بين سقوط إمبراطوريته المزعوم وحرب "الديلي ميل"... من هو فابريزيو رومانو؟

17 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:12 (توقيت القدس)
مشجعون يلتقطون صورة مع فابريزيو رومانو في ليفركوزن، 10 ديسمبر 2024 (جيمس جيل/Getty)

"هيا بنا" أو بالأحرى "Here we go". هي عبارة لا يُمكن أن تغيب عن ذهن أي متابع حقيقي للعبة كرة القدم، والمعنى لأولئك الذين ينتظرون الميركاتو الصيفي والشتوي لمعرفة ما سيكشفه لهم الصحافي الإيطالي فابريزيو رومانو، الذي أسس "إمبراطورية" بقيت لسنوات الأولى على الساحة، ونقلت عنه مئات بل آلاف الأخبار من قبل الصحف العالمية، قبل أن نشهد خلال صيف موسم 2026-2027 تشكيكاً من قبل صحيفة ديلي ميل البريطانية، التي فتحت حرباً عليه، لنشهد في المقابل رداً من قبل اللاعب الأبرز في سوق الانتقالات.

حرب "الديلي ميل" على فابريزيو رومانو

في تحقيق نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية بقلم الصحافي إيان هربرت، كان اسم فابريزيو رومانو الأبرز من دون منازع، لكن هذه المرة في تعداد الهفوات أو لنقل السقطات التي عاشها الرجل الإيطالي، بعدما وُصف بأنّه "لا يلتزم بالأسلوب الصحافي التقليدي في التحقق من المعلومات من كلا الطرفين"، وذلك على خلفية انتقال الإسباني رودري من مانشستر سيتي إلى برشلونة، بعدما أكد أن الصفقة ستتم بناءً على معلومات سُرّبت له من النادي الإنكليزي، ولذلك اعتمد عليها، وهو بالفعل ما حصل في الساعات الأخيرة.

يرى تحقيق الصحيفة البريطانية أن نشاط رومانو الملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي يقلل من تذكر الأخطاء التي يقع فيها لدى متابعيه الذين يبلغ عددهم 100 مليون بواقع 77.2 على إنستغرام وإكس، بالإضافة إلى 3.2 على يوتيوب و26.7 على تيك توك، وهنا كتب المصدر عينه حول هذه النقطة: "جمهورٌ مُتفاعلٌ للغاية، ينظر إليه بعض وكلاء كرة القدم من الجيل الجديد، وحتى بعض العاملين في الأندية، كمنصةٍ دعائيةٍ لأنفسهم. طلب ​​أحد كبار أعضاء الفريق الإعلامي في أحد أندية الدوري الإنكليزي الممتاز من رومانو تسجيل رسالةٍ تتضمن عبارته الشهيرة "هيا بنا" (التي تُشير إلى إتمام صفقة) بمناسبة عيد ميلاد أحد أبنائه".

عرّجت "ديلي ميل" على ما حصل بين رومانو والصحافي الألماني فلوريان بليتنبرغ، حين ادعى الأخير أن التغريدات التي تُشير إلى احتمالية مؤكدة تُعتبر أمراً محسوماً، بشكل مُضلل، لإعطاء انطباع بأن رومانو كان سبّاقاً في نشر أخبار الانتقال، وهنا تحرّك الصحافي الإيطالي لينشر رسائل خاصة طلب فيها الألماني منه نصيحةً حول كيفية زيادة عدد متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي، وأثنى عليه كثيراً، حتى أنّه كشف كيف قال له عبارة جاء فيها: "عملك هو مصدر إلهامي".

كان بليتنبرغ قد أضاء على صفقة انتقال المدافع الإنكليزي مارك غويهي من كريستال بالاس إلى ليفربول، قبل أن تنهار ويرحل في الموسم الماضي إلى مانشستر سيتي، مما دفع رومانو إلى حذف قصصه "غير الموثوقة" وفقاً للمصدر حول هذه القصة، لتضيف "ديلي ميل" في هذا الصدد: "لا يوجد سوى فائز واحد على وسائل التواصل الاجتماعي عندما تتنافس مع شخص لديه ملايين المتابعين. تعرّض بليتنبرغ لهجوم شرس. لكن يبدو أن الألماني قد أصاب وتراً حساساً. في منشور له في ذلك الوقت، حرص رومانو على إخبار متابعيه بأنه تحدث إلى أكثر من طرف. يمكنك اختيار أيّ من المفاوضات الحساسة التي أعلن رومانو إتمامها، والتي لا تزال بعيدة كلّ البعد عن الحسم، لدرجة أنه يستحيل عليه استشارة جميع الأطراف". 

وتناولت الصحيفة التي نشرت أول عدد لها في الرابع من مايو/ أيار 1896، بعض الصفقات التي تحدّث عنها فابريزيو وفشلت، مثل تجديد عقد كوناتي مع ليفربول هذا الصيف ومن ثم انتقاله إلى ريال مدريد، مروراً بتوقيع جواو بيدرو لصالح نيوكاسل يونايتد قبل أسابيع قليلة من التحاقه بصفوف برايتون (تشلسي حالياً)، لتتطرق "ديلي ميل" إلى قصة حدثت خلال فترة مونديال 2026 على خلفية التحاق الإيفواري يان ديوماندي قبل فترة قصيرة بصفوف الميرنغي: "لم يتطرق مقطع الفيديو الذي نشره رومانو على يوتيوب، والذي استمر ثماني دقائق، وناقش فيه بحماس صفقة ديوماندي إلى ريال مدريد، إلى أنه قبل شهرين فقط، كان متحمساً بنفس القدر لوصف مايكل أوليس لاعب بايرن ميونخ، بأنّه "النجم الخفي" الذي يرغب الريال في ضمّه يوم كتب "صفقة الأحلام هذه، صفقة مدوية، رقم قياسي للنادي بقيمة 150 مليون يورو". لا شك أن شهرة رومانو وشعبيته قد مكّنتاه من بناء علاقات مع كبار الشخصيات المؤثرة في عالم كرة القدم، والذين يرون فيه إضافة قيّمة لهم، ويُزوّدونه بأخبارهم. تربطه علاقات وثيقة بخورخي مينديز، وورثة وكالة مينو رايولا، وعلي رباط من وكالة إبيك، الذي يُدير جزءاً كبيراً من صفقات تشلسي، ما يجعله فعلياً المدير الرياضي السادس في النادي".

يرى المصدر عينه أن بعض وكلاء اللاعبين يستمتعون باكتساب شهرة أكبر بفضل رومانو، حين يرسلون صوراً حصرية للاعبين على متن الطائرة، بعدما كان الأمر "غير مقبول بين الأندية في الماضي"، حتى أنّ الصحيفة زعمت رفض موظفي بعض الأندية الردّ على مكالماته بسبب استيائهم من أسلوب عمله، حيث يرون في أسلوب عمله خطراً على حساسية المفاوضات بادعائه أنّه متقدّم على خطواتها على أرض الواقع لتعزيز الزخم على مواقع التواصل الاجتماعي.

لم يتوقف هجوم صحيفة ديلي ميل عند هذا الحدّ على رومانو فقد قالت عنه أيضاً: "ينظر إليه البعض في عالم كرة القدم على أنه مؤثرٌ مزعج، وليس صحافياً. لا شك أن مدربين مثل السير أليكس فيرغسون كان لديهم ما يقولونه عن هذا النوع من الترويج الذاتي، أما بيتر روبنسون، الرئيس التنفيذي الأسطوري لنادي ليفربول الذي كان يعمل في الخفاء، فكان سيتقلب في قبره. يستخدم أدوات ذكاء اصطناعي بدائية لتكوين صورة ذهنية لصفقةٍ لم تُنجز بعد، مع صورٍ للاعبين يرتدون قمصان الأندية التي يُفترض أنها تسعى لضمّهم".

ولا تحظى بعض الأندية بعلاقة طيبة برومانو على غرار ساوثهامبتون الإنكليزي المعروف بحرصه الشديد على سرية المفاوضات، إذ سخر منه يوم وقع مع اللاعب مادز رويرسليف من برينتفورد: "تغريدات فابريزيو: 0"، في الوقت الذي عبّر أتلتيكو مدريد عن غضبه من الصحافي الإيطالي بعد ترويجه لرواية مفادها أن الأرجنتيني جوليان ألفاريز يرغب في الرحيل إلى برشلونة، فوضعوا منشورات ساخرة تُظهر ثلاثة لاعبين من برشلونة، وهم لامين يامال، ورافينيا، وبيدري، يرتدون قميص أتلتيكو مع عبارته الشهيرة "هيا بنا"، متهمين إياه بالمشاركة في "آلة" برشلونة المتمثلة في "التسريبات المريحة، والأخبار الكاذبة، وعدم الاحترام المستمر".

وبعيداً عن سوق الانتقالات سلّطت "ديلي ميل" الضوء على قضية حساسة نوعاً ما، وتعود إلى اليوم الذي انتشر فيه خبر فقدان لاعب تشلسي ونيوكاسل وإيفرتون السابق، كريستيان أتسو، خلال الزلزال الذي ضرب تركيا في فبراير 2023، نشر رومانو أن اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً ما زال على قيد الحياة، وكتب: "جرى إنقاذه (أتسو) من تحت الأنقاض ونُقل إلى المستشفى بعد إصابته في قدمه اليمنى ومعاناته من صعوبة في التنفس. ابقَ قوياً يا كريس"، لكن في الواقع، كان أتسو قد فارق الحياة، إذ جرى انتشال جثته بعد عدة أيام، وحول ذلك ختمت قائلة: "يبدو أن رومانو لم يعتذر قط عن هذا الخطأ، الذي كشفت دراسة ممتازة أجراها الصحافي الاستقصائي نيك هاريس لموقعه "سبورتينغ إنتليغنس" في وقت سابق من هذا العام، أنّه تسبب في معاناة كبيرة لعائلة اللاعب".

من هو فابريزيو رومانو وكيف ردّ؟

قبل أقل من 24 ساعة تقريباً من كتابة هذا التقرير، نشرت صحيفة ديلي ميل على حسابها في إكس خبراً يتحدث عن اقتراب رودري من الانتقال إلى برشلونة مقابل 60 مليون جنيه إسترليني عقب انفراج المفاوضات بعد العرض الثالث، وهنا تدخل رومانو ليعلّق على ذلك ساخراً: "قبل إعادة نشر "تحقيقكم" الرائع عني كلّ دقيقتين للحصول على بعض التفاعل، حاولوا الحصول على الأخبار أولاً، واذكروا المصدر في المرة القادمة كما طلبت مني أن أفعل في مقالكم المدفوع".

وُلد رومانو في مدينة نابولي بإيطاليا، ودرس في جامعة ميلانو قبل أن ينطلق في مسيرته الصحافية المستقلة، ورسّخ مكانته بوصفه أحد أبرز خبراء سوق انتقالات اللاعبين على مستوى العالم، وهو الذي قال في إحدى المناسبات لصحيفة "ذا سبورتينغ نيوز": "أدركتُ منذ صغري أنني أريد أن أصبح صحافياً، لأنني لطالما عشقت كرة القدم، لكنني لم أكن في المستوى المناسب للعبها احترافياً. لهذا السبب اخترتُ الصحافة على الفور. ويعود الفضل أيضاً لتجربتي الأولى في موقع إخباري صغير في سن السادسة عشرة، والتي جعلتني أُدرك أن هذا هو مساري".

مع السنوات أصبح رومانو اسماً عالمياً معروفاً في عالم كرة القدم، ويقول حول ذلك: "بصراحة، لا أشعر بالضغط. أعلم أن كلّ كلمة أقولها، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، لها تأثير عالمي على اللعبة، لكنني في الوقت نفسه أؤمن أنه من الصواب، بتواضع، أن أتذكر أنني مجرد صحافي، وأن كرة القدم مجرد لعبة. أولئك الذين يملكون السلطة والضغط الحقيقيين هم الذين يقومون بأعمال أكثر تطلباً من عملي. إنّ العمل صحافياً متخصصاً في سوق الانتقالات وظيفة مرهقة وصعبة، لكنها في الوقت نفسه رائعة.

أصبحت عبارة "هيا بنا!" مرادفةً لاسم رومانو، لكن انطلاقتها الحقيقية كانت قبل بضع سنوات، يوم كان يُغطي خبر انتقال لاعب إلى مانشستر يونايتد، وحول ذلك قال في نفس المقابلة "بعد شهر من التحديثات كتبت: "هيا بنا!"، وكأنني أقول: "أُنجزت الصفقة أخيراً". منذ ذلك اليوم، بدأ العديد من متابعيّ على تويتر يسألونني: هل يمكنك قولها أيضاً لصفقة أرسنال أو برشلونة أو ليفربول؟ منذ تلك اللحظة، أدركت أنها فكرة رائعة، وأردت الاستمرار فيها تحديداً لأنها نبعت من متابعيّ، وليست نتيجة استراتيجيات تواصل أو اقتراح من أي وكالة".

واعترف فابريزيو رومانو أن أغرب لحظة في مسيرته المهنية كانت مشاركته في الإعلان عن انتقال لورينزو إنسيني إلى نادي تورنتو إف سي: "ظننتُ أنه من المستحيل الوصول إلى هذا المستوى... أنا من نابولي، وإنسيني أسطورة في تلك المدينة. قبل أحد عشر عاماً، كنتُ في المدرسة مع أصدقائي الذين كانوا يتحدثون عن لورينزو كقدوة، والآن، أعلنتُ انتقاله بفيديو على حسابات تورنتو. عندما حدث ذلك، توقفت وفكرت، إنه لأمر مذهل! بعد خمس دقائق، سأتوقف، وسأنتقل إلى الخبر التالي. من يتوقف يضيع في سوق الانتقالات".

وفي مقابلة أخرى عام 2022 كشف فابريزيو في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز عن أولى قصصه الكبيرة في عالم "الميركاتو" كانت تحديداً يوم تواصل مع وكيل المهاجم الأرجنتيني ماورو إيكاردي خلال تغطيته خبر انتقاله من أكاديمية برشلونة إلى سمبدوريا عام 2011، وطوال تلك السنوات حافظ على علاقة طيبة، ليكون رحيل ماورو بعدها إلى إنتر أول سبق صحافي له، ويقول عن تلك القصة: "أخبرني بأنني ساعدته في بداية مسيرته، والآن حان دوره لمساعدتي".

دلالات