ترامب يخطف روح المونديال

07 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:00 (توقيت القدس)
ترامب يتحدث مع إنفانتينو خلال قرعة كأس العالم، في 5 ديسمبر 2025 (ماندل نغان بول/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأثير ترامب على كأس العالم 2026: لعب ترامب دوراً مهماً في البطولة من خلال علاقته برئيس "فيفا" وتأثيره على قرارات مهمة، مما أثار الشكوك حول نزاهة البطولة.

- التحديات المتعلقة بالتأشيرات: سياسات التأشيرات الأميركية الصارمة أثرت على مشاركة بعض الدول والأفراد في البطولة، مع وجود قائمة حظر تضم 19 دولة.

- التوزيع غير المتوازن للمباريات: حصلت الولايات المتحدة على النصيب الأكبر من المباريات، مما أثار استياء المكسيك وكندا وشعورهما بالتهميش.

لم يعد حضور دونالد ترامب في كأس العالم 2026 مقتصراً على صورة الرئيس الأميركي للدولة المضيفة، بعدما كشفت قضية لاعب منتخب أميركا فولارين بالوغون عن نفوذ يمتد إلى قلب المشهد الكروي. وبين قيود التأشيرات، وعلاقته الوثيقة برئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، وهيمنة الولايات المتحدة على النصيب الأكبر من مباريات البطولة، بدا المونديال وكأنه يُدار تحت ظل البيت الأبيض. ولا يختلف اثنان على أن تدخّل ترامب في إدارة ملف بالوغون أضرّ بصورة كأس العالم 2026، بل زاد من الشبهات التي تحيط ببطولة عالمية هامة تقام تحت ظل رئيس الولايات المتحدة.

المسلسل الأميركي.. بطله ترامب

ويعرف عن دونالد ترامب أنه يحب فصول الإثارة، تلك السلسلة الأميركية التي تقلب توقعات المشاهد في نهاية الحلقة، ثم تتركه معلقاً حتى شارة النهاية. وفي هذا المشهد، يؤدي الرئيس الأميركي الثمانيني دور "الرئيس القوي" المتمرس في خفايا الصفقات التي تُطبخ خلف الكواليس، وهو ما طُبِّق حرفياً في كأس العالم لأول مرة كمشهد يحدث في البطولة العريقة. وعلى الرغم من أن رئيس الولايات المتحدة لم يظهر في أي مباراة منذ انطلاق كأس العالم 2026، فإنه يفرض ثقله على البطولة بكل وضوح، بل وحتى على الجانب الرياضي منها منذ ما حدث يوم الأحد الماضي، مع انفجار "قضية فولارين بالوغون".

وكان مهاجم موناكو ومنتخب أميركا قد حُرم أساساً المشاركة في مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 التي جرت فجر يوم الثلاثاء وخسرها الأميركيون برباعية مقابل هدف وحيد، بسبب البطاقة الحمراء التي تلقاها في الدور السابق. لكن "فيفا" قرر تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف "لفترة اختبارية مدتها عام واحد"، ما فتح الباب أمام مشاركته في ذلك اللقاء، ثم شكر دونالد ترامب الاتحاد الدولي عبر منصته "تروث سوشال" على "اتخاذ القرار الصحيح وتصحيح ظلم كبير"، على حد وصفه.

وخلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض، الاثنين الماضي، تفاخر رئيس الدولة أيضاً بتدخله شخصياً من أجل رفع إيقاف فولارين بالوغون. ووفقاً لما نقلته حينها وكالة "فرانس برس" وصحيفة "ليكيب" الفرنسية، قال ترامب إنه طلب "إعادة النظر" في حالة المهاجم، مؤكداً ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن اتصاله مباشرة برئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، وهو اتصال اعترف به إنفانتينو لاحقاً بنفسه في بيان، رغم أنه قال: "خلال محادثتنا، شرحت أن ثمة إجراءً قانونياً جارياً يتضمن هيئات قضائية مستقلة في فيفا، وأن القضية ستُحسم في الوقت المناسب من قبل الجهات المختصة"، وذلك في وقت يتعرض فيه إنفانتينو لانتقادات من مختلف الجهات منذ أن قرر فيفا تعليق العقوبة على بالوغون، وفي مشهد يعكس العلاقة التي نسجها المسؤولان خلال السنوات الماضية، ويبرز حجم النفوذ الذي يتمتع به الرئيس الأميركي.

ترامب لا يتراجع في ملف التأشيرات

كانت صعوبات دخول الأراضي الأميركية قد هزّت كأس العالم حتى قبل صافرة البداية في 11 يونيو/ حزيران، وفي مواجهة سياسات الولايات المتحدة شديدة التقييد، تبرأ "فيفا" بالكامل من الجماهير والمنتخبات والجهات المتضررة، مذكّراً بأن "الدولة المضيفة هي التي تحدد في النهاية من يحصل على التأشيرة ومن يُسمح له بدخول أراضيها"، بحسب صحيفة "ليكيب" الفرنسية. وهكذا، ترك الاتحاد الدولي الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان خارج البطولة، بعدما مُنع من الدخول في السادس من يونيو في مطار ميامي بسبب "مشكلات مرتبطة بالتحقق من خلفيته"، بحسب شرطة الحدود الأميركية.

وكان ترامب قد وضع في مطلع عام 2026 قائمة حظر تضم 19 دولة حُرم مواطنوها من الحصول على تأشيرات، بينها هايتي، التي تمتلك جالية واسعة في الولايات المتحدة، إلى جانب ساحل العاج والسنغال اللتين فرضت عليهما قيود جزئية. وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط، طاولت القيود إيران أيضاً. وكتب الرئيس الأميركي في مارس/ آذار الماضي عبر "تروث سوشال" أنه لا يرى أن مشاركة لاعبي إيران في المونديال "مناسبة"، "من أجل حياتهم وسلامتهم". بل إن أحد المقربين منه، باولو زامبولي، دعا إلى إعادة إيطاليا إلى البطولة بدلاً من إيران.

دونالد صاحب النفوذ المطلق

تتعزز سلطة دونالد ترامب بفضل علاقته الوثيقة بجياني إنفانتينو، الذي يناديه الرئيس الأميركي باسم "جوني"، وهي علاقة ازدادت متانة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025؛ بل إن رئيس الولايات المتحدة حصل في ديسمبر/ كانون الأول الماضي على "جائزة فيفا للسلام"، وهي جائزة تعرضت آلية منحها لانتقادات من 50 نائباً في البرلمان الأوروبي، إلى جانب الاتحاد النرويجي لكرة القدم. وفي سبتمبر/ أيلول 2025، لم يتردد ترامب في التهديد بنقل مباريات من كأس العالم، ولا سيما تلك المقررة في مدن "يحكمها متطرفون يساريون". وقال الرئيس الأميركي يومها، بفخر: "سأتصل بجياني (إنفانتينو)، وسيفعل ذلك بسهولة كبيرة". لكن هذه التصريحات لم تتبعها إجراءات لاحقاً، وفق "ليكيب" الفرنسية.

المكسيك وكندا في موقع "الكومبارس"

رغم أن كأس العالم 2026 ينظم بصورة مشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فإن توزيع المباريات لا يبدو متوازناً، فمن أصل 104 مباريات في البطولة، مُنحت الولايات المتحدة، بلاد ترامب، 78 مباراة، أما الدولتان المضيفتان الأخريان فلم تحصلا إلا على 13 مباراة لكل منهما، وجميعها قبل الدور ربع النهائي، فيما كانت مباراة سويسرا وكولومبيا، أمس الثلاثاء في فانكوفر، آخر مباراة تقام خارج الأراضي الأميركية. كل ذلك خلق حالة من الإحباط؛ ففي مجلة "إكسبانسيون" الاقتصادية، اعتبر الصحافي المكسيكي إدواردو غايتان ميندييتا في يونيو 2025 أن بلاده لم تكن سوى "واجهة" لملف ترشح العملاق الأميركي، قبل أن تُدفع إلى موقع "الكومبارس". أما عضو مجلس مدينة تورونتو جوش ماتلو، فرأى في حديث لإذاعة "فرانس إنفو" أن "كندا هي الطرف الخاسر في هذا الاتفاق"، مشيراً إلى أنها "لم تُعامل يوماً باحترام كبير" من جانب ترامب.

وتزداد الصورة تعقيداً بسبب العلاقات الدبلوماسية المتوترة بين الدول الثلاث منذ أشهر، ففي مطلع 2025، كرر ترامب حديثه عن رغبته في ضم كندا، بينما هدد المكسيك في يناير/ كانون الثاني الماضي بشن ضربات برية على عصابات المخدرات، ما اضطر الرئيسة كلوديا شينباوم إلى نفي هذا الاحتمال علناً. كل تلك الأدلة تؤكد أن ترامب وضع نفسه ضمن قضية بالوغون والتأشيرات والسلطوية ليبقى "الرئيس القوي" و"كبير" كأس العالم 2026 في الوقت ذاته.