المدافع صانع الألعاب.. هويسين يقود تحولاً جديداً في كرة القدم
استمع إلى الملخص
- يتميز هويسين بأسلوب مبتكر يعتمد على التمريرات الدقيقة، مما يجعله عنصراً هجومياً فعالاً، ويعزز مطالب الجماهير بإشراكه في وسط الميدان.
- بروز هويسين يعيد تعريف دور قلب الدفاع كمصدر للهجمات، مما يجعله صفقة استراتيجية لريال مدريد في بناء مشروع مستقبلي.
يعرف عالم كرة القدم في كل مرحلة بروز تغييرات لافتة في طبيعة الأدوار التي يؤديها اللاعبون، إذ يظهر جيل من النجوم القادرين على إحداث تحوّل جوهري في أسلوب اللعب، فلا يكتفي هؤلاء بتقديم المتعة للجماهير، بل يمنحون مدربيهم حلولاً تكتيكية جديدة على المستطيل الأخضر.
ويبرز هذا الموسم اسم الوافد الجديد إلى نادي ريال مدريد الإسباني دين هويسين (20 عاماً) الذي بدأ يخطف الأضواء سريعاً مع انطلاقة الموسم بفضل المستويات الكبيرة التي يقدّمها والصلابة الدفاعية التي أضافها إلى كتيبة المدرب تشابي ألونسو (43 عاماً)، خاصة بعد أن عانى النادي الملكي الموسم الماضي من ضعف واضح في خطه الخلفي، وهو ما كلفه خسارة معظم الألقاب التي نافس عليها، محلياً بالتفريط في لقب الدوري الإسباني وكأس الملك لصالح الغريم برشلونة، وأوروبياً بالخروج من دوري أبطال أوروبا عند محطة ربع النهائي على يد أرسنال الإنكليزي.
ولم يقتصر تأثير لاعب بورنموث السابق على تحصين الخطوط الخلفية لفريقه، بل تعداه ليقدّم نفسه قائداً لثورة كروية جديدة بأسلوب لعب مختلف تماماً. فالمعتاد عند مدافعي المحور الاعتماد على الكرات العالية والطويلة لاختراق دفاعات المنافسين وتسريع التحول الهجومي، غير أن دين هويسين كسر هذه القاعدة من خلال أداء يقترب من دور لاعب الوسط أو صانع الألعاب، إذ باتت تمريراته الدقيقة سلاحاً إضافياً لفريقه، نجح من خلالها في كسر خطوط المنافسين وفتح مساحات هجومية، الأمر الذي يحوّله من مجرد مدافع صلب إلى عنصر ابتكاري يضيف سرعة ومرونة إلى المنظومة الهجومية لفريقه.
وبلغة الأرقام، وفي آخر ظهور له مع منتخب إسبانيا في مباراة بلغاريا، وزّع هويسين 25 تمريرة في المناطق الأمامية متقدماً بخمس تمريرات على زميله صانع ألعاب "لاروخا" بيدري، كما يُعد هويسين ثاني أكثر لاعبي الدوري الإسباني تمريراً هذا الموسم، وكذلك ثاني أكثر من يمرر إلى الأمام بـ262 تمريرة، منها 187 إلى الأمام، خلف بيدري في الفئتين، كما أظهر تميزاً في الكرات الطويلة، إذ نجح في ست محاولات من أصل سبع أمام بلغاريا، بينها تمريرة حاسمة وضعت لامين يامال أمام المرمى مباشرة ليسجل الهدف الأول. في الليغا أيضاً، يمتلك 23 تمريرة طويلة ناجحة من أصل 27، وفق ما نشرته صحيفة ماركا الإسبانية الجمعة.
ودفعت هذه الأرقام اللافتة الكثير من أنصار نادي ريال مدريد إلى المطالبة بإشراك هويسين في وسط الميدان، للاستفادة من قدراته الفريدة في التمرير وصناعة اللعب، خصوصاً مع التراجع الملحوظ في مستوى خط الوسط عقب رحيل الألماني توني كروس الذي اختار الاعتزال، تلاه الكرواتي لوكا مودريتش الذي فضّل خوض تجربة جديدة في الدوري الإيطالي عبر بوابة ميلان.
ويبدو أن بروز هويسين يمهّد لتحول تكتيكي قد يترك بصمته على كرة القدم الحديثة، على غرار ما حدث في السابق بابتكار دور "الريجيستا" من لاعب ارتكاز كلاسيكي، أو ظهور رأس الحربة الوهمي الذي يتحرك بعيداً عن منطقة الجزاء، أو حتى إشراك حراس المرمى في بناء الهجمات. واليوم، يقود مدافع ريال مدريد ثورة جديدة، يُعاد فيها تعريف دور قلب الدفاع ليصبح مصدراً لبناء الهجمات وتقديم التمريرات المفتاحية، وحتى الحاسمة منها التي تساهم في تسجيل الأهداف، بدلاً من الاكتفاء بالمساهمات التقليدية بالتسجيل فقط بالرأسيات، من خلال الكرات الثابتة، كما كان سائداً مع أجيال المدافعين السابقين، آخرهم أسطورة ريال مدريد السابق سيرجيو راموس.
وبالنظر إلى عامل السن، فإن هويسين يقف على أعتاب مسيرة استثنائية قد تمتد لسنوات طويلة، شرط أن يظل بعيداً عن شبح الإصابات الذي يهدد عادة تطور اللاعبين في بداياتهم. وإذا تحقق ذلك، فإن ريال مدريد سيكون قد ظفر بالفعل بـ"صفقة العمر"، بعدما حصل على مدافع بأدوار مزدوجة، ليكون حجر الأساس لجيل جديد يخطط من خلاله "الميرنغي" ورئيسه فلورنتينو بيريز لتشييد مشروع مستقبلي يعيد رسم معالم الفريق الأبيض لعقد قادم على الأقل.