الدوري الإيطالي و16 متوجاً.. أين يلعب الأبطال؟

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:06 (توقيت القدس)
ديل بييرو مع لقب الدوري الإيطالي، 13 مايو 2012 (جوسيبي كاساسي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الدوري الإيطالي لكرة القدم، الذي بدأ في عام 1898، شهد تحولات مهمة مثل نظام الذهاب والإياب في 1929، مما عزز المنافسة بين الأندية الكبرى مثل يوفنتوس وإنتر وميلان، ويظل ضمن الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا.
- يوفنتوس هو الأكثر تتويجاً بلقب الدوري الإيطالي بـ36 لقباً، بينما تناوبت 16 فريقاً على تحقيق اللقب، مع تراجع بعض الأندية مثل برو فيرتشيلي بسبب الأزمات المالية.
- سمبدوريا فاز بلقبه الوحيد في موسم 1990-1991 وحقق نجاحات أخرى، رغم تراجعه إلى دوري الدرجة الثانية، لكنه يظل جزءاً مهماً من تاريخ الكرة الإيطالية.

يُعدّ الدوري الإيطالي لكرة القدم واحداً من أعرق البطولات في العالم، بعدما لعب لسنواتٍ دوراً محورياً في تطوّر اللعبة على مستوى القارة الأوروبية، خصوصاً بفضلِ مدارسه التدريبية والتكتيكية التي استطاعت أن تقدّم للعالم مدرّبين وأساطير ما زال تأثيرهم حاضراً حتى يومنا هذا، وذلك بحسب موسوعة بريتانيكا التي تُعنى بتاريخ "الكالتشيو".

وتعود البدايات الرسمية للدوري الإيطالي إلى عام 1898، عندما نظّم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أول بطولة وطنية بنظام خروج المغلوب، إضافةً إلى التقسيمات الجغرافية، في مرحلة كانت فيها اللعبة محصورةً نسبياً في مدن الشمال الصناعي مثل تورينو وميلانو وجنوى، قبل أن تتوسّع رقعتها مع تزايد شعبية كرة القدم في البلاد، وهو ما يؤكده الأرشيف التاريخي الرسمي للاتحاد المحلي للعبة.

في عام 1929، شهدت كرة القدم الإيطالية تحوّلاً مفصلياً، بإطلاق بطولة الدوري بنظام الذهاب والإياب على مستوى وطني موحّد، وهو الذي شكّل لاحقاً الأساس لما يُعرف اليوم بدوري الدرجة الأولى "Serie A"، ما أسهم في ترسيخ المنافسة بين الأندية الكبرى، التي ساهمت حتى يومنا هذا في بقاء الصراع قائماً على لقب "السكوديتو"، رغم أنّ السنوات الـ15 الماضية تقريباً شهدت تراجعاً نسبياً في بريق اللعبة هناك على مستوى النجوم والأسماء، بعد العصر الذهبي في الثمانينيات والتسعينيات وصولاً إلى مطلع الألفية الجديدة، قبل أن تبدأ الكرة الإيطالية مرحلة تراجع تدريجي بعد عام 2010، غير أنّ ذلك لم يمنع المسابقة من البقاء ضمن الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، بفضل تاريخها العريق وهويتها الكروية التي تجمع بين الإرث والتكتيك وشغف المشجّعين.

وتناوب على تحقيق لقب الدوري الإيطالي، وفقاً للإحصاءات الرسمية المسجّلة لدى الاتحاد المحلي للعبة، 16 فريقاً منذ انطلاق المسابقة حتى موسم 2024-2025، علماً أنّ الموسم الحالي لا يزال مستمراً حتى اللحظة ولا يمكن الحسم في بطله بعد. ويُعدّ يوفنتوس النادي الأكثر تتويجاً برصيد 36 لقباً، يليه إنتر بـ20 لقباً، ثم جاره ميلان بـ19 لقباً، وهي الأندية الوحيدة التي تجاوزت حاجز عشرة ألقاب.

في المقابل، حافظت بعض الأندية على موقعها ضمن فرق الصفوة، في حين تراجعت أخرى إلى درجات أدنى، والبداية مع جنوى، المتوَّج بالسكوديتو تسع مرات (أولها عام 1898 وآخرها عام 1924)، والذي يلعب حالياً في دوري الدرجة الأولى، كما يُنافس تورينو وبولونيا الحائزين على اللقب المحلي سبع مرات لكلّ منهما في "السيري آ"، إلى جانب أندية نابولي حامل لقب الموسم الماضي (أربعة ألقاب)، وروما (ثلاثة ألقاب)، ولاتسيو (لقبان)، وفيورنتينا (لقبان)، وكالياري (لقب واحد)، وهيلاس فيرونا (لقب واحد)، وجميعها تنشط حالياً في دوري الأضواء.

نصل الآن إلى نادي برو فيرتشيلي الذي تعود جذوره إلى عام 1892 حين تأسّس باسم "جمعية برو فيرتشيلي للجمباز"، قبل أن يُبصر النور على مستوى كرة القدم عام 1903 بخوض أول مباراة رسمية له في الثالث من أغسطس/آب من العام نفسه، لينجح خلال تلك الفترة في فرض هيمنته على اللعبة محلياً بعدما توّج بلقب الدوري الإيطالي في سبع مناسبات، أولها عام 1908 وآخرها عام 1922، قبل أن يتراجع تدريجياً مع صعود أندية المدن الصناعية والتجارية في ميلانو وتورينو، ويغيب عن دوري الأضواء منذ موسم 1934-1935. وينشط النادي حالياً في دوري الدرجة الثالثة، وكان قد عانى الموسم الماضي للبقاء بعدما احتلّ المركز السابع عشر في الترتيب العام.

كما يُعدّ نادي كاسالي من أبطال البدايات في كرة القدم الإيطالية، إذ حقق لقبه الوحيد في موسم 1913-1914، وترك بصمته في تلك المرحلة عبر نتائج لافتة بينها الفوز على ريدينغ بنتيجة 2-1، قبل أن يتراجع مع تطوّر الاحتراف وتداعيات الأزمات المالية والحروب، ليهبط إلى درجات أقل، ويُعاد تأسيسه مرتين عامي 1993 و2013، فيما ينشط حالياً في دوري الدرجة الرابعة لغير المحترفين.

ويبرز أيضاً نادي نوفيسي، المتوَّج بلقب الدوري الإيطالي موسم 1921-1922، في فترة استثنائية شهدت وجود بطولتين وطنيتين متزامنتين، ليبقى الفريق الوحيد الذي تُوّج بالسكوديتو من دون أن يشارك لاحقاً في دوري الدرجة الأولى بصيغته الحديثة. وينشط الفريق حالياً في درجات الهواة الدنيا (السابعة)، بعدما تعرّض للإفلاس أكثر من مرة، قبل أن يُعاد تأسيسه في عام 2016 في محاولة للحفاظ على إرثه التاريخي.

ويبقى نادي سمبدوريا واحداً من أبرز قصص التتويج المتأخر بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم، بعدما حصد تاجه الوحيد في موسم 1990-1991، تحت قيادة الثنائي جيانلوكا فيالي وروبرتو مانشيني، قبل أن يتراجع في السنوات الأخيرة، لينشط حالياً في دوري الدرجة الثانية، وهو الذي تأسس عام 1946 بعد اندماج ناديي "سامبيردارينيزي وأندريا دوريا"، ويطلق عليه لقب "المحاطون بالأزرق". وإلى جانب نجاحه في حصد لقب الدوري، توج بكأس إيطاليا أيضاً في أربع مناسبات (1985 و1988 و1989، و1994)، كما نال لقب كأس الكؤوس الأوروبية في عام 1990 على حساب أندرلخت البلجيكي بفضل هدفين متأخيرين للنجم فيالي، مع العلم أن الفريق بلغ أيضاً نهائي دوري أبطال أوروبا للعبة في عام 1992، لكنه خسر أمام برشلونة الإسباني بهدفٍ من دون مقابل، سجله المدافع الهولندي رونالد كومان على ملعب ويمبلي الشهير في العاصمة البريطانية لندن. ودافع عن ألوان سمبدوريا العديد من النجوم الإيطاليين تاريخياً، مثل فابيو كوالياريلا، والحارس العملاق جيانلوكا باليوكا وآخرين.