السلطة في الجزائر تكرر نفس الأخطاء مع اتحاد الكرة

السلطة في الجزائر تكرر نفس الأخطاء مع اتحاد الكرة

10 ابريل 2021
الصورة
خير الدين زطشي رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم (تويتر)
+ الخط -

كل المؤشرات تنذر باستمرار الاحتقان في أوساط الأسرة الكروية في الجزائر عشية الجمعية العمومية الانتخابية المقررة الخميس المقبل، وذلك بعد عقد الجمعية العامة العادية التي صادقت بالإجماع على القرارت الإدارية والمالية للمكتب المنتهية عهدته.

ومنع إثرها رئيسه الأسبق خير الدين زطشي من الترشح لعهدة جديدة، ثم اختيار رئيس لجنة الترشيحات من خارج الجمعية العمومية، كان معاقباً من طرف الاتحاد الجزائري بحرمانه من ممارسة مهامه مدى الحياة، وصولاً إلى تسريب أخبار تُفيد بدعم السلطات العمومية لمرشح لا تتوفر فيه شروط الترشح، وتشكيل مكتب غير منسجم يضم أعضاء سابقين تسببوا في فضائح في التسيير طيلة العهدة الانتخابية السابقة.

إضافة إلى منع باقي المنافسين من الترشح، وبالتالي تكرار سيناريو 2017 الذي تم فيه تنصيب الرئيس الأسبق على رأس الاتحاد الجزائري، ما أدى إلى تفكيك الأسرة الكروية، وتقسيم الأسرة الإعلامية، وتذمر جماهير الكرة.

صحيح أن السلطات العمومية في دول العالم الثالث تتدخل دوماً بطريقة مباشرة وغير مباشرة في في دعم أحد المرشحين لإدارة شؤون الكرة بسبب أهميتها، لكن تورط السلطات الجزائرية مجددا في اختيار وتنصيب الرئيس الجديد للاتحاد في الظرف الراهن دون أدنى اعتبار لسيادة الجمعية العمومية، وقواعد الديمقراطية، سيزيد من حدة الاحتقان قبل شهرين عن موعد انطلاقة تصفيات كأس العالم 2022، وبضعة أشهر عن نهائيات كأس أمم أفريقيا في الكاميرون.

 وسينعكس الأمر سلبياً على المنتخب الأول في ظل التسريبات التي تحدثت عن استشارة جمال بلماضي وموافقته على اختيار خليفة زطشي، والبيان التوضيحي الذي اضطر إلى إصداره البارحة، يتبرأ فيه من كل الشبهات ويؤكد عدم انحيازه، ورغبته في إبعاد المنتخب عن الصراعات القائمة التي أثرت عليه أثناء التربص الأخير بسبب الصراعات التي يعيشها الاتحاد الجزائري منذ فترة.

هذا ولم تكتفِ السلطات العمومية في الجزائر بدعم مرشحها شرف الدين عمارة، رغم أنه حديث العهد بعالم الكرة ولا تتوفر فيه الشروط، بل منعت باقي المرشحين من تقديم ترشحهم لرئاسة الاتحاد الجزائري وهو نفس السيناريو الذي حدث سنة 2017.

 ليتكرر نفس الخطأ الذي سيؤدي في تقدير الملاحظين إلى نفس النتائج، رغم التزام وزير الشباب والرياضة بأخلقة الرياضة وإبعاد المال عن الرياضة، ومحاربة الرداءة التي تجسدت مجدداً في نائب الرئيس الأسبق عمار بهلول الذي يجد نفسه ضمن التشكيلة (الجديدة – القديمة)، دون أن تتوفر فيه الشروط بسبب تعرضه لعقوبة من طرف الكاف من جهة، وكونه رئيساً لرابطة جهوية و رابطة ولائية في وقت يمنع قانون الرياضة في الجزائر ازدواجية المناصب، ليجد نفسه عضواً في مكتب جديد، وهو الذي كان يتوعد ويهدد بتدخل "فيفا" في حالة الذهاب إلى جمعية عامة انتخابية قبل عقد جمعية استثنائية لتغيير القوانين وتكييفها مع لوائح الاتحاد الدولي.

وتجسدت الرداءة في تصويت الجمعية العامة على الحصيلتين المالية والأدبية رغم الخروقات التي سربتها وسائل الإعلام، وتجسدت أكثر في تشكيلة لجنة الترشيحات التي عينها الرئيس السابق للقيام بالمهمة القذرة في تعبيد الطريق للرئيس الجديد ومكتبة تجنباً لكشف المستور في تسيير شؤون الكرة على مدى السنوات الأربع الماضية، رغم إقرار رئيس اللجنة في تصريح للإذاعة الجزائرية البارحة بأن الفيفا سيتدخل ليرفض نتائج الجمعية العمومية ويلغي عملية التنصيب، ما لم تتم إعادة تكييف القوانين مع لوائح "فيفا"، لتبقى الكرة الجزائرية رهينة بين أيادي سلطة تريد التخلص من الرئيس السابق، و إرضاء المدرب جمال بلماضي، وأسرة كروية وإعلامية منقسمة أصلا على نفسها، وجماهير كروية لم تعد تؤمن بشعار الجزائر الجديدة الذي لم يتجسد حتى في كرة القدم.

هذا وجاء خير الدين زطشي بقرار من السلطة، ورحل بقرار آخر من سلطة أخرى، والرئيس الجديد سينصب الخميس القادم بقرار من نفس السلطة التي تورطت من جديد، وحاولت توريط جمال بلماضي في اختيار بديل زطشي الذي يريد من جهته تجنب النبش في ملفات فترة تسييره.

 لكن أغلب الظن أن الجمعية العمومية الانتخابية لن تكون في الخامس عشر من أبريل القادم، وإن تمت سيطعن في شرعيتها وشرعية رئيسها محليا وحتى دوليا، لنتوجه مباشرة نحو تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير شؤون الاتحاد الجزائري، والدخول في دوامة جديدة ضيعت فيها السلطة فرصة التجديد على الأقل على مستوى اتحاد الكرة، وقد تضيع على المنتخب فرصة مواصلة مشواره المتميز، لو استمر الحال على ما هو عليه من احتقان.

المساهمون