بيتكوفيتش ودفاع منتخب الجزائر.. من شح الأسماء الجاهزة إلى تنوع الخيارات
استمع إلى الملخص
- المنافسة في محور الدفاع أصبحت شديدة مع بروز لاعبين مثل عيسى ماندي ورامي بن سبعيني، مما يعزز قوة المنتخب.
- تتنوع الخيارات الدفاعية مع لاعبين مثل أمين توغاي وزين الدين بلعيد، مما يمنح المنتخب فرصة لتحقيق استقرار دفاعي قبل البطولة في المغرب.
يعيش منتخب الجزائر وضعية غير مسبوقة على مستوى خط الدفاع، بعدما تحوّل هذا المركز من أزمة حقيقية في الخيارات إلى وفرة نوعية تمنح المدرب، فلاديمير بيتكوفيتش (62 عاماً) هامشاً واسعاً للاختيار قبل أيام قليلة من انطلاق كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب.
فبعد أشهر كان فيها المدرب البوسني يعاني من محدودية المدافعين داخل الجزائر وخارجها، ما انعكس على الأداء الخلفي وتسبب في تلقي أهداف سهلة حتى أمام منافسين متواضعين، تبدّلت الصورة بشكل واضح بفضل بروز عدة أسماء أبانت عن جهوزية كبيرة وتنوع في الخصائص الفنية، وهو ما يُعيد التوازن إلى خطّ لطالما شكّل نقطة ضعف واضحة في مشوار المنتخب خلال الفترة الماضية.
ويقترب بيتكوفيتش من الإعلان عن قائمة كأس أفريقيا 2025، وهي الخطوة المتوقعة يوم السبت المقبل على أقصى تقدير، إذ يفضّل المدرب تأجيل الكشف عن قائمته إلى ما بعد مباراة المنتخب الرديف ضد الإمارات في ربع نهائي كأس العرب 2025 المقررة الجمعة، حتى لا يُشتّت تركيز اللاعبين في هذا الموعد الحاسم. وبينما يترقّب المتابعون القائمة المقبلة بقدر كبير من الاهتمام، تبدو المنافسة في محور الدفاع على أشدّها، في وضعية تُسجَّل لأول مرة تقريباً منذ قدوم المدرب البوسني إلى "الخضر".
وتُظهر متابعة مسار اللاعبين خلال الأسابيع الماضية أنّ بيتكوفيتش يمتلك مجموعة من الأسماء الجاهزة في قلب الدفاع، على غرار لاعب ليل الفرنسي عيسى ماندي الذي يعيش واحداً من أفضل مواسمه، مقدماً عروضاً قوية نالت إشادة واسعة من مدربه برونو جينسيو ومن الإعلام الفرنسي. ويبرز أيضاً لاعب بوروسيا دورتموند الألماني رامي بن سبعيني، الذي ورغم تراجع عدد دقائق مشاركته بعد عودة الألماني نيكو شلوتربيك من الإصابة، إلا أنه يظل صاحب خبرة ومستوى كبيرين يجعلان حضوره ممكناً ووزنه ثابتاً عند الحاجة.
ومن بين الأوراق التي استعادت بريقها، هناك لاعب الترجي التونسي أمين توغاي الذي عاد للمنافسة من بوابة بطولة كأس العرب مع المنتخب الرديف، وقدم أداءً مقنعاً أمام العراق، مؤكداً جهوزيته للعودة إلى أجواء المنتخب الأول. الأمر نفسه ينطبق على لاعب باريس أف سي سمير شرقي الذي يعاني من إصابة ستبعده لفترة قصيرة فقط، إذ كان من بين أبرز المدافعين في آخر وديّتي زمبابوي والسعودية، تماماً كما هو حال مدافع شبيبة القبائل زين الدين بلعيد الذي رسّخ حضوره في الفترة الأخيرة وقدم إشارات قوية تؤهله لمكان ضمن القائمة.
ولا تقتصر الخيارات على الأسماء الأساسية فحسب، بل تمتد إلى لاعبين يطرقون باب المنتخب الأول بقوة، على غرار لاعب أولمبي الشلف أشرف عبادة، الذي أصبح حديث المتابعين بعد مستوياته الكبيرة في كأس العرب مع المنتخب الرديف، وسط أصوات متزايدة تطالب بمنحه فرصة حقيقية مع المنتخب الأول. كما يبرز لاعب باناثينايكوس اليوناني أحمد توبة الذي يقدم مستويات مميزة مع فريقه، ما يطرح علامات استفهام حول غيابه عن خيارات بيتكوفيتش الأخيرة، إلى جانب اللاعب صهيب ناير من نادي غانغون الفرنسي، الذي استعاد جهوزيته البدنية وأصبح قادراً على تقديم إضافة معتبرة بعد فترة من الغياب بداعي الإصابة.
وبين وفرة الأسماء واختلاف الخصائص، يجد بيتكوفيتش نفسه أمام وضعية جديدة كلياً، ليس اختيار من يعوض النقص، بل اختيار من يستحق الوجود في مركز كان قبل أشهر فقط من أكبر هواجسه، وهي معادلة قد تمنح "الخضر" الاستقرار الدفاعي الذي افتقدوه طويلاً قبل دخول غمار كأس أفريقيا في المغرب، حيث لا مجال للحسابات الضيقة ولا للأخطاء التي كلفت المنتخب كثيراً في السابق.