النجم سعد قيس: الجيل الحالي منتمٍ للأموال... وهذه رسالتي للجزائريين

01 يناير 2021
الصورة
سعد قيس نجم الكرة العراقية السابق (Getty)
+ الخط -

يُعتبر اللاعب العراقي السابق سعد قيس، أحد أبرز نجوم الكرة في بلاده بنهاية ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لما قدمه هذا النجم الكبير من مستويات لافتة على مستوى المنتخب والأندية التي مثلها.

وخاض الجناح الأيسر المتألق، الذي أبهر كل من تابعه خصوصا بمهارته العالية، العديد من المحطات المحلية مع أندية كبرى في الدوري العراقي، ومن ثم حمل قميص الريان، عملاق الكرة القطرية، قبل التوجه صوب الدوري الجزائري، لتمثيل فريق شباب باتنة، الذي نجح معه في تقديم أبرز مستوياته، ليصبح على رادار نجم الكرة الجزائرية رابح ماجر، الذي كان مدربا لمنتخب "الخضر" حينها، حيث طالبه بالحصول على الجنسية الجزائرية من أجل تمثيل منتخبها.

نجم الكرة العراقية سعد قيس، حل ضيفا على "العربي الجديد" في لقاء حصري، استعاد به اللاعب الكبير أبرز محطاته الكروية، قبل أن يعرج على حظوظ بلاده في بلوغ كأس العالم في قطر عام 2022...

- كيف تقيّم مستوى الكرة العراقية في الوقت الحالي؟

لا بد من قياس مستوى المنتخب من الدوري المحلي، دورينا حتى الآن متذبذب للأسف ويعاني في العديد من التفاصيل، خصوصا على مستوى البنية التحتية والاهتمام بفرق الفئات العمرية، وهذا ما ينعكس على الكرة العراقية والمنتخب بكل تأكيد، لكن ما دام "أسود الرافدين" هم بصدارة مجموعتهم بالتصفيات الحالية، فالأمر مرضٍ نوعا ما، وهم قادرون على التأهل للمرحلة الثانية والحاسمة من تصفيات مونديال قطر 2022، لكن ما زلنا نطمح إلى أن يكون مستوى كرة القدم العراقية بأفضل حال، وهذا ما لم نره مع كل الأسف في الفترة الأخيرة، ولكن يبقى التفاؤل موجودا بأن نحظى بفرصة ذهبية لبلوغ المونديال، الأمر الذي سيرفع من شأن كرة القدم العراقية بكل تأكيد، كون المنتخب سيخوض محطة مهمة تمكنه من الاحتكاك بالعديد من الفرق الكبيرة على مستوى العالم، ونعيد التجربة بعد أن تأهل منتخبنا لمرة وحيدة في نسخة المكسيك 1986.

- هل منتخب العراق قادر على التأهل لمونديال قطر 2022؟

المنتخب بات قريبا من المرحلة الحاسمة كونه يتصدر مجموعته حاليا على حساب منتخبات جديدة مثل البحرين وإيران، منتخبنا يملك كل حظوظه بيده، المرحلة الأخيرة ستكون بالتأكيد صعبة جدا كونك ستواجه منتخبات من العيار الثقيل ككوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وبطل آسيا منتخب قطر، لن أكون متشائما، لكن في ظل الظروف الحالية المتمثلة في سوء الإعداد وغياب التخطيط الصحيح وضعف البنية التحتية المثالية، بصراحة من الصعب التأهل لمونديال قطر بعد عامين لكون كرتنا تعاني على مختلف الأصعدة.

- ما الفرق بين اللاعب في جيلكم ولاعبي الفترة الحالية؟

الفروقات كثيرة أهمها الالتزام والولاء للفريق وقميص النادي، هذه الأمور كلها افتقدناها في الفترة الحالية واختفت للأسف في الأجيال الأخيرة، الولاء أصبح فقط للمادة، حتى الاحتراف نحن نفتقد جميع معانيه وأسسه الصحيحة، كونه أصبح من أجل الجانب المادي فقط، آراء الجميع تؤكد وجود فروقات كبيرة بين جيلنا والجيل الحالي، على مستوى جميع التفاصيل.

- كانت لك تجربة قبل سنوات في العمل كمشرف على فريق الشرطة لكنها لم تستمر؟

عملي مع فريق الشرطة كمدير لجهاز الكرة، تجربة لم تكن ناجحة، ولم أستمر في هذا المنصب كوني شعرت بأنني في المكان الخطأ، هناك فجوة كبيرة بين الأفكار التي كنت أحملها وتقبل إدارة الشرطة لهذه التفاصيل من أجل تطبيقها على الجانب العملي، تبين لي أن وجودي مع الفريق كان لغرض معنوي فقط بسبب المشاكل التي كانت تعاني منها الإدارة مع جماهير وأنصار الفريق في وقتها، كنت أملك العديد من الأفكار للنهوض بواقع النادي، لكني لم أجد آذانا صاغية، لذلك شعرت بأني في المكان الخطأ، فقررت العودة إلى محل إقامتي في النرويج وترك المهمة التي لم تكن تتلاءم مع فكر سعد قيس.

- من هو أفضل لاعب عراقي في الوقت الحالي حسب رأيك؟ وهل هناك من عوض سعد قيس في مركز الجناح الأيسر؟

من الصعب أن أختار اسما واحد من لاعبي الجيل الحالي، لكن لو نظرنا على مستوى النجوم المحترفين في العديد من الدوريات وما يقدمونه برفقة أنديتهم، فإنني أرى أن بشار رسن هو الأفضل في الوقت الحالي بالكرة العراقية، لما قدمه مع فريقه الإيراني برسبوليس وبلوغ نهائي مسابقة دوري أبطال آسيا، وكذلك مع المنتخب في تصفيات كأس العالم 2022. وبخصوص من عوضني من اللاعبين الحاليين، بكل تواضع لم أجد إلى الآن لاعبا يقدم ما كان يقدمه سعد قيس والعديد من نجوم الكرة العراقية السابقين، ربما هناك لاعبون شباب كثيرون يملكون موهبة كبيرة، لكن ما زلنا نفتقد لاعبين يعوضون نجوما كبارا سابقين، كحبيب جعفر وليث حسين ونشأت أكرم.

- كنت ضمن الجيل الذهبي للكرة العراقية، وجاورت العديد من الكبار. من هو أبرز من لعب مع سعد قيس في المستطيل الأخضر؟

أنا فخوز بأنني لعبت مع جيلين من أفضل من مثلوا الكرة العراقية، في الثمانينيات والتسعينيات، فهم لاعبون كبار على مستوى عال، أفتخر بكوني لعبت مع عدنان درجال ورعد حمودي والمرحوم ناظم شاكر والعديد من اللاعبين المميزين، لكن خياري لأفضل من لعبت معه سيكون باتجاه ليث حسين وحبيب جعفر، لذا أرى أنني صاحب حظ كبير لكوني لعبت مع نجوم لم يتكرروا حتى اللحظة على مستوى كرة القدم العراقية. 

- خضت العديد من التجارب على المستوى المحلي والاحترافي، أين ترى أبرز محطات سعد قيس؟

مسيرتي في عالم كرة القدم شهدت العديد من التغييرات، محطة نادي الرشيد كانت مهمة في حياتي رغم أننا أجبرنا حينها على خوضها، لكنها كانت مرحلة مهمة جدا للوصول إلى صفوف المنتخب العراقي حينها، كون النادي كان مدججا بالنجوم، وحصد لقب الأندية العربية أكثر من مرة، إضافة للعديد من البطولات القارية والعربية، ولربما هي الأهم في مشواري، وبعدها العودة للشرطة وحصد لقب الدوري المحلي، ومن ثم الاحتراف الخارجي في قطر والدوري الجزائري.

- كانت لك تجربة في الدوري الجزائري وتحديدا مع فريق شباب باتنة، كيف تقيم نوعية كرة القدم هناك؟

تجربتي مع فريق شباب باتنة أعتبرها من بين الأفضل في مسيرتي، الدوري الجزائري قوي جدا، وأغلب اللاعبين الجزائريين يحترفون في أوروبا، ودوريهم كان إحدى أبرز محطات اللاعب العربي للقارة العجوز، برفقة دوريَي المغرب وتونس، فتجربتي هناك كانت ناجحة ومفيدة بكل المقاييس، كوني لعبت في دوري كبير رغم أنها لم تستمر مع الأسف بسبب الإصابة، لكني استفدت منها كثيراً. أفتخر به حتى الآن. الشعب الجزائري لطيف للغاية ساعدني في التأقلم سريعا هناك، وهو محب للشعب العراقي إلى حد كبير، لربما عانيت في أول أسبوع لكن الجمهور الجزائري الودود وفر علي الوقت كثيرا للتأقلم على المستوى الاجتماعي وكذلك الرياضي.

- أبرز نجم عربي في الملاعب الأوروبية حسب رأيك حاليا؟

ربما أرى أن أبرز نجم عربي في الوقت الحالي بقارة أوروبا، هو اللاعب المصري محمد صلاح، لاعب فريق ليفربول الإنكليزي، لاعب تصاعد مستواه بشكل كبير بعد أن تدرج بالعديد من الفرق في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكنه برز بشكل كبير برفقة ليفربول حاليا في الدوري الإنكليزي وحصد معه لقب أبطال أوروبا بعد غياب طويل.

- ما هي رؤيتك لتنظيم قطر لمونديال 2022؟

تنظم مونديالاً مبهراً وليس بشيء غريب على دولة قطر، نجحوا بشكل كبير في تنظيم العديد من البطولات على المستويات العربي والآسيوي وحتى العالمي على مختلف الرياضات، كما استقدموا العديد من النجوم في دوريهم، وحرصوا على توفير جميع الأمور التي من شأنها أن ترفع من مستوى كرة القدم في بلادهم، وللتعريف عنها على نطاق عالمي، فقطر زرعت، وتنظيم المونديال في 2022 هو وقت جني ثمار ما عملت عليه عاصمة الرياضة في العالم. أرى أن عمل هذه الدولة كان مبهرا وخصوصا على مستوى البنية التحتية المتمثلة في ملاعب بتصاميم رائعة ومميزة، العمل الصحيح يؤدي إلى نتائج كبيرة دائما.
 

المساهمون