الحكم أنتوني تايلور.. مسيرة استثنائية من أبواب السجن إلى أكبر ملاعب العالم

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2026 - 00:00 (توقيت القدس)
تايلور خلال مباراة البرتغال وإسبانيا، 6 يوليو 2026 (سيباستيان فريج/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلن الحكم الإنكليزي أنتوني تايلور اعتزاله التحكيم في سن 47 عامًا بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من عقدين، حيث أدار 831 مباراة، منها 432 في الدوري الإنكليزي، وقاد جميع النهائيات المحلية الكبرى تقريبًا.
- استفاد تايلور من عمله السابق في مصلحة السجون البريطانية لتطوير مهاراته التحكيمية، كما تطوع للعمل مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية خلال جائحة كورونا، مما أضاف قيمة إنسانية لمسيرته.
- من أبرز لحظاته الإنسانية كانت خلال مباراة الدنمارك وفنلندا في كأس أمم أوروبا 2020، حيث أوقف المباراة فورًا لإنقاذ اللاعب كريستيان إريكسن، لكنه واجه أيضًا لحظات صعبة مثل الهجوم اللفظي من جوزيه مورينيو.

أعلن الحكم الإنكليزي أنتوني تايلور اعتزاله التحكيم في سن 47 عامًا، وفقًا لبيان أصدره الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، الثلاثاء. وجاء قرار تايلور بعد أيام قليلة من نهائي كأس العالم 2026، الذي جمع منتخبي إسبانيا والأرجنتين، الأحد 19 يوليو/تموز، وانتهى بفوز المنتخب الإسباني بهدف دون مقابل بعد التمديد.

وأسدل الحكم الإنكليزي  الستار على مسيرة أدار خلالها 831 مباراة، بينها 432 في الدوري الإنكليزي على مدار 16 موسمًا، وقاد جميع النهائيات المحلية الكبرى تقريبًا، إضافة إلى نهائي الدوري الأوروبي 2023، ومباريات في كأس العالم وكأس أوروبا ودوري أبطال أوروبا.

وقال تايلور في بيان الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم: "كان التحكيم على أعلى مستوى امتيازًا هائلًا بالنسبة إليّ، لكن الضغوط شديدة والمتابعة مستمرة. لقد حان الوقت كي أتنحى وأبدأ فصلًا جديدًا في مسيرتي المهنية". وأضاف: "أود أن أعرب عن امتناني العميق لمساعدَيَّ غاري وآدم، ولزملائي الحكام وجميع المرتبطين بكرة القدم، لما قدموه لي من دعم ثابت على مدار الأعوام". وتابع: "قبل كل شيء، أشكر عائلتي وأصدقائي على دعمهم المتواصل في مواجهة التضحيات الهائلة التي تطلبتها هذه المسيرة". وشارك تايلور في إدارة مباريات خلال نسختي كأس العالم الأخيرتين عامي 2022 و2026، إلى جانب بطولتَي كأس أمم أوروبا عامي 2020 و2024، ونسختَي كأس العالم للأندية عامي 2022 و2025.

من أبواب السجن لأكبر ملاعب العالم

أغلق أنتوني تايلور فصلًا امتد لأكثر من عقدين في علاقته مع الصافرة، بل كانت مباراة البرتغال وإسبانيا خلال كأس العالم 2026 المواجهة الأخيرة له في مسيرته المخضرمة. وبحسب ما هو معروف عن الحكم فقد أمضى تايلور 13 عامًا موظفًا في مصلحة السجون البريطانية، ورغم صعوبة تلك المهمة، فإنها صنعت شخصيته التحكيمية لاحقًا، حيث تعلم هناك خلف الأبواب الحديدية وفي بيئة لا تحتمل التردد، كيف يقرأ الوجوه، ويسيطر على المواقف المتوترة، ويتحدث إلى أشخاص غاضبين دون أن يفقد هدوءه. وقد تحدث الحكم الإنكليزي لاحقًا عن أثر تلك المرحلة في تكوينه، موضحًا أن العمل داخل السجون علّمه الكثير عن التعامل مع الصراعات، وبناء العلاقات، والحفاظ على الهدوء في أصعب الظروف.

حكم تطوع لخدمة المرضى

تطوع تايلور للعمل مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية خلال جائحة كورونا عام 2020، مع توقف منافسات كرة القدم في إنكلترا، وتحدث تايلور آنذاك بتقدير كبير للعاملين في القطاع الصحي، معتبرًا أنهم أشخاص استثنائيون، ليس بسبب مهاراتهم المهنية فقط، بل بسبب رغبتهم الدائمة في مساعدة الآخرين، وشكلت تلك المحطة من مسيرة الحكم قيمة عالية له، بعدما قرر التوجه إلى المستشفيات ومساعدة الطواقم الصحية التي كانت تواجه ضغطًا غير مسبوق. بل إن زوجته واصلت خلال تلك الفترة عملها في مصلحة السجون، بينما ظل هو مرتبطًا بالمؤسسة التي تعمل على حماية الشباب من الانحراف والجريمة.

لحظة أنقذت حياة لاعب

يبقى المشهد الأكثر إنسانية في مسيرة تايلور مرتبطًا بمباراة الدنمارك وفنلندا في كأس أمم أوروبا 2020، عندما انهار اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسن بصورة مفاجئة على أرض الملعب. ولم يحتج تايلور إلى وقت طويل لفهم خطورة الموقف. أوقف المباراة فورًا، وطلب دخول الطاقم الطبي، وأفسح المجال لبدء إجراءات إنقاذ اللاعب. نال تايلور إشادات واسعة بسبب سرعة تصرفه وهدوئه وأثبتت تلك اللقطة طبيعة الحكم الذي تدرب طويلًا على إدارة الأزمات من غير صراخ، أو ارتباك، أو محاولة للظهور خاصة بعدما اختفى الحكم من واجهة المشهد.

ليلة  قاسية على عائلته

عانى تايلور من ليلة قاسية على عائلته، حيث دفع ثمناً لإدارة نهائي الدوري الأوروبي عام 2023 بين إشبيلية وروما، بسبب الكراهية التي تحيط بالعمل التحكيمي في مجتمع كرة القدم، إذ تعرض تايلور لهجوم لفظي من المدرب جوزيه مورينيو، قبل أن يواجه لاحقًا مشاهد عدائية من مشجعين في مطار بودابست، بينما كانت عائلته برفقته. وسبق أن أكد الحكم أن تلك اللحظات كانت "أسوأ إساءة تعرضت لها خلال مسيرتي"، حيث توقفت عائلته عن حضور مبارياته بعد تلك الليلة.