الكرة السورية.. بين نجاح كأس العرب وآثار ما خلّفه النظام السابق
استمع إلى الملخص
- التحديات المحلية تشمل تدهور البنية التحتية الرياضية، حيث تحولت الملاعب إلى ثكنات عسكرية، مما يتطلب استثمارات ضخمة لإعادة بنائها، وسط محاولات التعافي الاقتصادي.
- الاتحاد السوري لكرة القدم يواجه مهمة تنظيمية كبيرة، مع خطط للخصخصة واستثمارات جديدة، للحفاظ على مكتسبات كأس العرب والاستعداد لكأس آسيا 2027 ومونديال 2030.
عاش الشارع الكروي السوري في الأيام الأخيرة حالة من الفرحة عقب تألق لاعبي منتخب سورية الأول لكرة القدم في بطولة كأس العرب 2025، وذلك بعد الفوز على تونس في المواجهة الأولى، ثم التعادل مع قطر في اللقاء الثاني، والتعادل بعد ذلك مع فلسطين، ليحقق "نسور قاسيون" التأهل إلى ربع النهائي، ليأتي هذا الإنجاز تزامناً مع احتفالات التحرير، بعد مرور عامٍ على سقوط نظام المخلوع، بشار الأسد، يوم الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024.
ويُعتبر المستوى الذي قدّمه منتخب سورية في بطولة كأس العرب حتى اللحظة في هذه النسخة إنجازاً كبيراً يُحسب للاعبين والمدرب الإسباني خوسيه لانا في المقام الأول، بحُكم أنّه جاء بعد أيام قليلة من انتخاب فراس تيت رئيساً للاتحاد المحلي للعبة، بعد منافسة مع الحكم الدولي السابق، جمال الشريف، ليبدأ عهداً جديداً، في لعبة تُعاني على المستوى المحلي بشكلٍ كبير، بعدما حول جيش النظام السابق العديد من الملاعب والصالات الرياضية إلى ثكنات عسكرية، لتتهالك مع الوقت وتصبح في حالة يُرثى لها، وهي التي تحتاج إلى أموال طائلة لإعادة بنائها وتشغيلها، في الوقت الذي تخرج فيه البلاد من أزمات كثيرة، محاولة التعافي على الصعيد الاقتصادي والأمني.
وسيكون العمل كبيراً أمام الاتحاد السوري لكرة القدم، من أجل تنظيم واقع كرة القدم السورية التي طالما كانت ولادة على مستوى النجوم، وقدّمت أسماء استطاعت الاحتراف في أندية كبيرة، على غرار عمر السومة مع الأهلي السعودي، وعمر خريبين نجم المنتخب المتألق حالياً في كأس العرب، والذي لعب مع الهلال السعودي، إضافة إلى العديد من الأسماء التي لا يُمكن حصرها ببضعة أسطر اليوم.
ويُدرك المتابع لواقع الكرة السورية أن الحاضر يحتاج إلى تبديل، فعلى سبيل المثال يحتاج ملعب الجلاء في العاصمة دمشق إلى تغيير جذري، إن كان من خلال تغيير أرضية الملعب الصناعية، التي تآكلت مع المباريات، مروراً بالمدرجات وحتى غرف تبديل الملابس والحمامات، بينما تحول ملعب العباسيين الأكبر في العاصمة، وحلب الدولي إلى ثكنة عسكرية ومركز اعتقال لسنوات طويلة.
انطلاقة الدوري السوري الجديدة ستكون بادرة أمل بالنسبة للاعبين، الذين يحتاجون في الوقت عينه إلى تطور هذه اللعبة من أجل تحسين عقودهم ورواتبهم، وإعادة إحياء اللعبة في البلاد من شأنها أن تخلق حالة من الاستقرار على صعيد المنتخبات في الفئات السنية، التي طالما كانت خزان المنتخب الأول، رغم المحسوبيات التي لعبت دوراً كبيراً في عملية انتقاء اللاعبين كما بقية الرياضات بطبيعة الحال.
ويحتاج ملف كرة القدم في سورية إلى وضع خطط وضوابط كغيره من القطاعات بعد نهاية المشاركة في بطولة كأس العرب 2025، خاصة أنّ هناك استثمارات محتملة، مع الاتجاه صوب الخصخصة الرياضية، والتمهيد لدخول رؤوس أموال بحجم كبير، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدفع عجلة اللعبة للتقدّم. وفي النهاية على الاتحاد الحالي المحافظة على مكتسبات كأس العرب، من خلال العمل أكثر على ملف اللاعبين الأجانب من أصول سورية، تمهيداً للظهور بصورة طيبة خلال كأس آسيا 2027، مع وضع خططٍ لبلوغ مونديال 2030.