استمع إلى الملخص
- أكدت الشرطة أن المتهم استخدم مركبته كسلاح، وأن حجم الكارثة كان يمكن أن يكون أكبر لولا تدخل الموجودين وسرعة استجابة فرق الطوارئ، حيث تعرض بعض المصابين لإصابات دائمة وآخرون لصدمات نفسية حادة.
- رفض القاضي دفاع المتهم واعتبر الأدلة المصورة وشهادات الشهود دليلاً على سلوك عدواني، مشدداً على ضرورة العقوبة الرادعة، فيما أكدت السلطات التزامها بحماية الفعاليات الجماهيرية مستقبلاً.
أصدرت محكمة بريطانية حكماً بالسجن 21 عاماً على المتورط بحادثة دهس جماهير ليفربول الإنكليزي، في واحدة من أخطر الحوادث التي شهدتها المدينة خلال احتفالات رياضية، بعدما تحوّل موكب جماهيري إلى مشهد رعب وذعر، خلّف عشرات المصابين، وآثاراً نفسية عميقة لدى الضحايا وعائلاتهم.
وأدانت المحكمة المتهم، البالغ من العمر 54 عاماً، بعد ثبوت تعمّده استخدام سيارته وسيلة للاعتداء على المشجعين، خلال موكب احتفال في نادي ليفربول، يومها اندفع بسرعة وسط الحشود في وسط المدينة، متسبباً في إصابة أكثر من مائة شخص، من بينهم أطفال وكبار في السن، خلال دقائق معدودة وصفها الادعاء العام بـ"لحظات الجحيم".
وأكدت الشرطة أن المتورط استخدم مركبته سلاحاً، وأشارت إلى أن حجم الكارثة كان يمكن أن يكون أكبر، لولا تدخل بعض الموجودين في المكان، إضافة إلى سرعة استجابة فرق الطوارئ. وبيّنت التحقيقات أن عدداً من المصابين تعرضوا لإصابات دائمة، بينما لا يزال آخرون يعانون صدمات نفسية حادة نتيجة ما عاشوه، وفقاً لما نشرته صحيفة ذا غارديان البريطانية، اليوم الثلاثاء.
ورفض القاضي الرواية التي قدمها المتهم حول تصرفه بدافع الخوف أو الذعر، خلال جلسة النطق بالحكم، معتبراً أن الأدلة المصورة وشهادات الشهود تُظهر سلوكاً عدوانياً، واستهتاراً واضحاً بأرواح المدنيين. وشدد على أن ما حدث غير عادي، قائلاً: "ما وقع يتجاوز حدود الفهم الطبيعي، ويستوجب عقوبة رادعة تعكس خطورة الجريمة وتأثيرها المجتمعي".
وكشفت الجلسات أن الضحايا ينتمون إلى فئات عمرية مختلفة، وأن بعضهم سبق أن عاش تجارب صادمة في أحداث أخرى، ما ضاعف من معاناتهم النفسية. واستمع القاضي إلى إفادات مؤثرة لعدد من المصابين، تحدثوا فيها عن لحظات الرعب ومحاولات النجاة، وسط الفوضى والصراخ، إذ أكدوا أن الحادثة غيّرت حياتهم إلى الأبد.
وأعرب الدفاع عن ندم المتهم وتحمّله المسؤولية الكاملة عن أفعاله، وأشار إلى أن ما قام به لم يكن مخططاً له مسبقاً، إلا أن المحكمة اعتبرت ذلك غير كافٍ لتخفيف الحكم، نظراً لعدد الضحايا وخطورة السلوك. وأضافت أن العقوبة تهدف إلى تحقيق العدالة، وردع أي أفعال مشابهة مستقبلاً.
واختتمت القضية بتأكيد السلطات البريطانية التزامها بحماية الفعاليات الجماهيرية، وتشديد الإجراءات الأمنية خلال التجمعات الكبرى، فيما تبقى حادثة دهس جماهير ليفربول جرحاً مفتوحاً في ذاكرة المدينة، ودليلاً على كيف يمكن للحظة واحدة من العنف أن تحوّل الفرح إلى مأساة.