توقف تقليد "بوكسينغ داي": جدول مزدحم وحقوق بث وراء القرار

26 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:45 (توقيت القدس)
من مواجهة أستون فيلا ومانشستر يونايتد في ملعب فيلا بارك، 21 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- إلغاء تقليد "بوكسينغ داي" في الدوري الإنجليزي الممتاز أثار جدلاً واسعاً، حيث يعود القرار إلى ازدحام الجدول بالمباريات المحلية والقارية، مما جعل الحفاظ على هذا التقليد أمراً صعباً.
- تزايد الضغوط البدنية على اللاعبين وارتفاع معدلات الإصابات دفع الأندية للمطالبة بفترات راحة أطول، مما جعل سلامة اللاعبين أولوية تتفوق على التقاليد.
- حقوق البث التلفزيوني والالتزامات التجارية تعقدت مع العقود الضخمة، مما صعّب إعادة جدولة المباريات دون المساس بالتوازن الاقتصادي، مع وعد بعودة التقليد في الموسم المقبل.

عاد الجدل بقوة إلى الواجهة مع إعلان توقف تقليد "بوكسينغ داي"، لأسباب بقيت غامضة قبل أن تكشف عنها وسائل الإعلام البريطانية، وتسبب الجدول المزدحم وحقوق بث في خطوة غير مسبوقة أربكت جماهير الدوري الإنكليزي الممتاز وأعادت طرح أسئلة عميقة حول مستقبل أحد أقدم طقوس كرة القدم في إنكلترا، والذي ظل لعقود علامة مسجلة في روزنامة نهاية العام.

وفاجأ قرار إلغاء يوم كامل من مباريات 26 ديسمبر/كانون الأول المتابعين، بعدما ارتبط "بوكسينغ داي" بتاريخ البريمييرليغ منذ أواخر القرن 19، حين اعتاد المشجعون مشاهدة جميع الفرق تخوض مبارياتها في يوم عطلة رسمية، مستمتعين بكثافة المباريات في توقيت احتفالي لا يشبه أي دوري آخر في أوروبا.

ويفسر ازدحام الروزنامة السبب الأول خلف القرار، إذ وجد منظمو الدوري أنفسهم أمام موسم استثنائي مثقل بالالتزامات المحلية والقارية، مع تقاطع مباريات الدوري مع كأس الاتحاد الإنكليزي والمسابقات الأوروبية، ما ضيّق هامش المناورة الزمنية وجعل الحفاظ على يوم كامل من "بوكسينغ داي" أمراً شبه مستحيل، وفقاً لما نشره موقع فوت ميركاتو الفرنسي، الخميس. ويكشف البعد البدني عن عامل حاسم في اتخاذ القرار، بعدما تصاعدت مطالب اللاعبين والأندية بضرورة توفير فترات راحة أطول، في ظل تزايد الإصابات وضغط المباريات، إذ باتت سلامة اللاعبين أولوية لا يمكن تجاهلها، حتى وإن كان الثمن التخلي المؤقت عن تقليد عريق.

ويربط ملف حقوق البث التلفزيوني بين الرياضة والاقتصاد مباشرةً، بعدما فرضت العقود الضخمة الموقعة مع شبكات النقل التزامات دقيقة، من بينها توفير عدد محدد من عطلات نهاية الأسبوع للمباريات، ما صعّب إعادة جدولة لقاءات "بوكسينغ داي" دون الإخلال بالتوازن التجاري للمسابقة. ويؤكد الغضب الجماهيري حجم الصدمة، إذ عبّر أنصار الأندية عن خيبة أملهم من الاكتفاء بمباراة واحدة فقط في يوم 26 ديسمبر، معتبرين أن القرار يمسّ جوهر هوية الدوري الإنكليزي، حتى وإن حافظت الدرجات الأدنى على تقليدها المعتاد بإقامة جولات كاملة.

ويبرر مسؤولو البريمييرليغ موقفهم بالتشديد على أنّ القرار مؤقت، مؤكدين أن توقف تقليد "بوكسينغ داي" بسبب جدول مزدحم وحقوق بث وراء القرار لا يعني نهايته، بل إعادة تنظيمه بما يتماشى مع متطلبات كرة القدم الحديثة، مع وعد صريح بعودة اليوم الكامل للمباريات في الموسم المقبل. ويخلص المشهد العام إلى أن الدوري الإنكليزي يقف عند مفترق طرق بين الوفاء لتقاليده التاريخية ومجاراة إيقاع اللعبة المعاصرة، إذ بات التوازن بين المتعة الجماهيرية، وصحة اللاعبين، والالتزامات التجارية تحدياً دائماً في أكثر دوريات العالم متابعة.