ثأر بخلفية المؤامرة: قصة التحامل على الجزائر والمغرب في كأس العالم

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:39 (توقيت القدس)
لقطة من لقاء الجزائر ضد النمسا في مونديال 1982 (مارك ليتش/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعيد قرعة مونديال 2026 فتح جراح قديمة للجزائر والمغرب، حيث يواجهان خصومًا يعيدون ذكريات مؤامرات كروية من الثمانينيات والتسعينيات، مما يضفي على المواجهات طابعًا يتجاوز كرة القدم نحو الذاكرة والعدالة الرياضية.

- يستعد المغرب لمواجهة البرازيل، مستذكرًا مونديال 1998، حيث يسعى الجيل الجديد بقيادة أشرف حكيمي لتسوية الحسابات الرياضية، بينما يواجه الجزائر النمسا، مستعيدًا ذكرى مونديال 1982، في محاولة لإعادة التوازن إلى ذاكرة مجروحة.

- تمنح هذه المواجهات مونديال 2026 نكهة خاصة، حيث يسعى الجيل الحالي من المنتخبين العربيين لتحويل ذكريات المؤامرات القديمة إلى لحظة ثأر كروي مشروع، مستمدًا قوته من الأداء والرغبة في كتابة تاريخ جديد.

عادت إلى الأذهان قصص مؤامرة تعرّض لها منتخبا الجزائر والمغرب في كأس العالم، عقب إجراء قرعة مونديال 2026، بعدما وضعت القرعة الجزائر والمغرب أمام خصمين يعيدان فتح جراح قديمة ظلت معلّقة منذ ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته. ويستعيد المشهد كل النقاشات التي أحاطت بقصة التحامل على المنتخبين في نسختين سابقتين من كأس العالم، ما يمنح هذه المواجهات طابعاً يتجاوز كرة القدم نحو الذاكرة والعدالة الرياضية.

واسترجع المغاربة تفاصيل مونديال 1998 حين قدّم منتخبهم عرضاً مميزاً في دور المجموعات، قبل أن يصطدموا بنتيجة مباراة البرازيل والنرويج التي قلبت حسابات التأهل. ويعتقد كثيرون أن تلك الليلة لم تمرّ بسلام كامل، بعدما بدا أداء البرازيل أقل جدية من شكلها الاعتيادي، ما سمح للنرويج بخطف الفوز وحرمان المغرب بطاقة مستحقة. ويُقبل أسود الأطلس اليوم على مواجهة البرازيل من جديد في مونديال 2026 برغبة في تسوية الحساب الرياضي، بعيداً عن كل الروايات التي علقت في ذاكرة جمهورهم طوال 28 عاماً، وذلك بجيل جديد قوي، بلغ أعلى المستويات باللعب لأفضل الأندية العالمية، مثل أشرف حكيمي، المتوج أخيراً بجائزة أفضل لاعب أفريقي.

ويعيد الجزائريون بدورهم فتح ملف أثقل وأقدم، يعود إلى مونديال 1982 في خيخون، حين أدّى فوز ألمانيا الغربية على النمسا بنتيجة هدف دون مقابل إلى خروج الجزائر، رغم تحقيقها انتصارين تاريخيين. وارتبطت تلك المواجهة باتهامات واسعة بالتفاهم غير المباشر بين المنتخبين الأوروبيين لإبقاء النتيجة على حالها طوال دقائق طويلة، ما حوّل المباراة إلى واحدة من أشهر فضائح المونديال. ويتقدّم المنتخب الجزائري اليوم نحو مواجهة النمسا في كأس العالم 2026 بوعي كامل بأن اللقاء يحمل خلفية تاريخية حرمت جيلاً كاملاً مواصلة درب المونديال، فهو يتيح فرصة رمزية لإعادة التوازن إلى ذاكرة ظلّت مجروحة 44 عاماً، عبر أسماء لامعة يتقدمها رياض محرز والموهبة إبراهيم مازا، بينما سيحاول المدرب فلاديمير بيتكوفيتش تحضير مجموعته جيداً، بأشهر قليلة قبل الموعد المنتظر.

يُظهر مسار القرعة أن المواجهات المقبلة لا تُختزل في الجانب الفني فقط، بل تتجاوز ذلك إلى استعادة تاريخ من التحامل الذي لحق بالمنتخبين العربيين في لحظات مفصلية. وتفتح هذه العودة الباب أمام قراءة جديدة لما تعرّض له المغرب والجزائر من ظلم رياضي موثّق في محطات مختلفة، في وقت يبحث فيه الجيل الحالي عن فرض شخصيته داخل أكبر مسرح عالمي. ويمنح التاريخ مونديال 2026 نكهة خاصة، لأنه يعيد تشكيل العلاقة بين الماضي والحاضر، ويضع الجزائر والمغرب أمام فرصة نادرة لتحويل ذكريات المؤامرات القديمة إلى لحظة ثأر كروي مشروع، يستمد قوته من الأداء وحده، ومن الرغبة في كتابة تاريخ جديد بصفحات أوضح وأعدل.

المساهمون