مصر والجزائر: النجوم العرب يكتبون أول تاريخ لركلات الترجيح في كأس أمم أفريقيا
استمع إلى الملخص
- في المباراة التاريخية بين مصر والجزائر، تقدم المنتخب المصري بهدفين قبل أن يعادل المنتخب الجزائري النتيجة، ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح، حيث سجل للجزائر الأخضر بلومي وعلي فرجاني ومحمد خديس وصالح عصاد.
- كانت المباراة شاهداً على أول ركلة ترجيح تُهدر في تاريخ أفريقيا من قبل محمود الخطيب، وأول ركلة تُسجل بواسطة بلومي، مما جعلها لحظة تاريخية في ذاكرة الكرة الأفريقية.
منذ انطلاق أول نسخة من كأس أمم أفريقيا في السودان عام 1957، لم تتوقف الحكايات المثيرة عن هذه البطولة، وكانت ركلات الترجيح من نقطة الجزاء دائماً واحدة من أبرز اللحظات، التي تحدد الفائز وتخلد في ذاكرة عشاق "كان". واحتاجت القارة السمراء 10 سنوات كاملة، بعد قرار الاتحاد الدولي "فيفا" بإدخال نظام ركلات الترجيح لحسم الفائز في مبارياته عند التعادل، لتطبيق نظام ركلات الترجيح في الحدث الأكبر كروياً في القارة، وهو كأس أمم أفريقيا، عندما تم تطبيق النظام لأول مرة في النسخة الثانية عشرة في نيجيريا عام 1980، إذ لم يلجأ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" إلى هذا القانون سوى بعد عشر سنوات على قرار "فيفا" في عام 1970.
واعتمد الاتحاد الأفريقي في السبعينيات على القرعة عبر قطعة معدنية، أو إعادة المباريات التي تنتهي بالتعادل بعد أشواط إضافية، كما حدث في مباراة شهيرة جرت بين زائير (الكونغو الديمقراطية حالياً) وزامبيا، في نهائي النسخة التاسعة عام 1974 بالعاصمة المصرية القاهرة، وهي المباراة النهائية التي تقررت إعادتها بعد يومين من المباراة الأولى، بإدارة الحكم الليبي سعد جمار، الذي أدار المباراة الأولى التي انتهت بالتعادل (2-2) بعد امتدادها إلى الوقت الإضافي، وفيها استطاع منتخب زائير إحراز اللقب بالفوز على زامبيا (2- صفر) بثنائية النجم مولامبا نداي، وذلك للمرة الثانية في تاريخه.
ولاحقاً تم تطبيق ركلات الترجيح في أول مباراة نهائية في بطولة كأس أمم أفريقيا في نسخة ليبيا 1982، وجمعت بين المستضيف وغانا، وفاز بها منتخب "النجوم السوداء" بنتيجة (7-6)، ثم غاب دور ركلات الترجيح في نسخة ساحل العاج 1984، قبل أن تحسم هذه الركلات لقب المنتخب المصري في نسخة 1986 بالقاهرة بالفوز على المنتخب الكاميروني (5-4) بعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي.
وظهر تطبيق ركلات الترجيح في عام 1980، عندما جرت منافسات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، والتقى وقتها منتخبا مصر والجزائر في الدور نصف النهائي، وتعادلا (2-2)، ليتم الاحتكام إلى ركلات الترجيح من نقطة الجزاء لأول مرة في تاريخ المسابقة، ووقتها نجح منتخب الجزائر في حسم النتيجة لمصلحته (4-2) وتأهل إلى المباراة النهائية، قبل أن يخسر حينها من نيجيريا، ويبدأ فعلياً تطبيق نظام ركلات الترجيح في حسم المباريات في حال التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي، في الأدوار الإقصائية لبطولة "كان".
ولم تكن المباراة بين مصر والجزائر عادية، يوم 19 مارس/ آذار 1980، والتي أقيمت على ملعب الحرية بمدينة إبادان وسط حضور جماهيري يقدر بنحو خمسة آلاف متفرج، تحت إدارة الحكم التوغولي، تيوفيل لاوسون هيتشيلي، إذ جرت وسط أحداث مثيرة، وتقدم محمود الخطيب في الدقيقة الـ32، وأضاف رمضان السيد هدفاً ثانياً في الدقيقة الـ47، وتمكن صالح عصاد من تضييق الفارق بهدف سجله من ركلة جزاء في الدقيقة الـ55، قبل أن يحرز زميله حسين بن ميلودي هدف التعادل في الدقيقة الـ62، واستمر التعادل في الوقت الإضافي، لتكون جماهير الكرة الأفريقية على موعد مع مشهد تاريخي في تنفيذ ركلات الترجيح للمرة الأولى، والتي ابتسمت لـ"محاربي الصحراء"، وسجل له الأخضر بلومي وعلي فرجاني ومحمد خديس وصالح عصاد، بينما أخفق صالح لرباس، في حين سجل لمنتخب مصر حسن شحاتة ومختار مختار، وأهدر محمود الخطيب ومحمد عامر، ليكون محمود الخطيب أول من أهدر ركلة ترجيح في تاريخ أفريقيا، ويكون بلومي أول من سجل ركلة ترجيح في تاريخ القارة السمراء.