بلعمري.. الشخصية القوية تصنع الكبار

03 نوفمبر 2020
الصورة
قدّم بلعمري مستوى رائعاً في أول مباراة له بالدوري الفرنسي (سيباستيان فريج/Getty)
+ الخط -

اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي في فرنسا، عقب التألق الملفت للانتباه للمدافع الجزائري جمال بلعمري، الذي قدم أوراق اعتماده، ودخل في صلب الموضوع دون أي مقدمات، فرغم دخوله كبديل للفرنسي حسام عوار، ومشاركته وفريقه بعشرة لاعبين فقط، إلا أنه خطف كل الأضواء وكان نجم الأسبوع بامتياز.

مستوى بلعمري أرغم الكثير من منتقدي صفقته من مشجعي نادي ليون الفرنسي، إلى طلب الاعتذار، وأرغمهم على الاعتراف بخطئهم، بل جعلهم يشيدون بمستواه، ويطنبون في مديحه، حيث شبهه البعض براموس ليون، كما أعاد لذاكرة جماهير النادي الفرنسي مستويات المدافع والقائد السابق كريس.

المميز فيما قدمه بلعمري، ليس مستواه الفني، بالعكس الأمر معروف لدى العام والخاص ممن سبق وأن تابعوا اللاعب، سواءً مع المنتخب الجزائري، أو مع مختلف الأندية التي حمل ألوانها، حيث يمتاز لعبه بالقوة والاندفاع، وبالقتالية على المرمى حتى في أحلك الظروف، فهو من طينة اللاعبين الذين يدخلون في ثنائيات وإن كانت وخيمة العواقب، دون التفكير في إمكانية الإصابة، بل التميز يكمن في شخصية اللاعب القوية، فرغم أنه شارك لأول مرة بألوان فريق ليون، في أول تجربة له في البطولات الأوروبية، إلا أنه قاد الدفاع لعباً وتوجيهاً، حيث رصدته الكاميرات وهو ينهر زملاءه ويعاتبهم على التقصير، ويوجه الخط الخلفي، ويدخل في صراعات مع مهاجمي نادي ليل من أجل توتيرهم واللعب على أعصابهم.

ما أظهره بلعمري في أول ظهور له، جعل الجميع يقف مصفقاً له من زملائه، ومدربه وطبعاً جماهير فريقه، لكن ذلك لم يأت من فراغ، بل شخصية اللاعب القوية، والظروف التي مر بها صنعت منه شخصاً آخر، فاللاعب حُرم من المنتخب الجزائري لسنوات عديدة، رغم ما كان يقدمه من مستويات، وأُطلق عنه العديد من الإشاعات وُصف من خلالها بالشخص سيئ الأخلاق، لا لشيء سوى أنه ابن حي شعبي بالجزائر، وعانى الأمرين بسبب حملات رفض لاستدعائه من طرف المدرب جمال بلماضي كون بعض الجماهير صدقت ما قيل عنه في وقت سابق.

ما يحتاجه اللاعب العربي القادم من خارج أوروبا للنجاح فيها، ليس المستوى الفني بالدرجة الأولى، فتواجده في أي فريق هو نتاج مستواه، الذي لفت انتباه الكشافين وجعله في دائرة اهتمامهم، بل أهم عامل للنجاح هو الشخصية القوية، لفرض نفسه في المجموعة، والتغلب على عقدة النقص التي تلازم الكثيرين، الذين يرون أنفسهم أقل من الآخرين، ما فعله محمد صلاح، أو إسلام سليماني وحتى يوسف عطال، هو درس لكل لاعب طرق أبواب الاحتراف أو سيطرقها مستقبلاً، أن المثبطين ودعاة الفشل متواجدون بكثرة، لذلك عليه ألا يلتفت لكلامهم أبداً، وأن زملاءه ليسوا فضائيين بل أشخاص مثله يمكنه أن يقدم أحسن منهم، فقط الفارق الوحيد هو العمل وصلابة الشخصية.

المساهمون