باستوني تسبب بجدلٍ في إيطاليا: مطالبة بالاستبعاد واعتراف بخطأ الحكم
- أعرب المسؤولون عن التحكيم في إيطاليا عن أسفهم للقرار الخاطئ للحكم فيديريكو لا بينا، مشيرين إلى قيود تقنية الفيديو المساعد (VAR) التي منعت تصحيح الخطأ، مع مقترحات لتعديل القانون.
- تصاعدت ردود الفعل الجماهيرية والإعلامية، مع مطالبات باستبعاد باستوني من المنتخب الإيطالي، وسط تساؤلات حول العدالة الرياضية وإمكانية تعديل القوانين.
تسبّب المدافع أليساندرو باستوني (26 عاماً) في عاصفةٍ من الجدل في الدوري الإيطالي، بعدما كان محور لقطة تحكيمية مثيرة خلال فوز إنتر ميلانو على يوفنتوس بنتيجة 3-2 في ديربي إيطاليا أمس السبت، وذلك حين أدّى تصرفه إلى طرد الفرنسي بيير كالولو، ليُشعل غضباً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية، وصولاً إلى مطالبات باستبعاده من منتخب بلاده.
تفاصيل واقعة باستوني وكالولو
شهدت الدقيقة الـ42 من اللقاء على ملعب سان سيرو سقوط باستوني إثر احتكاك مع كالولو، الذي كان قد تحصّل قبلها على بطاقة صفراء (د.32) من قبل الحكم فيديريكو لا بينا، الذي قرر احتساب مخالفة وإشهار البطاقة الصفراء الثانية في وجه مدافع يوفنتوس، ما يعني الطرد.
وأظهرت الإعادة التلفزيونية أن مدافع إنتر بالغ في السقوط، في محاولة واضحة لاستدراج الحكم لرفع البطاقة الصفراء بوجه كالولو، وهذا ما أكده خبير التحكيم في "العربي الجديد"، الحكم المونديالي السابق جمال الشريف، وبما أنّ الحالة تعلّقت بإنذار ثانٍ وليس ببطاقة حمراء مباشرة، لم يتمكّن حكم الفيديو المساعد (VAR) من التدخل لإلغاء القرار، وهذا الأمر صبّ بطبيعة الحال في مصلحة أصحاب الأرض.
ديل بييرو يدخل على الخط
انتقد أسطورة يوفنتوس أليساندرو ديل بييرو مدافع إنتر ومدربه كريستيان تشيفو عقب اللقاء، بعدما أصرّ الروماني أنّ لمسة كالولو كانت "خفيفة" وباستوني "شعر بها أثناء الجري بأقصى سرعته"، وبصفته "لاعباً ذا خبرة"، كان من المفترض أن يضبط الفرنسي نفسه في مثل هذه المواقف، وذلك في تصريحات لشبكة سكاي سبورت.
ولم يتفق ديل بييرو، الذي كان يُحلل المباراة في استوديوهات سكاي مع وجهة نظر تشيفو، وقال لصحيفة كورييري ديلو سبورت: "أعتقد أن تشيفو يقوم بعمل رائع، وقد أعاد إحياء فريق إنتر القوي، من وجهة نظري، أخطأ في تعليقه على الطرد، كنت أتوقع تفسيراً مختلفاً لما حدث. إنتر ليس بحاجة إلى هذا الأمر، عندما تكون فريقاً قوياً، ترغب في الفوز بجدارة، وعندما يحدث خطأ يصب في مصلحتك بوضوح، يجب ألا تكون سعيداً، آمل أن يُوضح تشيفو خلال يومين تصريحاته، أو أن يُدرك على أقل تقدير أن ما حدث على أرض الملعب لم يكن لمسة تستوجب طرد لاعب، كما أنّ باستوني لم يكن عليه السقوط بتلك الطريقة".
موقف لجنة الحكام
وبعد عاصفة الجدل التي حصلت، أبدى المسؤول عن تعيين الحكام في إيطاليا جيانلوكا روكي أسفه للقرار، واعتبر أن الحكم لا بينا أخطأ في تقدير الحالة، كما أوضح أن الطاقم التحكيمي لم يتمكن من تصحيح الخطأ عبر تقنية "VAR" بسبب القيود الحالية في القانون، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود "تمثيل واضح" في اللقطة من قبل باستوني.
وقال روكي لوكالة الأنباء الإيطالية أنسا: "نأسف بشدة لما حدث: قرار لا بينا كان خاطئاً بشكل واضح، نعتذر عن عدم تمكننا من استخدام تقنية الفيديو المساعد (VAR) لتصحيحه، لا بينا مستاء من هفوته، لكنه لم يكن الوحيد الذي ارتكب خطأً، لوجود تمثيل واضح (يقصد باستوني)".
وأعادت الواقعة فتح النقاش حول حدود تدخل تقنية الفيديو وصلاحياتها، خاصة في حالة الإنذار الثاني، إذ أشارت تقارير صحافية، على غرار لا غازيتا ديلو سبورت، إلى أن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) يدرس تعديل القانون للسماح بتدخل الفار في حالات البطاقة الصفراء الثانية، ومن المقرر مناقشة المقترح خلال الاجتماع السنوي للمجلس، مع إمكانية اعتماد التعديل قبل انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
غضب جماهيري وإعلامي
تصاعدت ردات الفعل صباح الأحد على إثر هذه الواقعة بعدما طالب بعض المشجعين والمحللين باستبعاد باستوني من تشكيلة المنتخب الإيطالي، معتبرين أن سلوكه لا ينسجم مع قيم الأزوري، بحسب ما ذكر موقع فوتبول إيطاليا.
وتساءل عدد من الصحافيين علناً عما إذا كان لاعبٌ ارتبط اسمه بلقطة تمثيل بهذا الحجم يستحق تمثيل البلاد على الساحة الدولية، في وقتٍ تستعد فيه إيطاليا للاستحقاقات المقبلة، منها الملحق القاري المؤهل للمونديال، وحث لوكا كالامي من راديو "TMW"، يوم الأحد، المدرب جينارو غاتوزو ورئيس الاتحاد المحلي للعبة غابرييل غرافينا على النظر في استبعاده من التشكيلة.
في الوقت عينه، كتب المحلل الرياضي أليساندرو جاكوبوني على حسابه في موقع إكس: "على غاتوزو أن يفكر جدياً إبقاء باستوني في المنزل، فالسلوك غير الرياضي الذي أبداه لا يتوافق مع قيم الأزوري"، وكتب مشجع آخر بحسب موقع فوتبول إيطاليا: "نحن نشاهد الألعاب الأولمبية (أولمبياد الشتاء ميلانو - كورتينا) التي تجلب الفخر للأمة. شخصيات وسلوكيات كهذه تُفسد كلّ ما نقوم به من خير في أماكن أخرى. سأتخلى بكلّ سرور عن كأس العالم، لا أريد الذهاب إلى هناك وأنا أشعر بالخزي".
ورغم ذلك، لا يُتوقع أن يتعرض اللاعب لعقوبة بأثر رجعي، إذ إن المادة 61 من قانون العدالة الرياضية لا تسمح بمراجعة حالات التمثيل التي تؤدي إلى إنذار ثانٍ فقط، بل تقتصر على الحالات التي تؤدي إلى ركلة جزاء أو بطاقة حمراء مباشرة.