المونديال.. منصة سياسية دفعت رؤساء الدول للتدخل والحديث

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 03:15 (توقيت القدس)
ترامب خلال مؤتمر صحافي في نيويورك، 17 يوليو 2026 (إيرا بلاك/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهد مونديال 2026 تدخلات سياسية بارزة، حيث استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب البطولة للتعبير عن آرائه السياسية، متدخلاً في قرارات الفيفا وانتقاد مدرب إنكلترا توماس توخيل.
- رئيس البرازيل، إيناسيو لولا دا سيلفا، انتقد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي وأداء منتخب البرازيل، مقترحاً استخدام "الروبوتات" لضمان الفوز، واصفاً سلوك لاعبي المنتخب بالعار.
- دافع الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون عن كيليان مبابي بعد هجوم عنصري، مما يعيد للأذهان تدخلات سياسية سابقة في بطولات كأس العالم.

تحولت بطولة كأس العالم إلى منصة سياسية دفعت الكثيرين من رؤساء الدول إلى التدخل والحديث، بعدما عادت هذه الظاهرة إلى الظهور في مونديال 2026، وكان أشهر هؤلاء الزعماء بلا منازع، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لم يدخر جهداً في التدخل بعمل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو الحديث عن رأيه في المواجهات وعديد القرارات.

ورغم أن ترامب ابتعد عن الحضور في المدرجات خلال المباريات على أن يحضر في نهائي كأس العالم الأحد، لكنه فاجأ الجميع بعدما وجه رسالة شكر إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما تدخل بشكل مباشر حتى يتم تعليق قرار إيقاف مهاجم منتخب بلاده الولايات المتحدة الأميركية، فولارين بالوغون، الذي تلقى بطاقة حمراء مباشرة، خلال المواجهة أمام البوسنة والهرسك في الدور الـ32، ما سمح للنجم بخوض المباراة ضد بلجيكا في الدور التالي والتي خسرها الأميركيون في النهاية.

ولم يكتف دونالد ترامب بما فعله مع مهاجم منتخب الولايات المتحدة، بل قام بتوجيه انتقادات حادّة لمدرب منتخب إنكلترا، الألماني توماس توخيل، الذي تسبب بالخسارة أمام الأرجنتين بهدفين مقابل هدف، ضمن منافسات نصف نهائي المونديال، لأن المدير الفني قام بتوصية المهاجم هاري كين بالعودة إلى المناطق الدفاعية على حد وصف الرئيس الأميركي.

ولا يُمكن إغفال أن ترامب يُعد أكثر سياسي في العالم استغلالاً لبطولة كأس العالم 2026، حتى قبل أن تبدأ، إذ خرج بشكل علني، ونصح منتخب إيران بعدم المشاركة في المونديال مستبقاً الأحداث، واعتبر أنهم "غير مرغوب فيهم"، ليعيش أعضاء الفريق الآسيوي أزمات متتالية، أولها صعوبة حصولهم على التأشيرات قبل أيام من انطلاق المسابقة الدولية، بالإضافة إلى إقامتهم في مدينة تيخوانا الحدودية المكسيكية، والسماح لهم بلعب المواجهات فقط داخل الولايات المتحدة، وإجبارهم على المغادرة فوراً بعد نهايتها، وهو ما أثر بشكل كبير على مستوى رفاق المهاجم مهدي طارمي، الذين ودعوا من مرحلة المجموعات في النهاية.

كما شكل رئيس البرازيل، إيناسيو لولا دا سيلفا، حالة أخرى في كيفية استغلال المسؤولين السياسيين لبطولات كأس العالم، حتى يتحدثوا بشكل علني، بعدما وجه انتقادات حادة إلى المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بسبب التشكيلة التي خذلته في مونديال 2026، بل وجه نصيحة للمدير الفني بأن عليه "الاستعانة بروبوتات" لضمان الفوز في النسخة القادمة من المسابقة الدولية، بالإضافة إلى هجومه على لاعبي "السيليساو"، الذين تجاهلوا العودة على متن الطائرة الرسمية، واصفاً سلوكهم بـ"العار".

كما اندلعت أزمة سياسية خلال مونديال 2026، عندما سارع الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون وحكومته، إلى الدفاع عن قائد منتخب "الديوك"، كيليان مبابي، الذي تعرض إلى هجوم كبير للغاية من قبل عضوة مجلس الشيوخ الباراغوياني، سيليستي أماريلا، التي تحدثت بعبارات "عنصرية" حول مهاجم ريال مدريد الإسباني، وقامت أيضاً بالتشكيك في هويته الفرنسية، بسبب أصوله الكاميرونية، بعدما قاد بلاده إلى انتصار بهدف نظيف على باراغواي في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026.

ولا يمُكن التركيز على مونديال 2026 وحده، لأن جماهير الرياضة عاشت مثل هذه اللحظات تاريخياً، عندما تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشكل علني بعد بطولة كأس العالم 2018، حيث دافع عن النجم الألماني (ذي الأصول التركية)، مسعود أوزيل، الذي اعتزل دولياً بسبب الانتقادات الحادة، التي تعرض لها عقب خروج "المانشافت" من مرحلة المجموعات في ذلك المونديال. وأعلن أردوغان حينها دعمه العلني لمسعود أوزيل، واعتبر ما حدث معه عبارة عن "عنصرية واضطهاد سياسي" في أوروبا.