جائزة أفضل لاعب في المونديال.. أسرار وكواليس وجدل

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 23:30 (توقيت القدس)
يامال مع جائزة أفضل لاعب في مباراة ربع النهائي (أليكس بانتلينج/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- جائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2026 تتضمن نسختين: واحدة بشعار الشركة الراعية وأخرى محايدة تُستخدم للاعبين الذين يرفضون ربط صورتهم بعلامات كحولية لأسباب دينية أو قانونية.

- كيليان مبابي يختار النسخة المحايدة بسبب رفضه المشاركة في حملات ترويجية للكحول والمراهنات، مما أثار جدلاً في المنتخب الفرنسي ودفع لإعادة النظر في حقوق الصور الجماعية.

- نظام اختيار أفضل لاعب يعتمد على تصويت الجماهير، مما يثير انتقادات بأنه يفضل اللاعبين الأكثر شهرة وليس بالضرورة الأفضل أداءً، رغم مراقبة "فيفا" لسلامة التصويت.

يتساءل متابعو كأس العالم 2026 عن جائزة أفضل لاعب في مباريات المونديال، وأسس منحها للاعب الفائز، كما يدور حولها عديد الأسرار من بينها أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لا يستخدم كأساً واحدة لجميع الفائزين، بل يمتلك نسختين مختلفتين من الجائزة في كل مباراة. وكشفت صحيفة ماركا الإسبانية عن تفاصيل لافتة تقف خلف جائزة أفضل لاعب في مباريات كأس العالم 2026، موضحة أن "فيفا" يمتلك نسختين من الجائزة لكن يتم تحديد اختيار إحداهما بحسب عمر اللاعب ومعتقداته وموقفه من الارتباط بإعلانات المشروبات الكحولية. وعقب نهاية كل مباراة في المونديال، يظهر اللاعب المتوج بالجائزة أمام الكاميرات حاملاً الكأس، قبل التقاط الصورة الرسمية أمام اللوحة الخاصة بالرعاة، لكن ما لا ينتبه إليه كثيرون، هو أن شكل الجائزة والخلفية الإعلانية لا يكونان متطابقين في جميع الحالات.

نسختان من الجائزة

وتحمل النسخة الأساسية من الكأس شعار الشركة الراعية لجائزة أفضل لاعب في المباراة، كما يظهر اسم الشركة على الخلفية المخصصة لالتقاط الصورة الرسمية، أما النسخة الثانية، فهي محايدة تماماً ولا تتضمن أي إشارة إلى الشركة أو إلى المشروبات الكحولية، وتحمل فقط عبارة  "أفضل لاعب في المباراة". ويلجأ "فيفا" إلى النسخة المحايدة في حالتين أساسيتين؛ الأولى عندما يطلب اللاعب عدم ربط صورته بعلامة تجارية للمشروبات الكحولية بسبب معتقداته الدينية، والثانية عندما يكون الفائز دون السن القانونية المسموح لها باستهلاك الكحول في الدولة المستضيفة للمسابقة. ولايسمح قانونياً في الولايات المتحدة، إحدى الدول الثلاث المنظمة للمونديال إلى جانب كندا والمكسيك، باستهلاك المشروبات الكحولية لمن تقل أعمارهم عن 21 عاماً، ولذلك يحصل لاعبون مثل الإسباني لامين يامال على النسخة الخالية من الإعلانات، من دون أن يظهر شعار الشركة الراعية على الكأس أو خلفية الصورة الرسمية.

حالة مبابي مختلفة

ويتساءل كثيرون حول حالة النجم الفرنسي كيليان مبابي الذي سبق أن فاز بالجائزة، إذ لا ترتبط بعمره أو بمعتقداته الدينية، وإنما بسياسته الخاصة المتعلقة باستغلال حقوق صورته، ويحرص مهاجم المنتخب الفرنسي منذ أعوام على عدم المشاركة في حملات ترويجية مرتبطة بالمشروبات الكحولية أو شركات المراهنات وبعض منتجات الوجبات السريعة، رافضاً أن تستخدم صورته في الترويج لمنتجات لا تتوافق مع المبادئ التي يريد الدفاع عنها، خصوصاً في ظل اعتباره قدوة لعدد كبير من الأطفال والشباب، بحسب ما أكدته الصحيفة. ولهذا السبب، يظهر مبابي عند فوزه بالجائزة وهو يحمل النسخة المحايدة، أو يتعمد إدارة الكأس بطريقة تمنع ظهور شعار الشركة المنتجة للمشروبات الكحولية. وكان موقف اللاعب قد أثار جدلاً سابقاً داخل المنتخب الفرنسي، ودفع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى إعادة النظر في الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الصور الجماعية للاعبين، بعدما طالب مبابي بأن تكون لكل لاعب حرية أكبر في تحديد العلامات التجارية التي يمكن ربط اسمه وصورته بها. وسبق لمبابي أن اتخذ الموقف نفسه خلال مونديال قطر 2022، عندما أخفى شعار الشركة الراعية لجائزة رجل المباراة في أكثر من مناسبة، كما رفض المشاركة في بعض الأنشطة الإعلامية والإعلانية المرتبطة بها.

كيف يتم اختيار أفضل لاعب؟

وسبق أن أعلن "فيفا" نظام اختيار أفضل لاعب في مباريات المونديال، إذ يتم اختياره عبر تصويت مفتوح للجماهير على الموقع الرسمي لفيفا، وهو نظام يمنح الأفضلية للنجوم الأكثر شهرة وجماهيرية، رغم وجود لاعب آخر قدم مردوداً فنياً أفضل أو كان أكثر تأثيراً على نتيجة اللقاء. ويستطيع المشجعون التصويت للاعب المفضل لديهم خلال المباراة، ما يعني أن الشعبية والقاعدة الجماهيرية قد تلعبان دوراً حاسماً، ولا سيما عندما يكون أحد المرشحين اسماً عالمياً مثل ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو مبابي أو لامين يامال.

وأثارت بعض الجوائز الممنوحة خلال مونديال 2026 انتقادات واسعة، بعدما رأى متابعون ومحللون أن الاختيار ذهب إلى اللاعب الأكثر شهرة، وليس بالضرورة إلى صاحب الأداء الأفضل. ومن أبرز الحالات، تتويج الإنكليزي جود بيلينغهام بالجائزة عقب تعادل منتخب إنكلترا من دون أهداف مع غانا، رغم أن اللاعب نفسه اعترف بعد المباراة بأنه لم يكن يستحقها، مشيراً إلى أن الجائزة كان من الأجدر أن تذهب إلى أحد لاعبي المنتخب الغاني، بعد الأداء الدفاعي القوي الذي قدموه. كما أثير الجدل عند اختيار لامين يامال أفضل لاعب في مباراة إسبانيا والنمسا، رغم أن ميكيل أويارزابال سجل هدفين في الانتصار الإسباني بثلاثية نظيفة، في وقت لم يسجل فيه يامال أو يصنع أي هدف قبل استبداله خلال الشوط الثاني. وتكرر الأمر عندما حصل كريستيانو رونالدو على جائزة الأفضل في مواجهة البرتغال وكرواتيا، على الرغم من أن الحارس ديوغو كوستا قدم مباراة كبيرة وتصدى لخمس محاولات، بينها كرات حاسمة أسهمت في تأهل المنتخب البرتغالي.

رقابة من "فيفا"

ورغم اعتماد الجائزة على تصويت الجماهير، فإن "فيفا" لا يعلن النتيجة بصورة آلية، إذ يتولى أحد المسؤولين مراجعة عملية التصويت قبل اعتماد الفائز رسمياً بحسب "ماركا". وتهدف هذه الرقابة إلى منع التلاعب أو الحملات المنظمة التي قد تدفع بأحد اللاعبين إلى صدارة التصويت من دون أن يكون له حضور حقيقي في المباراة، فضلاً عن استبعاد النتائج غير المنطقية التي لا تتناسب إطلاقاً مع أحداث اللقاء. لكن تدخل المسؤولين يقتصر على مراقبة سلامة التصويت، وليس تغيير النتيجة.