السودان انتصر

30 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:33 (توقيت القدس)
منتخب السودان أثناء تأدية النشيد الوطني، 24 ديسمبر 2025 (توربجورن تاندي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انتصار منتخب السودان في كأس أمم أفريقيا 2025 على غينيا الاستوائية بنتيجة 1-0، أتى بعد أداء بطولي، ليقترب من التأهل لدور الـ16، مما أفرح الشعب السوداني وسط الظروف الصعبة.
- ضمان التأهل ضمن أفضل الثوالث بعد نتائج المجموعات، يفتح الباب لمواجهة محتملة مع المغرب أو ساحل العاج أو الكاميرون، مما يعزز الأمل في تحقيق إنجازات أكبر.
- توسيع دائرة الاختيارات بضم لاعبي المهجر، يعكس غنى السودان بالمواهب، ويعزز من فرص المنتخب في المنافسات القارية، ليبقى علم السودان خفاقاً.

ما أجمل فرحة الشعب وجماهير السودان بالانتصار! أفراحٌ تعتمدُ في الفترة الأخيرة على سياق الرياضة، وسط الظروف المعيشية القاسية، والتهجير والنزوح من المدن في خضمّ الصراع الدموي الدائر والحرب الأهلية. 

كانت الفرحة مزدوجة بانتصار منتخب السودان في لقائه الثاني في كأس أمم أفريقيا "توتال إنيرجيز" المغرب 2025، بنتيجة 1–0 على منتخب غينيا الاستوائية، بهدفٍ عكسي لسؤول كوكو في الدقيقة 74. الفرحة الأولى هي فرحة الفوز بعد أداءٍ بطولي لصقور الجديان، الذين ظفروا بأغلى ثلاث نقاط واقتربوا خطوة نحو التأهل لدور الـ16، إذ لعبوا بروحٍ قتالية ورغبة صادقة في إسعاد الجماهير المتعطشة للفرحة والانتصار. هذا الفوز يُعد الأول منذ 2012 في منافسات المجموعات، حين انتصروا على بوركينا فاسو 2-1، بعد الخسارة القاسية في اللقاء الأول أمام الجزائر 0-3، والتعثّر بأداءٍ باهتٍ حافلٍ بالأخطاء وعدم التركيز والانهيار النفسي.

الفرحة الثانية جاءت بضمان التأهل ضمن أفضل الثوالث بعد نتائج مباريات المجموعة الأولى (جزر القمر بنقطتَين) والمجموعة الثانية (أنغولا بنقطتَين)، علماً بأنّ التأهل لدور الـ16 يكون لصاحبَي المركزَين الأول والثاني في المجموعات الست، بالإضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المرتبة الثالثة، ويملك منتخب السودان إمكانية تحسين ترتيبه في المجموعة الخامسة وفقاً لنتيجة اللقاء الختامي أمام بوركينا فاسو في 31 ديسمبر/ كانون الأول.

ضمان التأهل باحتلال المركز الثالث في المجموعة الخامسة يعني مواجهةً في دور الـ16 مع المغرب (أول المجموعة الأولى)، وإذا جاء ثانياً في المجموعة فسينتظر ملاقاة أول المجموعة السادسة (ساحل العاج أو الكاميرون). انتصارٌ غالٍ أتى من رحم المعاناة في كلّ سبل الحياة، بما فيها في الرياضة، وبخاصة كرة القدم، فالظروف السودانية الصعبة والصراع الدائر أوشكا أن يوقفا الحياة اليومية، وغابت المسابقات المحلية لكرة القدم، فاقتصرت اختيارات المدير الفني للمنتخب، الغاني كواسي أَبيَّاه، على قطبَي الكرة السودانية: الهلال والمريخ، اللذين استمرا بالمشاركات الأفريقية واللعب بدوريات الدول المجاورة، تارة في موريتانيا وتارة في رواندا، مع بعض العناصر في الدوري الليبي والتونسي.

والجديد، كان الحلّ السحري لتوسيع دائرة الاختيارات بمتابعة أصحاب الأصول السودانية وضمّ العناصر الصالحة من لاعبي المهجر، أمثال الشقيقَيْن محمد عيسى وبوبكر عيسى المحترفَيْن في تايلاند، وشادي عز الدين برجلان، لاعب نادي دان بوش الهولندي، وعامر عبد الله من نادي أَفوندال الأسترالي. السودان غنيٌ بالمواهب على مدار تاريخه، أمثال جَسْكَة، علي جاجارين، حامد بريمة، المدثر كاريكا، هيثم مصطفى، فيصل عجب، هيثم طمبل، مهند الطاهر، نصر الدين الشغيل، وغربال. السودان بتاريخٍ كبيرٍ وبصماتٍ واضحة على كرة القدم الأفريقية، هو أحد الدول المؤسّسة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ونظّم أول نسخة للبطولة بالخرطوم 1957، وشارك عشر مرات، وتوج بطلاً سنة 1970، وحلّ وصيفاً سنتَي 1959 و1963.

أخرج "صقور الجديان" السودانيين إلى الشوارع للاحتفال بالأغاني والأهازيج وهتافات التكبير. كانت فرحة وسط الأحزان، صنعتها إرادة منتخب وطني يريد صناعة تاريخ وكتابة مجد، ليبقى علم السودان خفّاقاً على مرّ العصور والأجيال، معبّراً عن كبرياء أمة، وعزيمة الشعب السوداني، فنقول لهم: "امضوا قدماً إلى الأمام يا زول".

المساهمون