السلة السورية في عام بعد التحرير.. حلم بمستقبل واعد

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:42 (توقيت القدس)
منتخب سورية خلال تصفيات كأس العالم لكرة السلة، 30 نوفمبر 2025 (زيد محمد/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بعد تدهور كرة السلة في سوريا خلال حكم النظام السابق، بدأت جهود إعادة البناء بقيادة رامي عيسى، الذي يسعى لإعادة شعبية اللعبة بالتعاون مع جميع مكونات الرياضة في البلاد.
- يطمح رامي عيسى، الذي يمتلك خبرة كلاعب ومدرب، إلى تحسين البنية التحتية وتفعيل الأكاديميات لتطوير اللاعبين المحليين وجذب الرعاة لدعم الأندية.
- يواجه الاتحاد الجديد تحديات كبيرة، ويهدف لتحسين مستوى اللعبة عبر استقدام فنيين مؤهلين، وإقامة معسكرات تدريبية خارجية، والاستفادة من خبرات اللاعبين الأجانب.

تُعتبر كرة السلة واحدة من الرياضات التي تحظى بشعبية كبيرة في سورية، وهي التي عاشت في السنوات الأخيرة تدهوراً وتراجعاً كبيراً في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، الذي أسقط في الثامن من شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2024، مما أثّر في حضور المنتخب بالعديد من المسابقات القارية، لكن الأمل في نهوضها يبدو أمراً وارداً في ظلّ العمل والخطط التي وُضعت بالآونة الأخيرة.

وحدثت الكثير من المتغيرات داخل البيت السلّوي خلال عامٍ على تحرير سورية من النظام السابق، وكان أبرزها وصول رامي عيسى إلى رئاسة الاتحاد المحلي للعبة، بعدما حظي بدعمٍ كبيرٍ خلال الانتخابات الأخيرة لتبدأ معه مرحلة جديدة، يطمح خلالها للعمل مع جميع مكونات هذه الرياضة في المحافظات والمدن السورية، خاصة أنّ لديها شعبية جارفة.

ويمتلك رامي عيسى خبرة كبيرة في أكثر من مجال، فالرجل المولود في اللاذقية عشِقَ كرة السلة منذ نعومة أظافره، وكان يتدرب في الخامسة صباحاً على ملعب حطين المكشوف مع زميله يحيى ساعي، بحسب ما كشف في منشور قبل فترة على صفحاته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك صقل موهبته حتى وصوله إلى المنتخب الأولمبي السوري في عام 2004، مما فتح أمامه باب الالتحاق بصفوف نادي الاتحاد الحلبي، ليرفع بصحبته كأس الدوري عام 2006 مع محمد أبو سعدى، ليلتحق عام 2007 بصفوف الكرامة، واستمرّ بصحبته حتى عام 2012، مع تمثيل منتخب سورية الأول للرجال، الذي حمل شارة قيادته في بطولة العرب بالمغرب عام 2010.

وتحتاج السلة السورية إلى إعادة هيكلة على أكثر من مستوى، إن كان من خلال تجديد البنى التحتية للصالات التي تهالكت في زمن النظام السابق، وتفعيل دور الأكاديميات القادرة على تنشئة الأطفال وفقاً لأسس صحيحة وعصرية مع تطور اللعبة في المنطقة والعالم بالوقت عينه. قد لا تستطيع كرة السلة السورية العودة إلى المشهد بشكلٍ سريع، وربما تحتاج إلى عدّة سنوات كي تقدّم المأمول منها، خاصة أنّ النجاح في هذا المجال يحتاج إلى التكاتف وتضافر الجهود، من خلال عمل الاتحاد مع الأندية المحلية للخروج في نهاية المطافٍ بدوري ومسابقة محلية قوية، وتقديم منتج يجذب الرعاة في الوقت عينه، مما يدرّ أمولاً على خزائن الأندية، التي بدورها تستثمر هذه العوائد في البنية التحتية، ومدارسها السلوية، وكذلك في التعاقد مع لاعبين أجانب قادرين على تقديم الإضافة والخبرة لتطور اللاعب السوري من خلال عملية الاحتكاك.

وكان عيسى في منشور على حسابه الرسمي في "فيسبوك" قد كشف جزءاً من المشكلة المستشرية في اللعبة هناك، والتي بطبيعة الحال تحتاج إلى معالجة وحلولٍ سريعة، حين قال: "كان اللاعب، رغم كلّ تعبه وتضحياته، دائماً الحلقة الأضعف. عاهدت نفسي أنه إذا صرت صاحب قرار، فلن أسمح لأي لاعب بأن يعيش معاناتي نفسها أو يضيع حلمه مثلما ضاع جزء من حلمي. واجبي أن أحميهم، وأفتح أمامهم طريقاً يليق بموهبتهم، ويرفع اسم السلة السورية عالياً. معكم القادم أجمل".

في زمن النظام السابق، كانت المنتخبات السورية في الفئات السنية، تخضع لعملية اختيارية وفقاً لأهواء ورغبات النافذين، وهو ما كان يؤثر بشكلٍ مباشر في النتائج، وهو أمرٌ لا بدّ من معالجته من الجذور، مع استقدام وضمّ فنيين قادرين على رؤية الخلل وحلّ المشاكل وتذليلها في سبيل الاعتماد على الموهبة القادرة على التطور والوصول، ومن ثم صقلها للاستفادة منها على صعيد المنتخب الأول مستقبلاً، مع إدخال البرامج الجديدة ومواكبة تقدّم خطط ومفاهيم اللعبة، إلى جانب السعي لإقامة معسكرات خارجية، لرفع الحالة البدنية للاعب السوري، وكذلك بهدف الحصول على خبرة، والتي لا يُمكن أن تحصل بمسابقة دوري ضعيفة، مع العمل على ملف اللاعب الأجنبي الذي بمقدوره تقديم الإفادة للمنتخب السلوي.