العرب وحصيلة البداية المونديالية

20 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 22:36 (توقيت القدس)
إسماعيل صيباري يحتفل بهدفه في اسكتلندا، 19 يونيو 2026 (مارك سميث/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أداء المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 شهد تباينًا بين الإبداع والإحباط، حيث حقق المغرب فوزًا وحيدًا على اسكتلندا، بينما انتهت 4 مباريات بالتعادل و5 بالخسارة.
- المنتخب المغربي تميز بتنظيم دفاعي وهجوم متحرر، وقدم أداءً متطورًا بقيادة المدرب محمد وهبي، بينما أظهرت منتخبات مثل مصر والسعودية وقطر أداءً قويًا رغم النتائج المتواضعة.
- التحدي الأكبر للمنتخبات العربية يكمن في تحويل الأداء الجيد إلى نتائج ملموسة، حيث لا تزال التفاصيل الصغيرة والأخطاء الفردية تعيق تحقيق الانتصارات في المنافسات الكبرى.

مع مشاركة 8 منتخبات عربية بكأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، لم تكن النتائج العربية بالمجمل جيدة، فالأرقام تقول إن العرب حققوا فوزاً واحداً فقط عبر المغرب، مقابل أربعة تعادلات وخمس هزائم، لكن المتابع للمباريات يكتشف أن الحصيلة كان يمكن أن تكون أفضل بكثير.

انقسام حول مردود الأداء للمنتخبات العربية بين إحباط لبعض النتائج والمردود غير المتوقع، وبين الرضا بالإبداع وتقديم صورة مميزة، لعب العرب 10 مباريات فسجل فوز وحيد للمغرب أمام اسكتلندا، والمحصلة العربية كانت 4 تعادلات و5 هزائم، في مونديال يشارك فيه 4 منتخبات من عرب آسيا وهي منتخبات السعودية، قطر، العراق والأردن لأول مرة والجانب الآخر 4 منتخبات لعرب أفريقيا وهي منتخبات المغرب، تونس، الجزائر ومصر.

وحده المنتخب المغربي سجل الانتصار للعرب، فهو الذي شارك في المونديال 7 مرات، ورابع النسخة السابقة في قطر 2022، بقيادة المدير الفني السابق وليد الركراكي، حينما وصل لنصف النهائي أمام فرنسا وخسر، ثم ليرضى بالمركز الرابع  بالخسارة أمام كرواتيا، بالاعتماد على التنظيم الدفاعي القوي، والهجوم والتسجيل بالمرتدات والكرات الثابتة، أما المدير الفني الجديد للمغرب محمد وهبي الذي حقق كأس العالم للشباب عمل بشكل مختلف عن 2022، ويقدم أداء متطوراً، فهو منظم دفاعياً، ويضغط بالقوة على المنافسين، متحرر هجومياً، ولديه نسبة عالية من السيطرة والاستحواذ خاصة خلال التعادل مع البرازيل.

وشهد الفوز على اسكتلندا 1-0 ظهورا لافتا لرفاق ياسين بونو وأشرف حكيمي، والشاب أيوب بوعدي، وبلال الخنوس، ويونس العيناوي، وإبراهيم دياز، والهداف إسماعيل صيباري. مصر بدورها كانت الأقرب إلى هزيمة بلجيكا، والسعودية فرضت نفسها أمام أوروغواي، وأهدرت انتصاراً كان في المتناول، وقطر انتزعت تعادلاً تاريخياً أمام سويسرا، بينما قدم الأردن والعراق مستويات قتالية لا تعكسها النتائج النهائية، والجزائر خسرت أمام بطل العالم ولم تظهر في مستواها المعهود. وخسرت تونس بقسوة أمام السويد لكن الأمل بقدرة تونس على تصحيح الأوضاع بلقاءي اليابان وهولندا رغم صعوبة المهمة، ومع مدرب جديد معروف للكرة العربية اسمه هيرفي رينارد. أما الأخضر السعودي فبدوره قدم مباراة كبيرة امام أوروغواي وتعادل 1-1 تقدم بالشوط الأول بهدف عبد الإله العمري، وأضاع فرصا عديدة مع تألق كبير للحارس محمد العويس، فهو منتخب قادر على تخطي المجموعات أمام إسبانيا والرأس الأخضر.

في النهاية، تبدو المشكلة العربية التقليدية حاضرة مرة أخرى: الأداء يتطور أسرع من النتائج. هناك منتخبات عربية أصبحت قادرة على مجاراة الكبار وخلق الفرص وفرض شخصيتها، لكنها لا تزال تدفع ثمن التفاصيل الصغيرة والأخطاء الفردية التي تفرق بين الفوز والخسارة في أعلى مستوى من المنافسة. لذلك فإن الحكم الحقيقي على المشاركة العربية لا يجب أن يكون بعد الجولة الأولى، بل بعد انتهاء دور المجموعات. وحتى الآن، يمكن القول إن العرب لم يحققوا ما كانوا يحلمون به، لكنهم أيضاً لم يقدموا الصورة القاتمة التي توحي بها الأرقام.