المغرب: ترسانة نجوم صنعت مجد مونديال قطر أمام فرصة كتابة التاريخ قارياً
استمع إلى الملخص
- يعتمد المنتخب على جيل مميز من اللاعبين في الدوريات الأوروبية مثل أشرف حكيمي، مما يضمن جهوزية بدنية وفنية عالية، ويتميز الفريق بتنوع المهارات والسرعة في الهجوم.
- يواجه المنتخب ضغطاً كمرشح قوي للفوز، خاصة مع إقامة البطولة على أرضه، ويعتمد الركراكي على الواقعية والانضباط لإنهاء انتظار 49 عاماً منذ آخر تتويج.
يدخل منتخب المغرب لكرة القدم، بقيادة مدربه وليد الركراكي (50 عاماً)، بطولة كأس أمم أفريقيا، التي تستضيفها المملكة، اعتباراً من اليوم الأحد وتستمر حتى 18 يناير/ كانون الثاني المقبل، محملاً بإرث استثنائي صنعه في مونديال قطر 2022، حين بلغ الدور نصف النهائي، في إنجاز تاريخي وغير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.
وأصبح منتخب "أسود الأطلس"، الذي سيواجه اليوم نظيره منتخب جزر القمر في الافتتاح، أمام فرصة من ذهب لتحويل إنجاز المونديال إلى رهان حقيقي على التتويج باللقب الأفريقي للمرة الثانية، خصوصاً أنهم يمتلكون ترسانة من النجوم المرموقين، والطامحين إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.
جيل قطر 2022 في خدمة الحلم القاري
يمثل الجيل الحالي للمنتخب المغربي، بقيادة أشرف حكيمي وياسين بونو ورومان سايس وسفيان أمرابط وعز الدين أوناحي وغيرهم، ركائز أساسية من اللاعبين، الذين خاضوا غمار كبرى البطولات العالمية والقارية، كما عايشوا ضغط المباريات القوية والمصيرية، ولذا فإنّ تجربة مونديال قطر 2022 قد منحت هؤلاء اللاعبين ثقة كبيرة في النفس، بلا أدنى شك، ورصيداً معنوياً وتكتيكياً، يعطيهم أفضلية واضحة في بطولة تُحسم تفاصيلها غالباً بالخبرة والهدوء الذهني.
نجوم أوروبا... جودة عالية
يعتمد منتخب "أسود الأطلس" على أسماء بارزة تنشط في أقوى الدوريات الأوروبية، خاصة في إسبانيا وفرنسا وإنكلترا وألمانيا وهولندا وتركيا واليونان، ما يضمن مستوى عالياً من الجهوزية البدنية والفنية في الدفاع عن حظوظ المغرب في التتويج باللقب الأفريقي. ويبرز أشرف حكيمي أحد أفضل الأظهرة في العالم في السنوات الأخيرة، مع لاعبين آخرين يمتلكون تجربة دولية لا يُستهان بها، من أبرزهم سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي، لقدرتهما على خلق التوازن في وسط الملعب، والربط بين الخطوط، بينما يوفر الخط الأمامي حلولاً متعدّدة بفضل تنوع المهارات والسرعة من خلال وجود أيوب الكعبي، وعبد الصمد الزلزولي، ويوسف النصيري، وإبراهيم دياز وسفيان رحيمي. هذا التناغم بين الجودة الفردية والعمل الجماعي يمثل بحق أحد مفاتيح التتويج باللقب الأفريقي.
المغرب أمام امتحان الضغط
سيكون منتخب المغرب أمام ضغط رهيب، خلال بطولة كأس أمم أفريقيا، باعتباره مرشحاً فوق العادة لحسم اللقب، بصرف النظر عن قوة المنافسين، وهو ما يفرض عليه التعامل مع ضغط الجماهير والإعلام المحلي، والعمل على مسايرة كل مباراة على حدة، مع ما يتطلبه ذلك من استعداد ذهني من اللاعبين والجهاز الفني لمنتخب المغرب.
ويدرك المدرب وليد الركراكي أهمية هذه البطولة الأفريقية، باعتبارها تقام على أرض المغرب وأمام الجماهير، والفوز بها يقتضي التركيز على التفاصيل الصغيرة، من بينها محاولة إبعاد اللاعبين عن الضغوط والإعلام لتفادي أي هفوة قد تترتب عنها نتائج عكسية أثناء هذه البطولة، ويعمل منافسوه على استغلالها لمصلحتهم على نحوٍ غير متوقع.
الواقعية سلاح الركراكي
تعتبر الواقعية أحد المفاتيح المراهن عليها لتتويج منتخب "أسود الأطلس" باللقب الأفريقي، الذي طال انتظاره، ويعد المدرب وليد الركراكي أحد أبرز نقاطه، بفضل مقاربته الواقعية، وقدرته على قراءة المباريات، وإدارة التفاصيل الصغيرة، كما يراهن على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، والفاعلية الهجومية، التي يقودها الثلاثي: أيوب الكعبي وسفيان رحيمي وسفيان النصيري، ومعهم إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي، وهي الخطة التي أثبتت نجاحها في مونديال قطر 2022، كما يحسب له حسن تدبير غرفة الملابس، وتوظيف النجومية في إطار جماعي، ما يمنح منتخب المغرب استقراراً تقنياً ونفسياً.
لقب غائب منذ 49 عاماً
لا يمتلك منتخب المغرب سوى لقب واحد في كأس أمم أفريقيا، ناله قبل 49 عاماً، وتحديداً في نسخة أديس أبابا بإثيوبيا عام 1976، ومنذ ذلك الحين ظل اللقب الثاني حلماً مؤجلاً إلى حين، لهذا تبدو الفرصة مواتية لتحقيق هذا المبتغى في النسخة المقامة على أرضه، خصوصاً في ظل الظروف الجيدة المتوفرة لدى الجيل الحالي، المتكامل فنياً، الذي يحظى بدعم جماهيري غير مسبوق، ما يجعل كتيبة القائد أشرف حكيمي مرشحة بقوة لإنهاء عقود من الانتظار، بشرط التعامل مع المباريات بالجدية المطلوبة، ودون استصغار منافسيه، خاصة في دور المجموعات.