفي آدامز فجأة عن عمر 25 عاماً، مما أثار حزناً واسعاً. فتحت الشرطة تحقيقاً في وفاته، وعبّر العديد من الشخصيات الرياضية عن حزنهم لفقدان موهبة واعدة. لعب 13 مباراة دولية وسجل هدفين.

توفي جده وملهمه بالتزامن مع حصوله على أول عقد احترافي في مسيرته، ثم فقد جدته خلال كأس العالم 2026، ولعب بعد ساعات من تلقي الخبر، قبل أن يرحل هو نفسه عن عمر ناهز 25 عاماً بعد أسابيع قليلة من تحقيق حلمه المونديالي. كانت تلك أبرز العناوين التي تركها رحيل لاعب الوسط الجنوب أفريقي جايدن آدامز.

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت شريكة جايدن آدامز تخبره بأن كل شيء بدأ يؤتي ثماره، إذ تحدثت عن الصباحات المبكرة والتضحيات والإحباطات واللحظات التي لم يشاهدها أحد، وعن لاعب لم يتوقف عن مطاردة حلمه حتى ارتدى قميص جنوب أفريقيا في كأس العالم، وكتبت منشوراً مؤثراً في صفحات التواصل بحسب مجلة بيبول الأميركية له، أن المونديال ليس سوى البداية، وأن أبواباً أكبر ما زالت تنتظره. لكن "البداية" التي حلمت بها عائلته تحولت سريعاً إلى نهاية صادمة، بعدما توفي لاعب وسط ماميلودي صنداونز والمنتخب الجنوب أفريقي بشكل مفاجئ.

أحزان متتالية.. ثم صدمة الوفاة!

وُلد أدامز في كيب تاون، وتدرّج في أكاديمية نادي ستيلينبوش، قبل أن يصبح أول لاعب يتخرج من أكاديمية النادي ويوقع عقداً احترافياً في آب/ أغسطس 2020. وخاض 139 مباراة بقميص ستيلينبوش، وأسهم في تتويجه بلقب كأس كارلينغ عام 2023، قبل انتقاله إلى ماميلودي صنداونز في كانون الثاني/ يناير 2025. ومع صنداونز، أضاف إلى سجله لقب الدوري الجنوب أفريقي، إلى جانب التتويج بدوري أبطال أفريقيا.

وبدأ أدامز اللعب بصورة منتظمة في الخامسة من عمره مع نادي نيلسونز المحلي، ثم تنقل بين ماتيس وأكاديمية أياكس كيب تاون. وفي موسمه الأول مع فريق تحت 12 عاماً، اختير أفضل لاعب، لكن موهبته اصطدمت بواقع عائلته وظروف التنقل الصعبة، فلم يتمكن من مواصلة رحلته مع الأكاديمية، واضطر إلى العودة للعب في محيطه المحلي وبدأ يتطور إلى أن وصل إلى كرة القدم المحترفة، ووصفه مدربوه بأنه لاعب يتمتع بذكاء كروي استثنائي، وأنهم لم يكونوا بحاجة إلى شرح كل التفاصيل له؛ كان يكفي أن يحددوا المطلوب، بينما يتكفل هو بإيجاد الطريقة المناسبة لتنفيذه.

قالت والدته "كانديس" في حديث سابق نشره موقع "نيتورك 24" الجنوب أفريقي إن حياة آدامز لم تكن طريقاً ممهداً نحو النجومية، إذ نشأ في كلواتسفيل، إحدى المناطق التابعة لستيلينبوش التي عانت طويلاً مشكلات اجتماعية واقتصادية متجذرة، مشيرة إلى أن الحياة لم تكن سهلة بالنسبة إلى ابنها، لكنه ظل مصراً على الاستمرار رغم الظروف الصعبة. وقالت: "كانت الكرة حاضرة في حياته قبل أن يعرف معناها". تتذكر والدته أنه "منذ أن بدأ المشي، كان يركل ثمار القرع داخل المنزل وكأنها كرة قدم". أما والده خوانيتو، فكان ينظم له مباريات صغيرة في فناء البيت ويدفعه إلى اللعب مع أطفال يكبرونه سناً، حتى يعتاد منذ طفولته مواجهة من هم أقوى وأكبر منه.

وحقق أدامز حلمه الأكبر عندما اختير للمشاركة في كأس العالم 2026. بدأ المباراتين أمام المكسيك وتشيكيا، ثم شارك بديلاً في الانتصار على كوريا الجنوبية، الذي منح جنوب أفريقيا أول تأهل في تاريخها إلى الأدوار الإقصائية للمونديال. لكن البطولة التي كان يفترض أن تصبح أسعد فصول حياته، أعادت إليه ألم الفقد. توفيت جدته ماريانا، البالغة 72 عاماً، قبل يوم من مواجهة تشيكيا. تلقى اللاعب الخبر وهو بعيد عن عائلته، لكنه قرر خوض المباراة، وشارك أساسياً قبل استبداله بين الشوطين.

والغريب أن أسعد لحظة في بدايته الاحترافية حملت معها حزناً ثقيلاً قبلها، إذ توفي جده هاورد آدامز، الذي كان أحد قدواته وأهم الداعمين له، بالتزامن مع إعلان توقيعه العقد، وكان الجد، المعروف بخدمته للمجتمع وعمله في مجال التحكيم، قد عاش وقتاً كافياً ليسمع خبر حصول حفيده على أول عقد احترافي، قبل أن يرحل. وقال جايدن يومها بحسب موقع "نيتورك 24" الجنوب أفريقي إنه يعلم أن جده فخور به ويراقبه من مكان آخر، وتعهد بأن يواصل العمل حتى يبقيه فخوراً. ومن تلك اللحظة، لم تعد كرة القدم بالنسبة إليه مجرد مهنة، بل أصبحت وسيلة لرد الجميل إلى عائلته والحيّ الذي خرج منه.

وتأتي وفاة أدامز بعد أقل من شهر على رحيل جدته، وذلك عشية مواجهة جنوب أفريقيا أمام تشيكيا ضمن منافسات المجموعة الأولى على ملعب أتلانتا، وقال الاتحاد الجنوب أفريقي لكرة القدم آنذاك: "شارك جايدن أساسياً في مباراة تشيكيا، وقدم كل ما لديه، رغم الألم الذي كان يحمله بعد وفاة جدته". وأسهم أدامز في بلوغ منتخب "بافانا بافانا" دور الـ32 للمرة الأولى في تاريخه، لكنه غاب عن المباراة الأخيرة أمام كندا. كذلك كان ضمن تشكيلة منتخب جنوب أفريقيا التي أحرزت المركز الثالث في كأس إفريقيا 2024 التي أقيمت في ساحل العاج.

الوفاة الغامضة

وأثارت وفاة جايدن آدامز حزناً كبيراً في أوساط كرة القدم العالمية، ذلك أن ظروف وفاته كانت غامضة، إذ أكد تقرير الشرطة فتح تحقيق بعد العثور على جثة رجل يبلغ من العمر 25 عاماً داخل منزل في حيّ شوتشيكلوف، الواقع في وسط مدينة كيب تاون، صباح السبت، وأوضح المتحدث باسم شرطة إقليم الكيب الغربي، إف سي فان فايك، أن "ملابسات هذه الحادثة لا تزال قيد التحقيق".

وكان وزير الرياضة في جنوب أفريقيا، غايتون ماكنزي، قد قال السبت في بيان: "تلقيت بصدمة عميقة وحزن بالغ نبأ وفاة جايدن أدامز ". ولم يكشف الوزير عن سبب الوفاة، مضيفاً: "خسرت كرة القدم الجنوب أفريقية أحد أبرز مواهبها الشابة". من جانبه، نعى الاتحاد الأفريقي (الكاف) اللاعب، وكتب عبر منصة "إكس": "لقد فقدت كرة القدم أحد أبنائها". وقال رئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، جاني إنفانتينو، إنه يشعر بـ"حزن عميق" إثر وفاة أدامز، مقدماً "أحرّ التعازي والمواساة، باسمي وباسم جميع أفراد الفيفا وأسرة كرة القدم العالمية، إلى عائلته وأصدقائه وزملائه في الفريق".

رحل آدامز بعدما خاض 13 مباراة دولية وسجل هدفين، وكلاهما في تصفيات كأس العالم 2026. ورحل أيضاً بعد أن تحول من طفل تعثرت رحلته بسبب صعوبة تأمين المواصلات إلى لاعب حمل قميص بلاده في المونديال، ومن أصغر صبي في الملعب إلى بطل لأفريقيا.