ما بين الشغف والاحتراف... كيف تغيّرت عقلية اللاعب العربي في العقد الأخير؟

25 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 30 نوفمبر 2025 - 15:12 (توقيت القدس)
رياض محرز نجم الأهلي السعودي (يمين) محمد صلاح نجم ليفربول على اليسار (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تحوّل اللاعب العربي من هاوٍ إلى محترف: لم تعد الموهبة الفطرية كافية، بل أصبح الانضباط والتفاني والتطور المستمر ضروريين لتحقيق النجاح في كرة القدم العالمية، كما يظهر في مسيرة لاعبين مثل محمد صلاح ورياض محرز.

- أهمية التكوين الأكاديمي: أكاديميات مثل "أسباير" في قطر ومدارس الناشئين في المغرب ومصر تلعب دورًا حاسمًا في إعداد اللاعبين بدنيًا وذهنيًا وتكتيكيًا، مما يساهم في صقل جيل جديد من المحترفين.

- الاحتراف كأسلوب حياة: الاحتراف يتجاوز العقود المالية ليشمل الانضباط الذاتي والعقلية الاحترافية، حيث يتطلب النجاح في أوروبا مجهودًا مضاعفًا مقارنة بالدوريات العربية، مع تحديات العقلية التقليدية والضغوط الإعلامية.

في عالم كرة القدم الذي لا يعترف إلّا بالمجهود والانضباط، لم يعد كافياً أن يمتلك اللاعب العربي موهبة فطرية أو لمسة فنية ساحرة، فمع تسارع وتيرة التطوّر في اللعبة، تغيّرت المعايير التي يُقاس بها النجاح، وكان لا بدَّ أن تتغيّر معها عقلية اللاعب العربي، من هاوٍ يركض خلف الكرة بشغف عاطفي، إلى محترف واعٍ بالتفاصيل التكتيكية والبدنية والذهنية.

من "نجم الحارة" إلى "نجم أوروبا"

لسنوات طويلة، ارتبطت صورة اللاعب العربي بالموهبة المتمرّدة، لاعب يعوّل على سرعته ومهاراته الفردية، لكنه غالباً ما يفتقر للانضباط أو الفهم التكتيكي العالي. ومع مطلع العقد الأخير، بدأ التحوّل التدريجي، فقد برز جيل جديد من اللاعبين الذين نشأوا داخل منظومات احترافية في أوروبا أو تلقوا تكويناً أكاديمياً منظماً في بلدانهم. محمد صلاح، ورياض محرز، وأشرف حكيمي، وغيرهم، هم مثال حي على هذا التحوّل. لاعبون عرب باتوا ينافسون في أعلى المستويات، ليس بموهبتهم فحسب، بل بانضباطهم، وتفانيهم، وتطوّرهم المستمر.

السر يكمن في التكوين

التحوّل لم يكن عشوائياً، بل بدأ من الأساس: التكوين. أكاديميات مثل "أسباير" في قطر، ومدارس الناشئين في المغرب ومصر، ساهمت في صقل اللاعبين من سن مبكرة، ليس بدنياً فحسب، بل ذهنياً وتكتيكياً. لم يعد اللاعب العربي يُلقى به في عمق المنافسة دون إعداد، بل أصبح يحمل عدة المحارب كاملة.

الاحتراف ليس عقداً فحسب بل أسلوب حياة

الاحتراف لم يعد يُقاس بعدد الدولارات في عقد اللاعب، بل بطريقة تفكيره داخل وخارج الملعب. اللاعب المحترف ينام مبكراً، يتبع نظاماً غذائياً، يشاهد مبارياته لتحليل أخطائه، ويتعامل مع كل مباراة على أنها نهائي. وهذا ما يميّز لاعبي اليوم عن جيل الأمس.

تحديات العقلية القديمة ما زالت قائمة

رغم هذا التحوّل، لا تزال بعض العقليات التقليدية قائمة. هناك من يرى في الاحتراف مجرّد سفر وتعاقد خارجي، دون إدراك أن النجاح في أوروبا يتطلّب ضعف المجهود الذي يتطلبه في الدوريات العربية، كما أن الضغوط الإعلامية والجماهيرية، والتدخلات الإدارية في بعض البلدان، لا تزال تعرقل صعود لاعبين كثر.

اللاعب العربي اليوم... جاهز للعالمية؟

نعم، لكن بشروط، أهمها التكوين الجيّد، والانضباط الذاتي، والعقلية الاحترافية الصارمة. وإذا ما توفّرت هذه العناصر، فإنّ الكرة العربية قادرة على إنجاب جيل جديد من النجوم الذين لا يكتفون بالظهور، بل يصنعون الفارق في أندية النخبة. تحوّلت عقلية اللاعب العربي على نحوٍ لافت خلال السنوات الأخيرة. وبينما كانت الموهبة وحدها تفتح له الأبواب في الماضي، بات اليوم يُطالب بإثبات جدارته باحترافية كاملة. مستقبل الكرة العربية واعد، بشرط أن نحسّن زرع هذه العقلية منذ الصغر.