الفلسطيني أجنبي في الدوري اللبناني.. اعتراضٌ ومطالبات بتغيير القرار

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:48 (توقيت القدس)
طفل فلسطيني خلال مباراة بلاده في كأس العرب، 25 نوفمبر 2025 (محمد الهمص/ فرانس برس)

أثار قرار الاتحاد اللبناني لكرة القدم بوقف اعتبار اللاعب الفلسطيني اسماً محلياً ليصبح التعاقد معه ضمن حصّة الأجانب لكلّ نادٍ، بلبلة وجدلاً كبيراً في الشارع الكروي، لما فيه تأثير سلبي على مستقبل المواهب، التي كانت تطمح للتألق في الدرجة الأولى والبروز بهدف الحصول على عقدٍ يغيّر الواقع الصعب أو حتى فتح باب الاحتراف.

ويُعارض اللاعب الفلسطيني السابق وسيم عبد الهادي قرار الاتحاد اللبناني، وهنا كان له رأي على غرار آخرين من أبناء الفدائي المقيمين في بلاد الأرز.

وقال عبد الهادي في تصريحات لـ"العربي الجديد": "أولاً بالنسبة لموضوع اللاعب الفلسطيني، صراحة لقد صُدمنا بهذا القرار، بعدما كنّا نعمل ونُجري اتصالاتنا بشأن زيادة عدد اللاعبين الفلسطينيين. بعد الاتصال ببعض المعنيين بهذا الموضوع، تبين أن بعض الأندية هي من طلبت هذا الشيء، لأنهم يعتبرون أن هناك لاعباً مميزاً في نادٍ معين وهو (محمد) حبوس، وقالوا إن حبوس هو الفلسطيني الوحيد المميز الذي يستفيد منه نادي الأنصار (قبل انتقاله إلى جويا)، إضافة إلى الأجانب الذين معهم، بحيث يُعتبر بمثابة لاعب أجنبي سادس. هذا الكلام غير عملي وغير صحيح أبداً، لأن هناك الكثير من اللاعبين الفلسطينيين المميزين الذين يلعبون في الدرجة الأولى، ويقارب عددهم العشرة". 

وأردف اللاعب الذي تنقل بين الكثير من الأندية المحلية طوال مسيرته: "ومثلما يوجد لاعب فلسطيني ينافس مع فريقه على البطولة، هناك أيضاً آخرون أنقذوا فرقهم من الهبوط، مثل عدنان سلوم، وهادي دكور مع شباب الساحل، وزاهر سماحي في التضامن صور، وحمزة حسين مع العهد. الأمر وكما يقال، وحسب ما أخبرني به أحد الخبراء الكرويين، هو مجرد مناكفات وتصفية حسابات بين الأندية، ولكنها جاءت على حساب اللاعب الفلسطيني، وهذا كل ما في الموضوع. نحن أجرينا اتصالات مع رئيس الاتحاد المهندس هاشم حيدر، وذهبنا إليه ضمن وفد برئاسة رئيس الاتحاد الفلسطيني زياد بقاعي وبعض أعضاء الاتحاد وكنت أنا معهم، ولدينا اتصالات واجتماعات أخرى، ونحن مستمرون في متابعة الموضوع".

أما اللاعب الفلسطيني السابق محمد أبو عتيق فكان لديه وجهتا نظر مختلفتان عن بعضهما، وقال في بداية حديثه: "برأيي هناك شقان في هذا الموضوع، لكنه مرتبطٌ في الوقت عينه بطريقة تعاطي الأندية اللبنانية معه، ولذلك علينا أن نفصّل الأمر. الشق الإيجابي صراحة وللأمانة العديد من الفرق غير قادرة على جلب أجانب بمستوى عالٍ للغاية، بالتالي طالما أنّ الفلسطيني بات يعتبر أجنبياً بمكانٍ ما مع رفع عدد المحترفين من خارج لبنان إلى خمسة، يُمكن لبعض الأندية حينها أن تتعاقد مع اسمين أو ثلاثة فلسطينيين حتى، خاصة مع التفاوت في ميزانية الفرق في المسابقة هنا".

وتابع لاعب الإخاء الأهلي عاليه والعهد سابقاً: "ننتقل إلى الشق الثاني، المواهب الفلسطينية ستخسر فرصتها، فإذا ما استثنينا محمد حبوس وبعض الأسماء الأخرى، فسيجد الآخرون صعوبة في الحصول على الخطوة الأولى مستقبلاً، وهنا أن تحتاج للعب واكتساب الخبرة والاحتكاك لتصبح بحجم الأجنبي القادم من الخارج، بعكس ما كنّا نشهده في السابق. في الماضي القريب برز العديد من الأسماء التي فرضت نفسها في الدوري، مثل مصطفى حلاق ومحمد غنّام وكذلك وسيم عبد الهادي وآخرين من الجيل القديم، لذلك الاتحاد اللبناني صعّب القرار كثيراً، كان من الممكن رفع عدد الأجانب إلى أربعة والبقاء على لاعب فلسطيني في أرضية الملعب لكلّ فريق".

من جانبه قال اللاعب الحالي جهاد أبو العينين، الذي ينشط في صفوف الرياضي العباسية، حول هذه القضية: "هذا القرار بالنسبة لي يُعتبر ظالماً للاعب الفلسطيني، لأنّه اللاعب الذي ولد هنا في لبنان مع عائلته كذلك أو من كانت والدته لبنانية، لا يجب أن يعتبر أجنبياً أبداً من الاتحاد اللبناني للعبة، يجب اعتماده لاعباً فلسطينياً مقيماً في لبنان مثله مثل أي اسم محلي. هناك العديد من اللاعبين الفلسطينيين الذين برزوا في الدوري المحلي خلال الفترة الماضية على غرار محمد حبوس وهادي دكور وعدنان سلوم وأنا، جميعنا ولدنا هنا ولعبنا في هذا البلد، وعليه كان من الأجدى اعتبارنا لاعبين محليين".

وعن تأثيره على قطاع المواهب لأنّه سيحدّ من ظهورهم في الدرجة الأولى، تابع متوسط ميدان نادي الراسينغ بيروت سابقاً، حديثه بالقول: "هذا القرار سيؤثر على الشباب الفلسطينيين الصاعدين، ستصبح فرصتهم أقل للمشاركة في الدوري، بسبب وجود أجانب وآخرين أكبر منهم سناً، لذلك لن يجدوا المساحة، بعكس السابق. هذا القرار سيؤدي إلى أذيتهم ولن يسمح لهم بالتطور بالشكل الكافي، وهذا سينعكس مستقبلاً على فرصة تمثيل منتخب الفدائي، لأنّ عدم حصول اللاعب على دقائق كافية للظهور سيعني عدم متابعته من القائمين على الاتحاد الفلسطيني للعبة بشكلٍ كبير".

وأخيراً حاول المدرب الفلسطيني إسماعيل قرطام الذي عمل لسنواتٍ طويلة في الكرة اللبنانية، وأشرف على العديد من الأندية، إيصال رسالته بطريقة مغايرة، والتي شهدت عتباً كبيراً، إذ قال: "في الحقيقة، نحن أصبحنا في حيرة من أمرنا بهذا الخصوص، لماذا كلما كنّا محتاجين لفسحة صغيرة تخفف عنّا ما نحن فيه، نجد المزيد من الحصار بكلّ الاتجاهات؟ لا نعرف ما هو تصنيفنا بين إخواننا. نحن نؤمن بالإنسانية والأخوة، وبكلّ هذه القيم. قدمنا في هذا البلد في كلّ المجالات. وحتى نحصر اهتمامنا بالموضوع الرياضي فقط، لا نعرف بماذا سيعود هذا الأمر بالفائدة على الفرق اللبنانية، لطالما كان اللاعب الفلسطيني في الصف الأول بالأندية، عبر التاريخ، ابتداء من لاعبي الجيل الأول الذين سطعوا في الدوري، وحتى يجب ألّا ننسى إيلي كوبلي الذي ساهم في تأسيس نادي الراسينغ".

وختم قرطام: "الفلسطيني قدّم وأسس في هذا البلد بكلّ المجالات من الفن إلى العلم، وإذا أردنا أن نكون واقعيين علينا العودة إلى ما قاله الصحافي طلال سلمان حول مساهمات الفلسطيني منذ النكبة عام 1948، نحن نتمنى الخير والمحبة والأخوة في كلّ شيء، لا نريد أن تنطبق علينا كلمات الشاعر بلال عبدالله: "فلسطيني ممنوع تعيش. قالولك: اسكت ماتحكيش"، ولا حتى نرغب أن ينطبق علينا البيت القائل: "وظلمُ ذوي القربى أشدّ مضاضةً على المرء من وقعِ الحسامِ المُهنّدِ"، يكفينا حزناً وغربة، نحن بحاجة لمن يساندنا ويشجعنا، لكننا لم نجد إلّا الحصار في كلّ المجالات. وفي الوقت الحالي هناك أسماء فلسطينية في الدوري اللبناني مميزة للغاية ويمكن للأندية الاستفادة منها مثل هادي دكور وأبو العينين وحبوس، بالتالي من الممكن أن يظلم بعضهم هذا القرار أو حتى آخرين كانوا ينتظرون الفرصة".